بيان الاربعاء، تستعد الحكومة السودانية لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية يرى المراقبون انها فقط محاولة لاضفاء شرعية على النظام الذي وصل الى السلطة في انقلاب عسكري اطاح بالنظام الديمقراطي في 30 يونيو 1989. وتقاطع الاحزاب السياسية الرئيسية في السودان هذه الانتخابات بالاضافة الى حزب المؤتمر الشعبي الذي اسسه د. حسن الترابي بعد الخلاف مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم, غير ان عددا من احزاب (التوالي) السياسي الذي ابتدعه الدكتور الترابي إبان توليه الامانة العامة للمؤتمر الوطني الحاكم, اعلنت اعتزامها المشاركة في الانتخابات فيما اعلن عدد من المرشحين عن رغبتهم في خوض الانتخابات الرئاسية ومنافسة الرئيس السوداني الفريق عمر البشير على المنصب. (البيان): استطلعت اراء عدد من قيادات الاحزاب السياسية في السودان حول هذه الانتخابات, الموقف منها وتأثيرها سلبا او ايجابا على الوفاق الوطني. * سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض: بالتأكيد نحن نرفض اجراء هذه الانتخابات وندعو الجميع لمقاطعتها خاصة وان السلطة الحالية ستعمل بكل مافي وسعها لتزوير الانتخابات البرلمانية والرئاسية وهو ما اعتادت ان تمارسه هذه الحكومة في جميع الانتخابات التي أجرتها من قبل, والآن بدأت مؤشرات التزوير واضحة اذ قام عدد من المواطنين الذين حاولوا الادلاء بأصواتهم في انتخابات المحليات وعند ذهابهم لمراكز الانتخابات وجدوا ان هنالك من قاموا بالتصويت نيابة عنهم وهكذا ديدن هذه السلطة. عليه فان اجراء الانتخابات لن يقدم او يؤخر شيئا ولكن النظام مضطر لخوضها نسبة لظروفه الخاصة وهي ان لم تضعفه اكثر فانها لن تمنحه القوة على الاطلاق. ونتيجة لحالة الفقر والعوز التي يعيشها 90% من الشعب السوداني الامر الذي ادى الى عجز المواطنين عن الايفاء بمتطلبات تعليم ابنائهم وعدم مقدرتهم على العلاج, هذا غير انتشار الفساد ونهب المال العام وخير دليل على ذلك اموال طريق الانقاذ الغربي. لذلك نتوقع ان تكون هنالك مقاطعة شعبية كبيرة واضحة لهذه الانتخابات. النظام يقف الآن في حيرة بالغة وليس هنالك طريق آخر امامه غير المضي في اجراء الانتخابات وتزويرها كما جرت العادة. اما فيما يتعلق بتأثيرها على الوفاق سلبا او ايجابا نحن نؤكد بان الحديث عن الوفاق الوطني مجرد مناورة سياسية سواء من جانب التجمع المعارض او الحكومة اذ لاتوجد ارضية مشتركة بينهما لتحقيق مثل هذا الهدف فالتجمع لا يريد ان يظهر امام العالم بمظهر المتشدد لذلك فهو يرحب بالوفاق, والحكومة من جانبها تناور بالحديث عن الوفاق بصورة غير جادة لكي تحفظ ماء وجهها, فاذا ما كان هنالك وفاق لماذا يتم تصعيد العمليات العسكرية بين الطرفين؟ اذن اجراء هذه الانتخابات لا تأثير له. انتخابات صورية د. مهندس آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة المعارض بزعامة الصادق المهدي. * حول موقفنا من الانتخابات نجد ان حزب الأمة المعارض ظل يطالب مرارا وتكرارا بتأجيل الانتخابات البرلمانية الرئاسية الى حين التوصل لاتفاق سياسي شامل وضمن الحزب موقفه هذا في البيان الختامي الصادر من قيادات الحزب بالداخل والخارج والذي أمن عليه المكتب السياسي للحزب, وهذه الانتخابات امام المقاطعة الكاملة من جميع الاحزاب والقوى السياسية المعارضة بما فيها المؤتمر الوطني الشعبي الذي انشق من الحزب الحاكم, ستكون مجرد منافسة بين اعضاء المؤتمر الوطني