من قلب سيناء.. انطلقت ملحمة جديدة للبناء والعمران.. شكل جديد للصحراء القاحلة لتتحول الى مناطق سكنية وصناعية.. فريق عمل بدأ منذ العام الماضى فى اعداد صياغة مختلفة لشكل الأرض بالقطاع الأوسط، والشريط الحدودى, هذه الصياغة التى يتولاها خبراء المركز القومى للبحوث ستؤدى الى تطوير كافة نواحى الحياة بالمنطقة وتوطين أكثر من سبعة آلاف نسمة.. هذه الكثافة السكانية التى كانت تنتشر فى بؤر متباعدة.. سوف تعرف حياة الاستقرار من خلال برنامج توطين شامل.. والهدف ليس اقتصاديا فقط, لكن له أبعاد أخرى تصب فى اتجاه التنمية. فى البداية يتحدث د.ممدوح رياض وكيل وزارة الزراعة والمشرف على المشروع قائلا:- هدف هذا المشروع هو تدعيم توطين البدو بمنطقة الشريط الحدودى لوسط سيناء وذلك بانشاء تجمعات زراعية فى سيناء وتشارك فيه عدة جهات بجانب وزارة الزراعة مثل جامعة قناة السويس وجهاز تعمير سيناء فرع العريش بالاضافة الى مجلس تنمية وسط سيناء وقد أعدت وزارة البحث العلمى له الدراسات المطلوبة وشارك فى اعدادها خبراء المركز القومى للبحوث الذين يتولون الاشراف والتنفيذ.. ومن المقرر أن يكتمل تنفيذ هذا المشروع نهاية العام القادم ويستفيد منه بدو وسط سيناء وشباب الخريجين بالمحافظة. د.سراج لاشين الباحث الرئيسى بهذا المشروع ورئيس الشعبة الزراعية بالمركز القومى للبحوث يقول:- هدفنا تعمير مناطق جديدة وزيادة المساحة المزروعة بسيناء عن طريق توطين البدو بالشريط الحدودى ومنطقة الوسط ذات الكثافة السكانية المحدودة فخلال السنوات القليلة القادمة سوق تشهد منطقة شمال سيناء طفرات عمرانية هائلة بعد افتتاح ترعة السلام مما يجعلها تتحول لمنطقة جذب سكانى نظرا لتوافر المياه الصالحة للشرب والكهرباء واستصلاح آلاف الأفدنة.. كما أن منطقة جنوب سيناء.. هى منطقة سياحية من الطراز الأول وهى تجذب السكان نظرا لتوفر فرص العمل بها فى المجالات السياحية, وبالتالى إذا لم نقم بتوطين البدو خلال الفترة القادمة فى وسط سيناء والشريط الحدودى.. فإنهم سوف يهاجرون منها إلى الشمال المزدهر بالزراعة.. والجنوب المزدهر بالسياحة.. الأمر الذى سيؤدى الى احداث خلل فى التوزيع الجغرافى لسيناء ممايشكل خطورة سياسية وأمنية عند ترك منطقة الحدود والوسط خالية من السكان خاصة أنها تحتوى على الممرات الاستراتيجية العسكرية مثل ممر مثلا وجزء من ممر الجدا اذن المشروع يقوم بتحويل وسط سيناء الى منطقة جاذبة للسكان وذلك بتوفير المياه اللازمة للشرب والزراعة وتهيئة الامكانيات الزراعية من بذور وأسمدة وصوب بالاضافة الى توفير الانارة وانشاء منطقة حضارية تشجع البدو على الاقامة بها وع دم الهجرة الى الشمال أو الجنوب. وأسأل د.سراج عن مدى توافر الامكانيات والموارد المائية والبشرية الكافية لتنفيذ هذا المشروع الطموح.. فأجاب قائلا:- تقع منطقة المشروع متاخمة للحدود الشرقية لسيناء بطول 120 كيلو مترا وبعمق للداخل مسافة 40 كيلو مترا وبمساحة اجمالية تبلغ 4800 كيلو مترا مربعا, وقد وقع اختيارنا على هذه المنطقة نظرا لتوافر امكانات مائية جيدة بها تتمثل فى وجود خمسة آبار رئيسية يبلغ انتاجها 33 ألف متر مكعب يوميا بالاضافة الى مياه الأمطار.. رغم أنها مصادر غير دائمة وموسمية