شهدت الجلسة 58 لمحاكمة الليبيين المتهمين بتفجير لوكيربي عبدالباسط المقراحي والأمين خليفة تأجيلاً جديداً أقرته المحكمة على مضض وكفرصة على الأرجح هي الأخيرة بعد تبلغ المحكمة من الأردن ، رفض الشاهد مروان خريسات الادلاء بشهادته فيما كان اعترف بتصنيع قنابل لتفجير الطائرات لحساب أحمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة. وبدأت الجلسة بتقديم المحامي (وليان تايلور) الذي يتولى الدفاع عن المتهم الأول مذكرات جديدة طلب من هيئة المحكمة ضمها كمستندات رسمية تكميلية لملف القضية قد حصل عليها مؤخراً, وهي تتضمن معلومات من شأنها نفي ارتكاب موكله (المقراحي) الجريمة, وكانت جولة الدفاع الثانية للمحامي (جون باكييت) الذي يدافع عن المتهم ذاته قد بدأت بقراءة لمذكرة دفاع تضمنت عرضاً لمقتطفات من مضبطة استجواب الشاهد العميل المزدوج (جعايكة) واعتمد المحامي على توضيح عناصر التضارب والمعلومات المتناقضة التي أدلى بها الشاهد لهيئة المحكمة, وأكد انه لم يثبت بالأدلة الواضحة ان جعايكة كان موظفاً بالاستخبارات الليبية, وشكك في مصداقيته استنادا على انه سيئ السير والسلوك وفقاً لأقوال معظم من تعامل معه في مالطا, إضافة الى انه سعى بنفسه للتعامل مع وكالة الاستخبارات الأمريكية رغبة منه في الحصول على المكافأة المالية التي رصدتها أمريكا, واستشهد بتقارير وكالة الاستخبارات التي أكدت شكوكها في مدى مصداقية المعلومات التي قدمها جعايكة, كما تعرض المحامي لما جاء في أقوال الشاهد السويسري ادوين بولييه صاحب مصنع أجهزة التوقيت وأثبت قيام الشاهد بتزوير خطابات أراد بها إلصاق التهم الباطلة بالمشتبه في ارتكابهما الجريمة. ووفقاً لترتيب الاستماع لشهود الدفاع كان من المقرر استجواب الشاهد الفلسطيني مروان خريسات عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة, الا انه رفض المثول أمام المحكمة كما رفض الادلاء بشهادته عن بعد أو تسجيلها على شريط فيديو, وأبلغت الخارجية الأردنية ذلك للسفير البريطاني في عمان, ثم استمعت المحكمة لأقوال (ادوارد مارشمان) الذي يعمل ضابطاً في وكالة الاستخبارات الأمريكية, واستجوبه المحامي تايلور حيث ان هذا الضابط كان أجرى تحقيقات مع مروان خريسات في مقر الاستخبارات الأردنية في عمان, وراجع معه المحامي نصوص التحقيق التي ثبت منها اعترافات صريحة لخريسات انه قام بتصنيع قنابل قام بتركيبها في أجهزة راديو كاسيت, وأنه كان على علاقة بكثير ممن تحيطهم الشبهات ومنهم (مويدي جوين) الفلسطيني المعروف باسم أبو فؤاد كان يعيش في يوغسلافيا, وكذلك هاشم عباس واسمه الحركي دالكاموني وأبو إلياس ومجدي موسى, وكل هؤلاء كانت السلطات الألمانية اعتقلتهم بتهم امتلاك وصنع مواد متفجرة وأسلحة في فرانكفورت بألمانيا, كما أكدت محاضر التحقيق ان خريسات كان على علاقة بأحمد جبريل رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة, كما ورد في التحقيق ايضا ان خريسات اعترف بأن الجبهة استخدمت الأجهزة المفخخة في تفجير الطائرة السويسرية عام 96 وحول هذه الملابسات ومعلومات لنشاط الجبهة طلبت المحكمة وثائق من الحكومة السورية لم تصل بعد, وهو الأمر الذي أدى لطلب المحامي تايلور تأجيل نظر القضية حتى 8 يناير العام المقبل أملاً في أن تكون الوثائق قد وصلت من سوريا, حيث يعتقد الدفاع ان بها ما يفيده في نفي التهمة عن موكله, وقد وافقت المحكمة على طلبه ولكن على مضض ولا تزال القضية تحيطها الغموض وتشابك خيوط الاتهام في الوقت الذي تحمل فيه أقوال كثير من الشهود متناقضات وتضارب في الوقائع تزيد من الغيوم حول الفاعل الحقيقي لتفجير الطائرة بانام, وهو الأمر الذي تسعى المحكمة الاسكتلندية لكشفه.