الحاكم, وظهر جليا خلال الايام الماضية بأن الفوز في العديد من الدوائر الانتخابية للمحليات تم بالتزكية ونعتقد ان هذه الانتخابات لن تجد اي اعتراف محلي او دولي او اقليمي حتى لو تمت مراقبتها بواسطة منظمات اجنبية, لان هذه المنظمات ستكتشف عدم وجود الاقبال الشعبي على المشاركة, ونحن نعتبر ان اجراء الانتخابات سيتسبب في اهدار المال العام والجهد كما انه لا يوجد اي مبرر منطقي لاجرائها خاصة وان مايدعيه النظام بان المؤسسات الدولية قد طالبت الحكومة بانتخاب برلمان جديد لا يسنده المنطق لان هذه الحكومة هي حكومة الامر الواقع جاءت عن انقلاب عسكري وحاولت تقنين وضعها عن طريق اجراء انتخابات صورية, شهد عليها القائمون على امرها بانها كانت غير نزيهة, لذا كان يمكن للحكومة التوصل اولا لاتفاق سياسي بينها والمعارضة ومن ثم الاتفاق على حكومة انتقالية وبرلمان انتقالي يتواضع حوله الجميع وان تمدد الفترة الزمنية لرئاسة الفريق عمر البشير. اما فيما يتعلق بتأثيرها سلبا او ايجابا على الاتفاق الوطني فنحن لا نعرف ماذا تهدف الحكومة من اجرائها فاذا ما كانت ترغب في تقنين وضعها فانها ما كانت تحتاج لذلك لاننا وكما قلنا ان هذه الحكومة هي حكومة امر واقع, وكما اعلن المسئولون في النظام الحاكم من قبل ان الحكومة مستعدة لتعديل مؤسساتها المنتخبة في حال التوصل لاتفاق سياسي مع المعارضة وتكوين حكومة انتقالية جديدة وبرلمان جديد, والحكومة باجراء هذه الانتخابات اضاعت وقت ومال الشعب السوداني لان الانتخابات تكلف ستة مليارات جنيه سوداني كان اولى ان يتم صرفها على الخدمات المنهارة لذلك نأمل ان تغير الحكومة موقفها من اجراء الانتخابات وتتخذ قرارا شجاعا بتأجيلها ونعتقد ان هنالك وقت لتتخذ مثل هذا القرار. اما اذا ما كانت ترغب في مواصلة فرض سياسة الامر الواقع والاستمرار في الحكم وعدم قبول الرأي الآخر واجبار الناس على مشاركتها دون التوصل لاتفاق سياسي فان هذا يؤثر على الاستقرار والوفاق. غياب الديمقراطية التجاني مصطفى أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي منظمة السودان عضو هيئة قيادة التجمع. فيما يتعلق بموقفنا من الانتخابات فنحن نرى بان اي انتخابات يتم اجراؤها في ظل الانظمة الشمولية لا تعبر حقيقة عن الارادة الشعبية وانما هي محاولة لتزييف ارادة الشعب, وتجاربنا تؤكد ذلك فكل الانتخابات التي تمت في كل الانظمة الشمولية وتحديدا ابان عهد النظام الحالي لم تكن ديمقراطية وحرة ونزيهة وان الانتخابات المرتقبة لن تخرج من هذا الاطار لانها تتم في ظروف استثنائية, ونجد ان الاحزاب السياسية المعارضة مغيبة تماما كما ان هنالك قوانين مقيدة للحريات وفي غياب المنافسة الحقيقية من الطبيعي ان يحجم المواطن البسيط عن الادلاء بصوته. فاذا ما كانت السلطة لا تسمح باجراء انتخابات ادنى مثل انتخابات الطلاب والنقابات بطريقة ديمقراطية فكيف تطمئن انها ستوفر الديمقراطية عند اجراء انتخابات عامة, لذلك فانننا نرفض اجراء هذه الانتخابات, خاصة وانها تجرى في زمن غير مناسب وتتم في مناخ غير مناسب ايضا, وتعتقد بانه كان من الافضل اذا ما كنا جادين في تحقيق الحل السياسي الشامل ان تؤجل هذه الانتخابات وتسرع الخطى باتجاه الحل السياسي الشامل لاكمال الالتفاف الشعبي والاتفاق السياسي ومن ثم اجراء انتخابات تشارك فيها كل القوى السياسية ويتمكن فيها المواطن من الادلاء برأيه في حرية كاملة لان احساس المواطن بانه يعيش في مناخ ديمقراطي