مشروع تكنولوجي ضخم يجري الاعداد له لأول مرة في مصر .. المشروع يهدف الى نقل أحدث تكنولوجيا الاتصال الى المناطق النائية المحرومة من الخدمات وكذلك المناطق العمرانية الجديدة ، مثل توشكى وشرق العوينات وخليج السويس.. يربطها بالعالم وبما حولها وينهي عزلتها .. ويسمح للمقيمين والعاملين فيها بإستخدام تكنولوجيا الكمبيوتر والإنترنت والأقمار الصناعية للتعليم والاتصال عن طريق إستخدام وحدة صغيرة متحركة تعمل بالخلايا الشمسية وتلبي احتياجات التنمية في هذه المناطق البعيدة التي تحتضن مستقبل مصر . ويوفر على الحكومة مجهود إنشاء بنية أساسية ضخمة في هذه المناطق وذلك لتسهيل تعميرها وإقامة المواطنين بها. بدأ التفكير في هذا المشروع مع بداية إكتمال المراحل الأساسية لمشروع توشكي حيث كان فتح بوابة المرور الى المستقبل يعني أن يتوجه أبناء مصر الجادين إليها للعمل في ظل ظروف صعبة وفي مناطق نائية معزولة ومحرومة من الخدمات الى تلك المناطق لتلبية الاحتياجات الضرورية للمقيمين فيها وبمساعدتهم في الحصول على الخدمات التعليمية والعلاجية ولتوفير الاتصالات .. وبالتالي ظهرت فكرة الوحدة المتنقلة المتصلة بالأقمار الصناعية والتي تعمل بالخلايا الشمسية. يقول الخبير المصري العالمي د. فؤاد أبو الفتوح مدير مركز الشرق الأوسط لتكنولوجيا الطاقة والبيئة والذي عمل لسنوات طويلة خبيرا للخلايا الشمسية بالمعامل القومية للطاقة المتجددة لخدمة خطة التنمية المستديمة في مصر وذلك من خلال عمله في مركز الشرق الأوسط لتكنولوجيا الطاقة والبيئة الذي يتبع الأكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري. ويقول د. فؤاد: كانت بداية العمل بالمركز هو الاتجاه لخدمة التنمية ولأن الرؤية التنموية تركز على خدمة الطاقات البشرية التي تعمل في المشروعات العملاقة مثل توشكي وشرق التفريعة وخليج السويس .. فقد قررنا أن تتجه جهودنا الى توفير أساسيات الحياة المعيشية والملحة لهؤلاء الأفراد وبصورة عصرية ومتطورة وسريعة . وعلي أعلى مستوى تكنولوجي بإستخدام الخلايا الشمسية لتحقيق الهدف بأقصى سرعة, ومن هنا بدأنا بالفعل في بناء أول وحدة من هذا النوع وذلك في مجمع ورش كلية الهندسة والتكنولوجيا بالأكاديمية والوحدة عبارة عن هيكل معدني مصمم ليكون متنقلا على شكل غرفة مساحتها 8 أمتار ومثبت على سقفها منظومات الخلايا الشمسية والتي يتم تحديد حجمها وفقا للأغراض التي تستخدم الوحدة من أجلها ويمكن أن تقتصر الوحدة على إنتاج 600 واط فقط أو تصل الى 3 كيلوات, وهذه الوحدة محمولة على مقطورة متحركة حتى يمكن نقلها من مكان لآخر. والحقيقة أن الهدف من بناء هذه الوحدة جاء من رصد احتياجات من يعملون في المناطق النائية حيث اكتشفنا أنهم يعانون من العزلة وما يترتب عليها من الحرمان من الخدمات الأساسية مثل العلاج والتعليم وحتى الترفيه مما يترتب عليه أن يترك كل منهم موقع خدمته ويسافر للمدن الكبرى للحصول على هذه الخدمات أو يضطر للمغادرة النهائية للحصول على فرص التعليم .. مما يعني تفريغ المجتمعات العمرانية الجديدة النائية من سكانها. لذلك فإن فكرة هذه الوحدة سوف تحل المشكلة حيث تستخدم هذه الوحدة في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية عن طريق مجموعة من الأجهزة الطبية تضم جهاز كمبيوتر متصل عبر شبكة الانترنت بواسطة شبكة اتصال فضائية أو لاسلكية حسب بعد الموقع عن العمران بمستشفى مركزي متطور في المدن الكبري وتستخدم آلة تصوير فيديو في نقل حالة المريض بالصوت والصورة للطبيب المتخصص بالمستشفى المركزي من خلال دائرة الكمبيوتر بحيث يقوم الطبيب فورا بالتشخيص وتحديد العلاج. أيضا تضم الوحدة ثلاجة خاصة لحفظ الأدوية والأمصال وكذلك منق للمياه يعمل عن طريق استخدام الأشعة فوق البنفسجية. أما الجزء الثاني من الوحدة فيقوم بتوفير الخدمات التعليمية المختلفة حيث يستقبل الكمبيوتر المعلومات من خلال شبكة الانترنت بواسطة القمر الصناعي وهي المعلومات المرسلة من مركز تعليمي محلي أو إقليمي أو عالمي. ويتم