بيان الاربعاء : حينما تحرك ضمير علماء الطبيعة والمناخ في المؤسسات العلمية في الثمانينيات, وفتح هؤلاء افواههم واعتلت صرخاتهم في المحافل الدولية تحذر من الاخطار التي تحدق بكوكب الارض ، وكل ما يعيش عليه من كائنات حية من انسان وحيوان ونبات, كان لا مفر من قيام الحكومات والمؤسسات الدولية السياسية بعمل يضعها امام مسئوليتها التاريخية, فكانت لجنة التفاوض الحكومية الدولية عام 1990 هي بداية استجابة الجمعية العامة للامم المتحدة لوضع اتفاقية بشأن تغير المناخ, وقامت هذه للجنة بالتقدم بمشروع للاتفاقية تم اعتمادها في 9 مايو عام ,1992 وشهدت قمة الارض في ريو دي جانيرو توقيع رؤساء الدول وبدأ تنفيذها في مارس 94 حتى وصل في عام 99 عدد الدول التي صدقت عليها لاكثر من ,175 وتم اعتبار ذلك التزاما باحكامها, فما هي اتفاقية الامم المتحدة بشأن تغير المناخ؟ تعترف الاطراف في هذه الاتفاقية بأن تغير المناخ في الارض وآثاره الضارة تمثل شاغلا مشتركا للبشرية, وإذ يساورها القلق ازاء تزايد تركيزات غازات الدفيئة بدرجة كبيرة في الغلاف الجوي من جراء انشطة بشرية, وما تؤدي اليه هذه الزيادات من استفحال ظاهرة الدفيئة الطبيعية وما سيسفر عنه ذلك بصفة عامة في احترار اضافي لسطح الارض والغلاف الجوي ويمكن ان يؤثر تأثيرا سلبيا على الانظمة الايكولوجية الطبيعية وعلى البشرية, واذ تلاحظ ان اكبر قسط من الانبعاثات العالمية في الماضي والحاضر لغازات الدفيئة نشأ في البلدان المتقدمة, وان متوسط الانبعاثات للفرد في البلدان النامية مازال منخفضا نسبيا, وان القسط الناشىء في البلدان النامية من الانبعاثات العالمية سيزيد بسبب تلبية الاحتياجات الاجتماعية والانمائية, واذ تدرك الاطراف دور وأهمية مصارف ومستودعات غازات الدفيئة في الانظمة الايكولوجية البرية والبحرية, وتعترف بأن الطابع العامي لتغير المناخ يتطلب اقصى ما يمكن من التعاون من جانب جميع البلدان ومشاركتها في استجابة دولية فعالة وملائمة, وفقا لمسئولياتها المشتركة, وان كانت متباينة, ووفقا لقدرات كل منها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية, وتشير الاحكام ذات الصلة من اعلان مؤتمر الامم المتحدة المعني بالبيئة البشرية الذي اعتمد في استكهولم في 16 يونيو عام 1972. وإذ تشير إلى ان للدول وفقا لميثاق الامم المتحدة ومبادىء القانون الدولي الحق السيادي في استغلال مواردها الخاصة بها بمقتضى سياساتها البيئية والانمائية, وعليها مسئولية كفالة الا تسبب الانشطة التي تقع داخل ولايتها أو تحت سيطرتها ضررا لبيئة دول أو مناطق اخرى تقع خارج حدود ولايتها الوطنية, كما تؤكد من جديد مبدأ سيادة الدول في التعاون الدولي لتناول تغير المناخ, وإذ تسلم بضرورة ان تسن الدول تشريعات بيئية فعالة, وان تعكس المعايير البيئية والاهداف الادارية واولويات الاطار البيئي والانمائي الذي تنطبق عليه, وان المعايير التي تطبقها بعض البلدان قد تكون غير مناسبة وذات تكلفة اقتصادية واجتماعية لا مبرر لها بالنسبة لبلدان اخرى, لاسيما بلدان نامية معينة. وقد اشارت الاتفاقية لاحكام قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 44ـ 288 في 22 ديسمبر 1989 بشأن مؤتمر الامم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية, وعدد 6 قرارات اخرى كان اخرها في 19 ديسمبر 1991 بشأن حماية المناخ العالمي لمنفعة اجيال البشرية الحاضرة والمقبلة, اضافة لاتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون لعام ,1985 كما اشار لاحكام قرار