غائب تماما. اما فيما يتعلق بتأثيرها سلبا او ايجابا على مسار الوفاق فانه سيكون سلبيا لانها تعطي انطباعا بان الحكومة غير جادة في سعيها للحل السياسي وتعمل على فرض امر واقع على القوى السياسية. ولكن وبالرغم من اصرار الحكومة على اجرائها الا ان اصرارنا على التوصل لحل سياسي شامل لن يتوقف وسنبقى حريصين على التوصل اليه دون اعتبار او اعتراف بما ستسفر عنه الانتخابات التي نعتقد انها لن تضفي شرعية على النظام الحاكم وستبقى نتائجها غير معترف بها من جانب الشعب, ونؤكد بأننا حريصون على التوصل الى الحل السياسي الشامل ولكن اذا ما ارجأت الحكومة اجراءها فان ذلك من شأنه ان يساعد في التوصل لاتفاق ينهي الازمة السودانية. عدم مصداقية * يحيى الحسين عضو المكتب السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي. ـ نحن نرفض المشاركة في هذه الانتخابات انطلاقا من عدم اعترافنا بجميع مؤسسات السلطة ودستورها الذي كتبته , ونرى انه في غياب الموافقة غير المشروطة للحل السياسي الشامل وعناصره وركائزه اضافة الى غياب مقررات التجمع والمبادرات المطروحة لانهاء الأزمة السودانية يعتبر اصرار النظام الحاكم على قيام الانتخابات بمثابة رفض لكل ذلك اضافة الى انه رفض صريح للحل السياسي الشامل, واجراء الانتخابات يعد بمثابة محاولة لاضفاء الشرعية على مؤسسات النظام القائمة بهدف استقطاب مواقف مؤيدة من المستوى الاقليمي والدولي ولكنها قطعا لن تكون موجهة لتحقيق رغبات الشعب السوداني, وغياب المعارضة من المشاركة هو تعبير عن رفض الشعب السوداني ممثلا في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض اضافة الى حزب الامة .. وبالتالي لن تكون هنالك اي مشاركة شعبية في هذه الانتخابات. اما حول تأثيرها على مسيرة الوفاق والحل السياسي فان اجراء الانتخابات يؤكد عدم جدية ومصداقية الحكومة في التوصل الى حل سياسي شامل كما ان اجراءها يعتبر تبديدا للمال العام, ونتساءل هنا عن مغزى تصريحات البروفيسور ابراهيم احمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم عن اجراء الانتخابات واستعداد الحكومة الذي اعلنته لاعادة النظر في جميع مؤسسات الحكم ومنها رئاسة للجمهورية والمجلس الوطني المرتقب وغيرها في حال التوصل لحل سياسي, وتضيف لماذا الاصرار على اجراء الانتخابات طالما ان الحكومة مستعدة لاجراء تعديل في مؤسساتها تلك؟ حكومة قوية * الدكتور احمد بلال .. الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل. نحن حتى هذه اللحظة لم نقرر موقفا قاطعا من الانتخابات فان حدث تنسيق بيننا والمؤتمر الوطني سنخوضها وان لم يحدث ذلك التنسيق فلكل مقام مقال, وفي الاصل نحن لا ننظر لهذه الانتخابات بعين اعتبار قوية لانا نرى فيها انها مجرد انتخابات تكميلية اتت لضرورة محددة وهي سد الفراغ الدستوري الذي حدث بعد ان حل البرلمان السابق, وفراغ آخر سيحدث في حال انتهاء اجل رئاسة الجمهورية, وبمجرد ان يصل الناس الى اتفاق وفقا للحوار الدائر الآن بين القوى السياسية بالقطع ستتم انتخابات جديدة وفقا للمعايير الجديدة, والذي يشغلنا اكثر من هذه المرحلة هو التطور نحو الديمقراطية والحل السياسي الشامل لانه هو الاهم وليس الانتخابات. ونحن نرى ان تقوم الحكومة بتأجيلها حتى شهر مارس المقبل حتى تتمكن كل القوى الراغبة في المنافسة من الاستعداد لها وخوضها على ان يتفق الجميع لضمان ولاية ثانية لرئيس الجمهورية الفريق عمر البشير باعتباره الضمانة القومية