روح خلي عرفات يطعمك ويوجد لك شغل هذه كلمات يرددها جنود الاحتلال المنتشرون على طول الخط الاخضر الفاصل بين قلقيلية ومناطق الـ 48 خاصة خلال ايام الانتفاضة حسب العامل ابوالفتوح، ويضيف حيث بدا عليه التعب والارهاق والحيرة وهو يجلس على احد مقاهي قلقيلية: رغم وقع جملتهم والمها عندما كنا نذهب للعمل مع بداية الانتفاضة الا انني ورفاقي الثلاثة كنا نواصل مشوار عذابنا للوصول إلى اماكن عملنا في منطقة خيا للحصول على لقمة العيش ومستقبل اطفالنا لكن الان بتنا عاطلين عن العمل واصبح الذهاب إلى العمل يعني المغامرة بحياتنا خاصة بعد احكام الحصار على مختلف المحافظات ومنها قلقيلية وانتشار الدبابات والمشاة على كافة مداخلها وخاصة تلك الموصلة للخط الاخضر, ويتنهد ابوالفتوح ويواصل حديثه بحشرجة وصعوبة لا اعتقد ان هناك نهاية لمعاناتنا خاصة نحن العمال لاننا فقدنا مصدر دخلنا الوحيد اولا والفراغ القاتل الذي نعيشه ثانيا, ويقول احمد جعيدي امين سر الغرفة التجارية ما من شك ان الحصار المحكم المفروض على قرى وبلدات ومركز قلقيلية قد اصاب كافة قطاعاتها التجارية والاقتصادية والزراعية بالشلل الا ان قطاع العمال وواقعهم يبدو اكثر صعوبة, كونهم مهددين بالجوع الحقيقي اذا ما بقى الوضع على حاله واذا استمر الاغلاق والحصار لفترة طويلة بعكس باقي القطاعات الاخرى التي يمكن لها ان تتدبر امرها لانها قد تحصل على ما تسد به رمقها وحاجة اطفالها, ويضيف ابوالفتوح انني وقبل الانتفاضة تعهدت لوالدي الذي يعمل مدرسا ان اساعده في تعليم اخي الذي يدرس الطب في روسيا في السنة الرابعة اضافة إلى اعالتي لاسرتي المكونة من اربعة افراد والان وبعد الانتفاضة وجدت نفسي بحاجة لمساعدة ويواصل ابوالفتوح حديثه: منذ اكثر من اسبوعين وانا اعتمد على بعض الاصدقاء لتلبية حاجات اسرتي لكنهم إلى متى سيستمرون ووالدي بدأ يبيع بعض مصاغ والدتي حتى يواصل مشواره مع اخي طالب الطب أليس هذا امرا محيرا ومربكا, اما ابونضال صاحب (سوبرماركت) فيقول كنا نعتمد غالبا على المتسوقين من داخل الخط الاخضر وخاصة العمال اضافة إلى اخوتنا من عرب 1948 وبعض المتسوقين من قلقيلية والذين في غالبيتهم من العمال وصغار الموظفين لكننا الان ــ يضيف ابونضال ـ فقدنا المتسوقين من الداخل جراء الاغلاق المحكم واصبح زبائننا من قلقيلية يستدينون ما يحتاجونه جراء فقدانهم مصادر دخلهم على امل العودة للعمل ثانية وسداد ما عليهم من ديون. ويشير ابونضال بأصبعه إلى خلو بعض جوانب السوبرماركت ويقول اصبحت غير قادر على البيع بالدين بل اصبحت غير قادر على تغطية نفقات المحل خاصة وانا عندي موظف واسرة مكونة من خمسة افراد اضافة إلى باقي الالتزامات كالايجار والكهرباء وما شابه فإلى متى سنبقى مهددين بلقمة عيشنا. وقال عمر النجار عضو سكرتاريا الاتحاد العام لنقابات العمال الحصار الظالم المحكم المفروض على محافظة قلقيلية ادى إلى انقطاع كافة العمال عن العمل وخلق طوابير عاطلين منهم اذ يبلغ عدد عمالنا داخل الخط الاخضر 8500 عامل وداخل المستوطنات 1500 عامل, وفي الورش والمصانع