لكنها تقدر بـ 22 مليون متر مكعب فى السنة يتم تخزينها فى عدد من السدود أكبرها على الاطلاق هو سد وادى الجرانى حيث تتوافر به مياه غزيرة طوال العام كما أننا سنقوم بحفر عدة آبار أخرى فى مواقع مختلفة لزيادة كمية المياه اللازمة للزراعة والشرب.. أما الموارد البشرية فهى للاسف قليلة جدا, فهذه المنطقة كثافتها السكانية منخفضة للغاية ولا تتجاوز 11 نسمة فى الكيلو متر المربع وبالتالى لا يساعد ذلك على استمرار التنمية, لكننا نأمل فى أن تزيد الكثافة السكانية بعد بدء تنفيذ المشروع. لكن ماهو العائد الاقتصادى لهذا المشروع. يقول د. سراج :- تبلغ الميزانية المخصصة لهذا المشروع مايقرب من ثلاثة ملايين جنيه ونصف المليون موزعة على سنتين حتى العام القادم وهو تاريخ نهاية تنفيذ المشروع والذى بدأنا تنفيذه منذ موافقة اللجنة الوزارية للمشروع القومى لتنمية سيناء على المشروع منذ عامين. وسوف يوفر المشروع 2600 فرصة عمل دائمة بالاضافة الى توطين أكثر من 750 نسمة بالمنطقة كما أنه سيضيف الى الدخل القومى عند انتهاء تنفيذه مالا يقل عن 3.1 مليون جنيه سنويا متمثلا فى انتاج الشتلات الناتجة من زراعة 200 فدان بالخضروات.. لكن الحقيقة أن العائد الاقتصادى ليس هو المقصود بهذا المشروع.. ولكن الهدف هو ربط البدو بالحياة والاقامة بهذه المنطقة وتوطينهم بها وعدم تركها خالية. أسلوب تنفيذ هذا المشروع الضخم يتحدث عنه د.عواد كامل الاستاذ بالمركز القومى للبحوث وأحد المشاركين فى اعداد المشروع قائلا: تقوم خطة التنفيذ على عدة محاور وهى: - استخدام أسلوب الزراعات المحمية والتى يمكن التحكم عن طريقها فى الرى وذلك لانتاج الشتلات على مدار العام.. وتقوم حاليا بإنشاء ثمانى صوب زراعية على مساحة اجمالية 200 فدان موزعة على الآبار الخمسة الرئيسية والتى سوف يصل انتاجها من الشتلات الى 180 ألف شتلة. انتاج شتلات شجيرات المراعى ومثبتات الكثبان الرملية وتوزيعها على مناطق السدود. توزيع الشتلات والبذور على البدو بأسعار رمزية وتوفير الرعاية العلمية والارشادية لانجاح الزراعة. تنمية الثروة الحيوانية بوسط سيناء. ضرورة انشاء شبكة من الطرق لربط القرى ومواقع الآبار بالطرق الرئيسية تنمية الثروة الزراعية الطبيعية بالمنطقة خاصة من النباتات الطبية والرعوية واستخدامها بصورة استثمارية تجارية.. وقد بدأ الخبراء فى العمل فى موقع على بعد 30 كيلو مترا من خط الحدود الشرقية وبالتحديد فى قرية أم شيحان.. وذلك كنموذج يتم تطبيقه فى باقى قرى وسط سيناء وتتوافر خلف سد الرواضعة الموجودة بالقرية مياه ناتجة عن الأمطار.. وخططنا أن يتم عن طريقها زراعة 400 فدان بنظام الرى بالتنقيط لكننا وجدنا الكثبان الرملية تهاجم جسم السد مما يقلل من كفاءته ومن الممكن أن تؤدى إلى ردم السد تماما وجفافه وبالتالى حاولنا ايقاف هذا الزحف الرملى عن طريق تثبيت الكثبان الرملية الموجودة خلف السد عن طريقين.. الأسلوب الميكانيكى وهو يعتمد على وضع بقايا النباتات فوق هذه الكثبان وذلك لتقليل سرعة الرياح وبالتالى وقف تحركها.. أما الأسلوب الثانى فهو يعتمد على زرع النباتات التى لها خاصية تثبت التربة مثل الأكاسيا والتى تؤدى لوقف تحرك الكثبان تماما وبالتالى الحفاظ على مياه السد..