لتنفيذ برنامج التحول نحو الحل السياسي على ان يكون هناك برلمان تمثل فيه على الاقل معظم القوى السياسية التي اعترفت بالقانون وارتضت ان تعمل من خلاله على الاقل في الوقت الراهن. اما قضية ان تؤثر هذه الانتخابات على مجريات الوفاق الوطني والحوار الدائر الآن مابين القوى السياسية السودانية فلا اعتقد ان هناك تأثيرا سالبا قد يحدث بل على العكس ان التأثير قد يكون ايجابيا لان الانتخابات ستفرز حكومة مدعومة وقوية وموحدة يسهل الحوار معها والتحاور, وكذلك سيكون هناك برلمان يحمل هموم الشارع السوداني ويدافع عن رغباته والتي اول اولوياتها هي الوفاق والسلام لهذه الاعتبارات ارى ان الاثر سيكون ايجابيا ولانه في اعتقادي ان كل القوى السياسية السودانية على قناعة كاملة بانه متى ما توصلنا الى اتفاق في القضايا الاساسية فلا اعتقد ان السلطة ستكون عائقا في التنفيذ ولكن انا ادعو واناشد مخلصا الاخوة في تجمع المعارضة ان يتخلوا عن الاحلام والاماني بتفكيك النظام او استئصاله وانتظار تلك الاحلام التي لن تحقق والتي ظلت تراوح مكانها منذ العام 1989م وحتى اليوم, نحن يجب علينا ان لا ننتظر ويجب علينا ان نتطور لان كلام (الازالة) والتفكيك في تقديري هو حديث لن يتحقق بالوعود من اريتريا او من غيرها. مليونا ناخب جنوبي بالخرطوم *المهندس جوزيف ملوال ـ القيادي البازر بجبهة الانقاذ الديمقراطية الجنوبية اكد دخولهم الانتخابات القادمة والمنافسة فيها بالتركيز اكثر على معسكرات النازحين المتواجدة في الخرطوم والتي تزيد على المليوني نازح من معسكرات جنوب الخرطوم ودار السلام بأم درمان. واضاف ملوال بانهم سيخوضون الانتخابات لمنافسة المؤتمر الوطني الحاكم في انتخابات البرلمان عبر الدوائر الجغرافية لكنهم سيدعمون الرئيس البشير للفوز بولاية جديدة حفاظا على اتفاقية الخرطوم للسلام التي وقعوها مع الحكومة في 1997. واكد جوزيف ان رؤيتهم الحالية كحزب سياسي متحالف مع الحكومة ترتكز على قيام الانتخابات لاحياء البرلمان ولا يرون في ذلك عائقا لعملية الوفاق السياسي مع المعارضة بل الافضل اكمال الانتخابات اولا ومن ثم التفاوض مع المعارضة من منطلق مشروعية جديدة ترتكز على برنامج ورؤية سياسية تمثل رؤية الحكومة والاحزاب المتحالفة معها مجتمعة خاصة الاحزاب التي شاركت بفعالية في الملتقى التحضيري الاخير. ووصف ملوال ادعاء بعض الاحزاب بعدم المشاركة في الانتخابات بالطوارىء بانه حديث غير موضوعي وغير منطقي لان الانتخابات كانت ستجرى اصلا نهاية هذا العام لافساح المجال لايجاد واقع سياسي جديد, وعن مشاركة كل الفصائل التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام في الانتخابات قال انه يتحدث عن جبهة الانقاذ الديمقراطية كحزب سياسي. ووصف ملوال مواقف احزاب الكتلة الافريقية (يوساب) التي يتزعمها جوزيف اوكيلو بالداخل بأنها غير واضحة وقال رغم انها تدعى تمثيل قطاع كبير من الجنوبيين بالداخل الا انها تحرص اكثر على اتساق رؤيتها السياسية في مختلف القضايا مع رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة قرنق. حكومة غير دستورية * الدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي ــ بدأ حديثه: تقوم شرعية الانتخابات العامة على صعيد الشرعية الدستورية والقانونية التي تمنح السلطة الحق بناء على التفويض الشعبي للقيادات المنتخبة وتنظم الاجهزة والاجراءات الانتخابية في سبيل ذلك, ولكن السلطة الحاكمة اليوم التي عطلت غالب