نفت مصادر عسكرية سورية في بيروت لـ (البيان) حدوث اي تغييرات أو اخلاءات لمواقع الجيش السوري في لبنان, كما تردد, باستثناء محيط مدرستين في بشري الشمالية, و(مون لاسال) في عين سعادة بقضاء المتن الشمالي لأسباب تتعلق بتسهيل الدراسة وانتقال الطلاب لا أكثر), حسب المصادر. وينفي وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي بدوره ذلك النفي, ملمحا ان (تحركات داخل القوات السورية العاملة في لبنان تحصل منذ خمسة اشهر على الاقل), ومتوقعا ان يكون ذلك يتم (في اطار استكمال تطبيق اتفاق الطائف لجهة اعادة نشر القوات السورية (تلك) الى منطقة البقاع ولمدة ستة اشهر قبل انسحابها من لبنان تماما, وذلك بعد انسحاب اسرائيل, وهو ما حصل بالنسبة للتحرير). لكنه يؤكد ان الانسحاب ليس كاملا طالما ان مزارع شبعا (ما زالت تحت الاحتلال والعدو الاسرائيلي ينتهك السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا). وحول تلك التحركات يضيف وزير الدفاع ان (لا تفسير سياسيا لذلك, أو لما يشابهه, وان أي امر يحصل يكون بالتنسيق بين القيادتين اللبنانية والسورية, واذا ما ارتأت الحكومة اللبنانية اعطاء اي تفاصيل حول حدث ما تبادر الى ذلك على الفور). لكن مصادر أمنية لبنانية رفيعة المستوى نفت دقة موقف الهراوي معتبرة (ان اي تحريك عسكري سوري في لبنان يبقى غامضا وسريا نتيجة حساسية الاوضاع الاقليمية الراهنة, ولافتة الى ان أي مصدر عسكري سوري لم يتحدث عن ذلك, ولم يوضح ايضا ما اذا كانت تلك القوات تخلي المواقع والمناطق باتجاه البقاع, أم ان الأمر يندرج فقط في اطار التبديل الدوري للقوات لا أكثر, وهذا يتطلب تحركات (مكشوفة) لأن التبديل يشمل حوالي 25 الف عسكري سوري في لبنان. وذلك ما تؤكده ايضا مصادر السفير الأمريكي لدى لبنان ديفيد ساتر فيلد والتي تنسب الى اخصائيين ومحللين امريكيين قوله انهم (لا يعتقدون ان الانفتاح الذي اظهره الرئيس السوري بشار الأسد مؤخرا بإعادة نشر عدد من وحداته العسكرية في مناطق لبنانية معينة يؤشر لتغيير جوهري). وحسب ادعاء المصادر, فإن السبب في استبعاد التغيير, واعتبارالموقف السوري (مجرد مناورة) يعودان الى ان الاسد لا يستطيع ان يتحمل انسحابا من لبنان, أو تبعاته حاليا, أو حتى بعد التسوية السلمية مع اسرائيل بصورة مباشرة وفورية, في حال حصلت, ولذلك فإن المصادر تربط الأمر بالأهمية الاستراتيجية العسكرية التي تعلقها سوريا على لبنان في صراعها المفتوح ضد اسرائيل. من هنا يأتي التهديد الاسرائيلي العسكري (المفاجىء) لسوريا في لبنان أمس الأول من قبل (حقن الاعصاب اقليميا) بالتأكيد على ان احتمالات الحرب مفتوحة ومن داخل الاراضي اللبنانية نفسها, وخاصة منها مزارع شبعا, الأمر الذي يستبعد أكثر فأكثر وجود انسحابات سورية. بيروت ــ وليد زهر الدين: