بالتزامن مع الكشف عن سلسلة اتصالات سرية بين الجانبين لتفادي المس بـ 400 قيادي فلسطيني كشفت تقارير عبرية عن معارضة واشنطن لاقتراح ايهود باراك بإبرام اتفاق سلام مرحلي مع الفلسطينيين، وان تل ابيب تقدمت لواشنطن بأحدث خطة للسلام وتطالب الادارة الأمريكية بالابتعاد وإتاحة المجال للمفاوضات السرية بين الجانبين. ونسبت صحيفة (هآرتس) الى مصدر امريكى رسمى قوله ان المسئولين الامريكيين غير متحمسين اطلاقا لمقترحات باراك حول اتفاق السلام المرحلي مع الفلسطينيين. واضاف كنا نفضل المضى فى اتجاه التوصل لاتفاق بشأن الوضع النهائى ولكن اذا كان الجانبان يرغبان فى اتفاق مؤقت فسوف نساعدهم على ذلك. وأشارت الصحيفة فى تقريرها الى أن يوسى بيلين سيقدم احدث خطة سلام اسرائيلية الى مستشار الامن القومى الامريكى ساندى بيرجر فى واشنطن. وقالت ان اسرائيل تطلب من الامريكيين (الابتعاد) فى الوقت الحاضر كى يتسنى لها اجراء محادثات مباشرة وسرية مع الفلسطينيين. وأضافت انه فى حالة مضى المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية فان الدعوة ستوجه الى الولايات المتحدة للمساعدة فى التوصل لاتفاق وترتيب مساعدة مالية للطرفين. ووصف الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى اقتراح رئيس الوزراء الاسرائيلى بالتخلى عن مساحة عشرة بالمئة من أراضى الضفة الغربية للفلسطينيين بأنه اقتراح مرفوض جملة وتفصيلا ويستهدف بالأساس استمالة الصوت العربى داخل اسرائيل فى الانتخابات الاسرائيلية المبكرة. وأكد عريقات فى سياق حديث أدلى به لاذاعة( صوت العرب) عبر الهاتف من أريحا أن الأصوات العربية فى اسرائيل تعى ذلك تماما ولا يمكن أن تنطلى عليها مثل هذه الحيل, مشيرا الى أن اقتراح باراك لا يقدم ولا يؤخر شيئا على اعتبار أن الاتفاقات السابقة تستوعب ذلك الاقتراح. فيما يلي أهم مبادىء الخطة الجديدة لباراك: * تعترف اسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة وتنقل اليها 10% اخرى من الضفة الغربية من اجل تمكينها من ايجاد تواصل اقليمي بدون حواجز اسرائيلية. والمناطق الخاضعة اليوم للسيطرة المشتركة (منطقة (ب)) تنقل للسيطرة الفلسطينية الكاملة بحيث تسيطر الدولة الفلسطينية على 50% من الضفة. * يتحول غور الأردن الى (منطقة أمنية واسعة في الشرق). * الاتفاق الدائم يحدد الحدود الغربية بحيث تضم اسرائيل الى مساحتها 8% من الضفة الغربية في كتل المستوطنات على طول الخط الأخضر ومن بين ذلك مناطق حيننيت (قرب وادي عارة), ارئيل وغوش عتسيون. ورفض مصدر كبير في مكتب باراك القول ما اذا كان مقابل ذلك ستتخلى اسرائيل عن مستوطنات منعزلة تمس بالتواصل الاقليمي الفلسطيني. * النقاش حول القدس وحق العودة يؤجل الى سنة حتى 3 سنوات وحسب احدى الروايات الى 5 سنوات, من خلال تحديد قواعد النقاش والجدول الزمني. * الترتيبات الأمنية, التنسيق وبالتعاون ضد الارهاب تتواصل حسب الآلية القائمة اليوم وفق اتفاق أوسلو. * اذالم يحرز اتفاق وعمل الفلسطينيون على تدويل الصراع والاعلان عن الدولة بصورة احادية الجانب ستتخذ اسرائيل اجراءات مضادة وستعمل على تجسيد الفصل. وقال باراك ان جوهر التسوية ليس (تنفذ خطة المراحل) (لمنظمة التحرير) ذلك لأن ثمة استعداداً لتعديل في حدود 1967 والاعتراف الفلسطيني بمبدأ الكتل الاستيطانية. وحسب باراك في الاتفاق الدائم يفصل الخط بين الكتل الاستيطانية التي ستبقى (دائمة وأبدية) بيد اسرائيل و(بين الأمور التي تحتاج الى جدل واسع وربما قرارات مؤلمة). وكشف وزيرالخارجية الاسرائيلى شلومو بن عامى ان اسرائيل اجرت خلال الايام القليلة الماضية سلسلة من الاتصالات مع الفلسطينيين, مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى قد قام بجهود ملحوظة لخفض مستوى ماأسماه بالعنف فى المناطق الفلسطينية. وأكد بن عامى الموجود حاليا فى كوبنهاجن فى تصريحات لراديو اسرائيل أمس ان اسرائيل ستتجاوب مع هذه الجهود وأنها اتخذت بالفعل عدة خطوات لبناء الثقة فى المجالات الاقتصادية والعسكرية والانسانية. وأضاف بن عامى انه اذا استمر سير الامور فى هذا الاتجاه فسيسمح ذلك بعودة الطرفين الى مفاوضات السلام. وحول موضوع ارسال مراقبين دوليين قال بن عامى ان اسرائيل تفضل ارسالهم بعد التوصل الى اتفاق سلام لضمان هذاالاتفاق. وفي هذا الإطار كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في القاهرة عن انعقاد خمسة اجتماعات سرية أمنية وسياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين توزعت بين القاهرة وشرم الشيخ. وقالت المصادر لمجلة (الأهرام العربي) القاهرية التي تصدر اليوم السبت ان الهدف الذي انعقدت من أجله تلك الاجتماعات السرية هو الاتفاق على خط أحمر من ممارسات الجيش الاسرائيلي بحيث تتفادى عمليات القصف والعدوان مقار اقامة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية الأساسية المعاونة للرئيس. شددت الاتصالات على تحذير الاسرائيليين من تعرض عرفات لأي نوع من العدوان الأمر الذي يشكل نقطة تحول خطيرة تدفع إلى مزيد من الانفجار في المنطقة. وأكدت المصادر أن اللقاءات تناولت كذلك تحذير اسرائيل من تنفيذ عملياتها الانتقامية ضد 400 قيادة سياسية وأمنية فلسطينية كانت السلطات الاسرائيلية قد هددت بتصفيتهم جسديا بتهمة دعم الانتفاضة وتعبئة الجماهير لمواجهة الاحتلال ولم تكشف المصادر عن النتائج التي توصل إليها الجانبان.