الدستور بحل اعتباطي للمجلس الوطني النيابي وعلقت البديل الى يومنا هذا وجمدت النظام الاتحادي بل وفرضت المركزية بتعيين الولاة بنظام غير دستوري وتجرى الحكومة اليوم انتخابات رئاسية لغير اجلها الدستوري المشروع وتبرر الى اجراء استثنائي باسم حالة الطوارىء التي فرضت ودرست فيها تدابير بغير اساس من احكام الدستور والقانون, لهذا نحن في المؤتمر الوطني الشعبي نرى ان كل الاجراء الانتخابي خارج على اسس الشرعية الدستورية. ايضا تقوم الانتخابات بغير اساس من الحريات الاساسية والدستورية اللازمة لمقتضاها فالحكومة في حالة طوارىء غير دستورية, وتعتقل قيادات تعارضها وتلاحق عشرات في منازلهم وتضرب بالقوة اي تجمع يرفض اللقاء بهم وتفرض الاقامة الجبرية لاشخاص في بعض المدن وتقيد حركتهم وتجرى محاكمات طوارىء وتفرض تعهدات ولاء سياسي للحكومة بالقوة وتقيم على الصحف مراقبة أمنية كاملة تحجب اي اخبار فيها وأي تعليقات لاترضاها وتحظر ندوات المعارضة وتكبت اي اصدارات صحفية او توزيع اي ورقة مطبوعة بل ذهبت الى سحب التلفونات ممن تريد حصاره ورفعنا طلبا لهيئة الانتخابات برفع حالة الطوارىء فرفضت ذلك لهذا نرى ان كل الاجراء الانتخابي خارج على كل اسس الحرية اللازمة لها. ومضى د. الترابي قائلا وتقوم الانتخابات دون مراعاة لشروط المساواة الدستورية بين الناخبين والمرشحين, فالناخبون للانتخابات غير المباشرة تدبر لهم قوائم حكومية بعضها بغير شرعية, ولجان الانتخابات قوامها من موظفي الحكومة والمرشحون يكلفون بدفع مبلغ مال عال يصل الى ملايين الجنيهات للرسوم والتأمين للترشيح الرئاسي وللترشيح النيابي والمرشح الحكومي الرئاسي انفق ولا يزال ينفق الملايين من الخزينة العامة للدولة في الدعاية الانتخابية المباشرة, والحكومة فرضت التبرعات على كل المؤسسات والشركات العامة والخاصة لدعم مرشحين تابعين لها. وكل ذلك خلافا لشروط المساواة ولشرط سيطرة الهيئة الانتخابية على الدعاية الانتخابية كما ينص القانون, اضف الى ذلك الاجهزة الاعلامية الرسمية وحركة الحكومة والمحافظين والحكومات المحلية وتكليفات الضباط الاداريين وتلك الاتصالات التي يقوم بها المستشارون وكبار الموظفين وطوافات الحكومات الولائية والتي تستغل فيها الاموال العامة من غير ضابط موازنة كل ذلك وغيره مستمر بشكل سافر ومباشر لدعم المرشح الرئاسي والمرشحين النيابيين الحكوميين, وتزوير الانتخابات . يعلن سياسيون حكوميون ان الانتخابات ضرورة لاستقرار النظام ونرى ان كل الاجواء الانتخابية فاسدة لاتراعي المساواة. ونحن في المؤتمر الشعبي حريصون مثل السواد الاعظم لاهل الوطن على الوفاق الوطني الجامع ودخول كل الاحزاب المنافسة بحيث توجد فرصة مناسبة ومجال حر ومساواة للمنافسة الانتخابية, لكن القوى السياسية لاسيما المعارضة التي اقبلت على الوفاق الوطني قد استبقت الحكومة عودتها ومنافستها بهذه الانتخابات لتفرض عليها الامر الواقع عبر المشروع وتعاملت من بعد على اساسه ولكن القوى السياسية الاساسية كلها كانت تحارب من الخارج ولم تدخل السودان بعد وعدد من الاحزاب المسجلة كذلك اعلنت انها لن تشارك في انتخابات تعزلها سياسيا وتجرى بنهج غير دستوري ولا حر و لا عادل بهذا كله نرى ان الانتخابات اجراء استثنائي شاذ على الاجماع الوطني والوفاق السياسي اللازم للمشاركة. عرض زائف * د. فاروق كدورة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني. ــ ان هذه الانتخابات تعد من انماط الانتخابات