المحلية 4000 عامل اي ما مجموعه 14 الف عامل والحصار افقدهم عملهم في حين يقوم بعض اصحاب العمل المحليين بتشغيل عمالهم بنظام الورديات اليومية وهناك مثلا احدى الورش كانت تستوعب 50 عاملا اضطر صاحب العمل ان يبقي على 12 منهم فقط على ان يستبدلهم بآخرين في اليوم التالي, وهكذا لانه لم يعد بمقدوره ان يوفر لهم الاجر اليومي لان اعتماده على تسويق بضاعته داخل الخطر الاخضر. ويضيف النجار ان المرء يحتار عندما يفكر في الخروج من الازمة وقد يكون هناك حل مؤقت يتمثل في التكافل الاجتماعي رغم صعوبته بسبب الاغلاق وفتح الحدود وعودة العاملين في الداخل للعمل خارج الارض المحتلة بالاتفاق مع الدول العربية والاسلامية باستيعاب عمالنا رغم ما يخلفه هذا من فراغ كادري لدينا. النقابي فيصل الهندي يقول ان هذا الاغلاق لم يكن الاول ولن يكون الاخير فالحل الامثل الوحيد امامنا كشعب وقيادة هو تغيير اسس الحل والسلام بالعودة لمقررات الشرعية الدولية لتكون هي الناظم لأية مفاوضات أو حلول مقبلة حيث لا تنمية حقيقية في ظل الاحتلال ولا يمكن القيام بمشاريع حيوية واستثمارات تشغيلية لتحكم المحتلين في مرور المواد الخام والتنقل الخارجي وانعكاساته على التسوق اضافة إلى ان مناطق السلطة هي مناطق تجمعات سكنية لا يمكن اقامة مناطق صناعية بها وحتى دعوات استقبال عمال في الدول العربية والاسلامية رغم حلها لمشكلة كبيرة لعمالنا الا انه قد ينتج عن هذا وجود خلل لدى كادرنا والذي قد يتوج بالهجرة من نوع جديد, وتشير احصائيات الاتحاد العام لنقابات العمال في محافظة قلقيلية ومكتب وزارة العمل إلى ان الخسارة الناتجة عن البطالة الاجبارية في المحافظة بلغت خلال عشرين يوما فقط ثمانية ملايين ومئتي الف دولار حيث يشكل نسبة العمال بالمقارنة مع عدد السكان 13% منهم 2400 عامل منتظم و8000 عامل غير منتظم بمعدل دخل يومي 150 شيكلا وعدد العمال المحليين 2000 عامل بدخل يومي 70 شيكلا بالاضافة إلى عمال المستوطنات ويوما بعد يوم تزداد معاناة العمال وتبدو الحيرة بائنة على وجوههم, ويتطلعون للعمل بأي عمل آخر يقيهم شر الاعتماد على العمل داخل الخط الاخضر وحتى في الورش والمصانع المحلية خاصة في مثل هذه الظروف التي شلت كافة مرافق الحياة, ابوالفتوح يقول: صحيح ان دخلي كان يتجاوز 3000 شيكل شهريا لكن قمة طموحي الان هي ان احصل على عمل بألف شيكل شهريا يوفر لاسرتي قوتهم, ويضيف انه حتى لو عادت الامور إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة فلا اعتقد اننا كعمال في الداخل سنعود للعمل ثانية بنفس الطريقة والوضع السابق لان اليهود المتطرفين يبيتون لنا ما قد يكلفنا حياتنا, النقابي عمر النجار يقول انه آن الاوان للتفكير الجدي والسريع بايجاد خطة طوارىء تستطيع على الاقل التخفيف من هذه الاثار السلبية التي يعاني منها عمالنا حيث هناك اتجاهان رئيسيان لهذه الخطة اولهما العمل على تفعيل ايجاد بدائل للاسواق الاسرائيلية كالاسواق العربية مثلا سواء فيما يتعلق بالتصدير أو الاستيراد وثانيهما العمل على تفعيل برنامج لخلق فرص عمل.