على الرغم من تعليق بغداد صادراتها النفطية فان مجلس الامن بدأ المناقشات لمد العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر اخرى لتوفير الاحتياجات الاساسية لنحو 23 مليون عراقي يعيشون في ظل عقوبات مفروضة على البلاد منذ عشرة اعوام. واستمر التفاوض بشان القرار حتى اللحظة الاخيرة قبل انتهاء اجل المرحلة الحالية من البرنامج فجر اليوم. ويتزامن التصويت على قرار مد العمل بالاتفاق فجر اليوم مع وقف العراق تصدير النفط اثر رفض المشترين تسلم الخام بعد ان رفضت لجنة العقوبات بمجلس الامن قبول الاسعار التي اقترحها العراق لبيع النفط في ديسمبر لانها منخفضة اكثر من اللازم. واقترح العراق الاسعار المنخفضة لتعويض المشترين عن فرض رسم قدره 50 سنتا على برميل النفط للانفاق على صناعة النفط يسدد في حساب يخضع لسيطرة بغداد وليس لاشراف الامم المتحدة. ورفضت شركات النفط دفع الرسم الاضافي قائلين ان ذلك سيمثل انتهاكا للعقوبات واكدت الولايات المتحدة للتجار ان الفجوة الناجمة عن توقف صادرات العراق وتبلغ 3ر2 مليون برميل يوميا يمكن تعويضها بما يضمن تجنب ارتفاع اسعار النفط. وقال بنون سيفان المدير التنفيذي لبرنامج النفط مقابل الغذاء ان مكتبه على اتصال بالمسئولين في صناعة النفط العراقية يوميا في محاولة للتوصل لحل وسط. وقال للصحفيين امس الاول نحاول حل القضية خطوة بخطوة. يجب ان يتحلى الجانبان باكبر قدر من المرونة. وفي محاولة واضحة لعلاج جزء من شكاوى بغداد يتضمن مشروع القرار الذي يناقش اليوم مبلغا نقديا يمكن ان يصل الى 600 مليون يورو وهو ما يوازي 525 مليون دولار تريد بغداد دفعها للعاملين في مجال النفط. غير ان الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان استخدام المبلغ لشراء سلع انسانية الى جانب تمويل انتاج النفط. ووزع الوفد البريطانى مشروع قرار على اعضاء مجلس الامن بشأن تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء الذى سوف تنتهى مرحلته الثامنة الراهنة اليوم. ويقضى مشروع القرار البريطانى الذى يتكون منطوقه من 21 فقرة عاملة بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء العراقى لمدة 180 يوما اخرى. ويطلب الى الامين العام للامم المتحدة بان يواصل اتخاذ الاجراءات اللازمة ليؤمن تنفيذ هذا القرار بطريقة فعالة تتسم بالكفاءة وان يواصل تعزيز عملية مراقبة الامم المتحدة فى العراق على نحو يضمن التوزيع العادل للسلع والاحتياجات الانسانية وان جميع الاشياء المقترح بشرائها بما فى ذلك البنود ذات الاستخدام المزدوج وقطع الغيار تستخدم للغرض الذى اشتريت من اجله بما فى ذلك قطاع الاسكان وتطوير البنية الاساسية . واشار السفير البريطاني سير جيريمي جرينستوك الى ان العراق طلب كميات قليلة من الادوية في الاشهر القليلة الماضية وقال ان المجلس متردد في الموافقة على اموال للقطاع الصناعي دون الموافقة على اموال للقطاع الانساني. ومن القضايا الاخرى المثيرة للجدل رغبة العراق في استغلال جزء من عائدات النفط المودعة في حساب تشرف عليه الامم المتحدة لسداد متأخرات مستحقة للامم المتحدة تبلغ 15 مليون دولار. وتعارض الولايات المتحدة وبريطانيا ذلك. وتريد فرنسا ادراج معدات النقل والاتصالات فضلا عن معدات المياه والصرف الصحي في قائمة السلع التي تقرها الامم المتحدة تلقائيا وهذه السلع ضمن امدادات تزيد قيمتها عن ملياري دولار طلبها العراق وعارضتها واشنطن. ويرى العراقيون ان اتفاق (النفط مقابل الغذاء) الذي ابرم مع الامم المتحدة بهدف تلبية احتياجات الشعب العراقي الذي يعاني من نتائج حظر دولي متعدد الاشكال مفروض منذ عشرة اعوام, فشل في تحقيق اغراضه بل اصبح (عبئا جديدا) ينجم عنه حجز العائدات النفطية العراقية من خلال تعليق العقود. وقال مسئول عراقي لوكالة (فرانس برس) ان مذكرة التفاهم التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر 1996 لم تحقق اي نجاح في السنوات الاربع الماضية. واضاف بدلا من ان تسهم في وقف معاناة الشعب العراقي اصبحت عبئا جديدا على حجز الاموال المتحققة من بيع النفط العراقي من خلال تعليق العقود. وفي الشارع العراقي, لم يبد عدد كبير من المواطنين اي اهتمام بمسألة تمديد او عدم تمديد الاتفاق. وقال مواطنون عراقيون لوكالة فرانس برس انهم لم يشعروا بتحسن كبير في مستوى المواد الغذائية التي يستلمونها منذ بدء العمل بالبرنامج الانساني قبل اربع سنوات. واوضح جليل سعيد وهو موظف متقاعد واب لاربعة اولاد ان مفردات البطاقة التموينية ما زالت كما كانت عليه منذ عام 1990 فضلا عن بقاء الاسعار مرتفعة جدا في الاسواق للمواد المشمولة وغير المشمولة بالبطاقة. الوكالات