المزعومة والعروض الانتخابية الزائفة التي هي عادة رديف للانظمة الشمولية التي تريد ان تخفي وجهها القبيح بالمساحيق. ونحن كأحزاب وقوى سياسية منضوية تحت لواء التجمع الوطني المعارض لنا رأي مسبق في النظام نفسه لهذا لا نعير ما يقوم به من اجراءات اي اهتمام لأنه لا يمكن لانتخابات ان تقوم والنظام لا يزال يشدد قبضته على كل شيء من الاجهزة المشرفة على الانتخابات انتهاء بفراش على باب مستشفى كيف تكون نزيهة او حتى نفكر مجرد تفكير في نزاهتها. ومضى كدوره ليقول: اما ناحية تأثيرها على الوفاق فقطعا الانتخابات من ناحية الاجراء فهي امر مطلوب ومرغوب فيه وهي مطلب الجميع ولكن على ان تقوم في اجواء تختلف تماما. اولا يجب ان يصفي النظام جيوبه التي تفلح في التزوير وان تتم وفقا لاتفاق وقانون تجمع عليه كل القوى السياسية السودانية وبهذا تكون الانتخابات. اما ما يجري الآن هو مجرد تشبث بالسلطة وتمسك بها وهي مؤشر الى ان هناك قوى داخل النظام لا تريد الرضوخ لرغبة الشعب لتحقيق الحل السياسي المتعارف عليه. اعطاء الشرعية للبشير * دكتور حسين سليمان ابو صالح رئيس مؤتمر وادي النيل: ان مؤتمر وادي النيل يطالب بتأجيل الانتخابات النيابية, على ان تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها مشيرا الى ان فترة رئاسة الفريق عمر البشير تبقى لها بضعة اشهر وحتى لا تتعرض البلاد لانهيار الشرعية, لابد من اعطاء الشرعية لرئيس البلاد قبل نهاية امدها. وابان دكتور ابو صالح ان الرئيس المنتخب يمكن ان يلعب دورا هاما في المرحلة القادمة تتمثل في عقد المؤتمر الجامع وهذا يتطلب ان تبذل دولتا المبادرة المشتركة مصر وليبيا جهدا اكبر لتسريع عقد المؤتمر فلقد مضى على مبادرتهما عام ونصف العام, وقال انما يشاع الآن عن مبادرة اريترية لعقد اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض لن يقدم حلا في غياب القوى السياسية الاخرى. وعن اثر الانتخابات على الوفاق الوطني, قال الدكتور ابو صالح ان مؤتمر وادي النيل ظل ينادي بتسريع المؤتمر الجامع عبر المبادرة المشتركة, حيث يمكن عبر هذا المؤتمر الاتفاق على ملامح المرحلة المقبلة في شكل ميثاق وطني, كما يمكن الاتفاق على حكومة قومية برئاسة البشير تشرف على التعديلات الدستورية وفق الميثاق الوطني, وتحدد برنامج المرحلة وتشرف على الانتخابات النيابية. واضاف ان عضوية مؤتمر وادي النيل ستخوض الانتخابات في حال اصرار الحكومة على اجراء الانتخابات البرلمانية, وقال ان الاصرار على قيام الانتخابات الرئاسية من مصلحة البلاد وعامل من عوامل تحقيق الاستقرار والوفاق الوطني ولكن الاصرار على قيام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معا, يعني استباقا للوفاق وابعادا لمشاركة ومنافسة القوى السياسية الاخرى وابان رئيس مؤتمر وادي النيل انه في حالة رفض القوى السياسية لاقترح تأجيل الانتخابات البرلمانية وفي ظل هذا الظرف الدقيقة والارتباك الذي يسود الساحة الاقليمية وتضارب المصالح الاجنبية في السودان, فان مؤتمر وادي النيل سيخوض الانتخابات ولن يساهم فيما يمكن ان يقود لاحداث الانهيار الدستوري ويدخل البلاد في نفق مظلم لا يعلم عواقبه الا الله ويفتح الباب واسعا امام المخططات الاجنبية المريبة والتي تتربص بالبلاد. شمولية النظام * الدكتور هشام عمر النور, الأمين العام المناوب لحركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق). ــ ان اصرار السلطة على الاستمرار في اجراء