أكد اجتماع الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم في مصر الليلة قبل الماضية أمس ان الحزب قد اقترب من مرحلة لملمة جراحه بعد الفشل الكبير الذي مني به في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بسقوط العديد من مرشحيه من بينهم الرموز البرلمانية التي احتلت مقاعدها لسنوات طويلة مضت. وأشار المراقبون ان اللجنة التي شكلتها الأمانة العامة خلال الاجتماع من بين اعضائها بهدف تجميع كافة المقترحات والآراء الخاصة بتقييم الاداء الحزبي في جميع المحافظات هي لجنة تحقيق غير معلنة سوف تجوب مختلف محافظات مصر وتجري تحقيقات سرية حول اسباب اخفاق الحزب في الانتخابات الاخيرة, وذلك في ضوء التقارير المكتبية التي تلقتها الأمانة العامة للحزب سواء من المحافظين أو من امناء الحزب بالمحافظات. وقالت مصادر قريبة الصلة ان تشكيل هذه اللجنة قد عكس اوضاعاً متدهورة في العلاقات بين المحافظات والتنظيم الشعبي ممثلا في أمانة الحزب الحاكم في المحافظات, خاصة وان التقارير التي تلقتها من كل من الطرفين جاءت على نحو كبير من التضارب, وهو ما قلل من اهمية الاعتماد عليها في حسم قضية التقرير المرتقبة في امناء الحزب بالمحافظات. وذكرت المصادر انه يتوقع ضم عناصر قانونية الى عضوية اللجنة التي شكلت لتوافر العديد من عناصر الحيدة وعدم الانحياز لأي من الطرفين, بعد ان اكد العديد من اعضاء الامانة العامة ان التواجد داخل هذه المحافظات افضل من الاحتكام في قرارات التغيير والتقييم الى تقارير مكتبية اعدها اشخاص كل من وجهة نظره. وأكدت المصادر ان التحقيقات سوف تجري من خلال الاستماع الى نواب الحزب الراسبين والناجحين في الانتخابات, كذلك من خلال رؤيتهم لأرض الواقع والتعامل مع اطراف التحقيق في هذا الملف خاصة وانه من المنتظر ان تعرض هذه النتائج على رئاسة الحزب لاتخاذ المواقف المناسبة والقرارات اللازمة. واستبعدت المصادر اتاحة الفرصة الثانية لأمناء المحافظات لتجاوز آثار الهزيمة والانتظار دون تغيير في اجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى المصري قبل نهاية النصف الأول من العام المقبل. وأكدت مصادر رفيعة المستوى ان قيادة الحزب سوف تجري التغيير دون انتظار وان عمليات التقييم لا تعد بمثابة تمويت للقضية أو توسيع دائرة التحقيق حتى تموت كما يحدث في قضايا اخرى, وان رئيس الحزب أكد على ضرورة النهوض بالحزب, وان اللجنة التي ستقيم وتحقق هي أحد الاهداف الموصلة لتلك النتيجة. وأوضحت المصادر ان توسيع دائرة الاشتباه في المسئولية عن سقوط مرشحي الحزب كان هو السائد خلال اجتماع الأمانة العامة.