الجمعية العامة 44 ـ 206 في ديسمبر 1989 بشأن ما يمكن ان ينشأ عن ارتفاع منسوب مياه البحار من آثار ضارة بالجزر والمناطق الساحلية ولاسيما المناطق الساحلية المنخفضة, وكذلك القرارات الخاصة بشأن تنفيذ خطة العمل لمكافحة التصحر, كما تم الاشارة إلى بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفذة لطبقة الاوزون لعام ,87 وفقا لما تم الوعد به في 29 يونيو ,90 واذ تحيط علما بالاعلان الوزاري لمؤتمر المناخ العالمي الثاني الذي اعتمد في 7 نوفمبر عام 1990. اهداف الاتفاقية نموذجية لكنها لم تتحقق كان الهدف النهائي من الاتفاقية ولأي صكوك قانونية متصلة بها قد يعتمدها مؤتمر الاطراف هو الوصول وفقا لاحكام الاتفاقية ذات الصلة, إلى تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الانسان في النظام المناخي, وينبغي بلوغ هذا المستوى في اطار فترة زمنية كافية تتيح للنظم الايكولوجية ان تتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ, وتضمن عدم تعرض انتاج الاغذية للخطر, وتسمح بالمضي قدما في التنمية الاقتصادية على نحو مستدام. أما مبادئها الخمسة فقد بقيت حبيسة الاوراق, وتسترشد الاطراف في الاجراءات التي تتخذها لبلوغ هدف الاتفاقية وتنفيذ احكامها بما يلي: * تحمي الاطراف النظام المناخي لمنفعة اجيال البشرية الحاضرة والمقبلة, على اساس الانصاف ووفقا لمسئولياتها المشتركة, وان كانت متباينة, وقدرات كل منها, وبناء على ذلك ينبغي ان تأخذ البلدان المتقدمة مكان الصدارة في مكافحة تغير المناخ والاثار المترتبة عليه. * يولي الاعتبار التام للاحتياجات المحددة والظروف الخاصة للبلدان النامية الاطراف, ولاسيما تلك المعرضة بشكل خاص للتأثر بالنتائج الضارة الناجمة عن تغير المناخ وللاطراف خاصة البلدان النامية التي سيتعين عليها ان تحمل عبئا غير متناسب أو غير عادي بمقتضى الاتفاقية. * تتخذ الاطراف تدابير وقائية لاستباق اسباب تغير المناخ أو الوقاية منها أو تقليلها إلى الحد الادنى وللتخفيف من اثاره الضارة, وحيثما توجد تهديدات بحدوث ضرر جسيم أو غير قابل للاصلاح, لا ينبغي التذرع بالافتقار إلى يقين علمي قاطع كسبب لتأخير اتخاذ هذه التدابير, على ان يؤخذ في الاعتبار السياسات والتدابير المتعلقة بمعالجة تغير المناخ ينبغي ان تتسم بفعالية الكلفة, بما يضمن تحقيق منافع عالمية بأقل كلفة ممكنة, ولتحقيق ذلك ينبغي ان تأخذ هذه السياسات والتدابير في الاعتبار مختلف السياقات الاجتماعية والاقتصادية, وان تكون شاملة, وان تعطي جميع مصادر ومصارف وخزانات غازات الدفيئة ذات الصلة, وان تشمل جميع القطاعات الاقتصادية, ويمكن تنفيذ جهود تناول تغير المناخ بالتعاون بين الاطراف المهتمة. * للاطراف حق تعزيز التنمية المستدامة وعليها هذا الواجب, وينبغي ان تكون السياسات والتدابير المتخذة لحماية النظام المناخي من التغير الناجم عن نشاط بشري, ملائمة للظروف المحددة لكل طرف, كما ينبغي لها ان تتكامل مع برامج التنمية الوطنية, مع مراعاة ان التنمية الاقتصادية ضرورية لاتخاذ تدابير تناول تغير المناخ. * ينبغي ان تتعاون الاطراف لتعزيز نظام اقتصادي دولي مساند ومفتوح يفضي إلى نمو اقتصادي مستدام وتنمية مستدامة لدى جميع الاطراف, ولاسيما البلدان النامية الاطراف, ومن ثم يتيح لها المزيد من القدرة على تناول مشاكل تغير المناخ, وينبغي ألا تكون التدابير المتخذة لمكافحة تغير المناخ, بما في ذلك التدابير المتخذة من جانب واحد, وسيلة لتمييز تعسفي أو غير مبرر أو تقييد مقنع للتجارة الدولية.