الانتخابات دون الغاء القوانين المقيدة للحريات والنشاط السياسي الجماهيري وقبل التوصل الى تسوية سياسية, هذا الاصرار يفضح مزاعم السلطة عن امكان تداول سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ويؤكد شمولية النظام وتفكيره المقلق. وقال ان هذا النظام الذي ما منح هامش الحريات الحالية الا انتزاعا وثمنا ضئيلا لصمود شعبنا ونضاله وتضحياته وما افرزه ذلك من تحولات ادت الى انقسام صفوف السلطة وخنوعها للضغط الاقليمي والدولي وما تظنه السلطة الآن تبصرا وحصافة سياسية بان تستند على المتغيرات الاقليمية والدولية وتقدم تنازلات شكلية تخفف من الضغط الاقليمي والدولي ويساعد في قبولها عالميا وبالتالي يمدد عمر النظام, هو عمى وسوء تقدير لان اغلاق الباب امام التسوية السياسية لا يترك طريقا مفتوحا سوى طريق الانتفاضة الشعبية وفيه ايضا قراءة سيئة لما هو جوهري في المتغيرات الاقليمية والدولية فقضايا الاقتصاد والسلام الاجتماعي ومصالح الامم ما عادت تنفصل عن قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان ولا يمكن رؤيتها بغير هذا الارتباط, ولذلك فان الخط السياسي الذي تنتهجه القوى التي بيدها السلطة الآن سيحول كلما تظنه عوامل قوة الى عوامل ضعف في اللحظة المناسبة, خاصة وان السلطة اصبح ظهرها مكشوفا لضعف القاعدة السياسية والاجتماعية التي تستند عليها. واضاف الدكتور هشام قائلا لكل هذه الاسباب رفضنا الانتخابات والمشاركة فيها مبكرا منذ لحظة التفكير فيها واعلنا هذا الموقف لان تبنينا للتسوية السياسية لم يكن امر مساومة بل هو امر كنا نرى فيه ومازلنا الحفاظ على وحدة البلاد ومحاولة لتجنيبها التفتت والغرق في الخراب الاهلي, وكذلك كنا نرى ضرورة اجماع قوى سياسية اجتماعية واسعة حول برنامج حد أدنى لاقرار السلام واستعادة الديمقراطية كاملة غير منقوصة وفقا للمواثيق الدولية. واستطرد قائلا ان هذا الاجماع سوف يجنبنا مراوغات السلطة وتحايلاتها وبالتالي سوف يجنبنا انتهاجها لخطها السياسي الذي تحاول به الانفراد بالسلطة, واذا حدث ذلك فان الطريق سيكون ممهدا للانتفاضة الشعبية كما حدث في ساحل العاج ويوغسلافيا. الانطلاق للحوار بعد الانتخابات * التجاني سراج نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني . ــ ان اصرار الحكومة على قيام الانتخابات في هذا الوقت بات ضرورة ملحة بعد ان اقتنعت الحكومة والحزب الحاكم باستحالة ارجائها لوقت آخر لان الحكومة لا يمكن أن تترك الساحة فارغة وكان عليها ان تملأ الفراغ الدستوري الذي حدث بعد حل المجلس الوطني (البرلمان) في الرابع من رمضان في العام الماضي وما ترتب على ذلك من احداث فراغ في الجهاز التشريعي. واكد ان حل البرلمان قد احدث فراغا بات يمثل مدخلا لانتقاد الحكومة من قبل اتحاد البرلمانات الدولي الذي يعتبر السودان عضوا اصيلا فيه. وردا على تأثير العملية الانتخابية على الجهود والمساعي التي تبذل الآن لاحداث الوفاق مع المعارضة اكد سراج ان دخول الانتخابات يعطي الحكومة شرعية جديدة تنطلق عبرها لأي حوار قادم مع معارضيها على عكس خيار ارجائها الذي يمكن ان يضعها في خانة العاجزة. وألمح سراج الى وجود اتفاق في الداخل والخارج مع كل قيادات المعارضة على الفريق عمر البشير كرئيس للدولة في المرحلة القادمة وكان الاعتراض الاساسي على انتخابات البرلمان بحجة ان القوى السياسية غير جاهزة لخوضها في هذا الوقت وبالطبع فان ذلك يعتبر مشكلة تخص الاحزاب وليست الحكومة.