عرض هذه البرامج على شبكة تليفزيونية كبيرة على الطلاب المجتمعين على هيئة فصل دراسي نظامي ويتم الحوار بين الاساتذة والطلاب من خلال شاشات خاصة كل في موقعة بالاضافة الى امكانية تسجيل هذه البرامج واعادة مشاهدتها بواسطة جهاز الفيديو في وقت لاحق ويمكن أن تمتد هذه الخدمة التعليمية الى نطاق أوسع. فإذا كان هناك قرى مجاورة محرومة من الخدمات فيمكن أن يضاف لهذه الوحدة جهاز اعادة الارسال والذي يسمح لهذه القرى أن تستقبل البرامج التعليمية على شاشات التليفزيون العادي وبحيث يشتمل هذا الارسال بالاضافة للخدمات التعليمية المطلوبة من جانب المقيمين .. بعض المواد الترفيهية الأخرى. ومن ناحية أخرى يمكن استخدام الكمبيوتر في هذه الوحدة في جمع المعلومات والاتصالات الهاتفية وإدارة الأعمال عبر شبكة الانترنت وبهذا يمكن عن طريق تحريك هذه الوحدة التكنولوجية المتطورة وإضافة المزيد من القدرات لها أن يتم بصورة سريعة بكلية احتياجات المقيمين في المجتمعات العمرانية الجديدة والمحرومة من الخدمات مما يتيح لهم نفس الخدمات المتاحة لأهل المدن الجديدة. والأكثر من ذلك أن الطاقة الكهربائية الزائدة عن احتياجات تشغيل أجهزة العلاج والتعليم وإدارة الأعمال .. يمكن أن تستخدم لامداد المنازل المجاورة بالطاقة اللازمة للإنارة ليلا أو تشغيل الوحدة لتصبح مركزا ثقافيا أو ناديا اجتماعيا لسكان المنطقة بحيث يمكن متابعة البرامج الثقافية والتليفزيونية والأخبار المحلية والعالمية. ليس هذا فقط .. بل يمكن أيضا بتركيب تكنولوجيا حديثة يطلق عليها البلوتوث.. ربط الأجهزة ببعضها البعض دون الحاجة لتدخل بشري لتعمل تلقائيا. كما يمكن زيادة حجم منظومة الخلايا الشمسية لتصبح الطاقة الكهربائية المتاحة قادرة على تشغيل بعض المعدات لأصحاب الحرف ليصبحوا مواطنين منتجين مما يساعدهم على تنمية قدراتهم الاقتصادية والبشرية. ويقول د. فؤاد أبو الفتوح خبير الطاقة المتجددة عن الأهداف البعيدة المدى لهذا المشروع هو أحد المشاريع العلمية التي تهدف الى تنمية مصر عن طريق الاستفادة القصوى من الكوادر الفنية في المناطق النائية وترغيبهم في الاقامة في المناطق البعيدة عن الخدمات مثل توشكي وشرق العوينات وغيرها. فعن طريق الوحدة يمكن تنمية المفهوم الاقتصادي لأنظمة الطاقة مستقبليا عن طريق تطوير مشروعات متكاملة تساهم في برامج التنمية المستديمة بكفاءة عالية عن طريق استخدام الطاقة المتجددة والبعد عن المصادر التقليدية للطاقة, فمثل هذه الوحدة المتطورة التي تعمل بالخلايا الشمسية تخفض من معدلات استهلاك الطاقة بالاضافة الى عدم زيادة نسبة انبعاث الملوثات بالجو.. مما يعني أن تظل منطقة مثل توشكي بعيدة تماما عن التلوث. ومن جهة أخرى يتيح مثل هذا المشروع للأفراد فرصة التعرف على تكنولوجيا القرن القادم والتعامل معها واستخدامها بكفاءة, كما يمكن تكرار بناء هذه الوحدات لخدمة مناطق مختلفة ومجالات مختلفة, خاصة أن هذه الوحدات لها القدرة على الثبات أو الحركة مما يمنحها ميزة خدمة أكبر عدد ممكن من التجمعات السكنية وتخدم في كل تجمع ما لا يقل عن 200 شخص بالاضافة إلى أن الطاقة الشمسية في هذه المناطق الصحراوية لا تنتهي. كما أن هذه الوحدة غير مكلفة على الاطلاق إذ تتراوح تكلفتها بين 40 ألف و100 ألف جنيه وفقا لاستخداماتها و يمكن للوزارات المعنية أن تتبنى هذا المشروع التجريبي ومع زيادة بناء الوحدات وتطبعها سوف تقل التكلفة تدريجيا . أما المهندس طارق عوض.. أحد المشاركين في هذا المشروع الكبير فيقول : هذه الوحدة يجري بناؤها لأول مرة في مصر.. هي وحدة للمستقبل تبنيها الخبرة المصرية بعقولها التي استوعبت جيدا أحدث تكنولوجيا العصر وذلك لخلق مقومات الحياة في المجتمعات العمرانية الجديدة وتجذب اليها الشباب وتقدم لهم الفرصة الكاملة للاتصال بالعالم وتمنحهم فرصة الاندماج في الحياة العصرية بعيدا عن مشاعر العزلة التي كانت تطاردهم من قبل وتضعهم على خريطة التقدم والتحضر وذلك من خلال احدث التكنولوجيات النظيفة في العالم.