يحتفل اليمن اليوم بالذكرى الـ 33 لاستقلال جنوبه عن الحكم البريطاني الذي ظل فيه اكثر من مئة وتسعة وثلاثين عاما. ولا تزال عملية استلام الجبهة القومية للسلطة في جنوب اليمن بعد اتفاق، مع الحكومة البريطانية مثار جدل بل اتهام من اطراف سياسية اخرى خاضت مواجهة عسكرية مع الجبهة القومية افضت في النهاية الى ابعاد جبهة التحرير عن السلطة وتحولها من شريك في معركة الاستقلال الى خصم لدود. (البيان) التقت في عدن باحد قادة الجبهة والعضو في وفد التفاوض مع الحكومة البريطانية من اجل الاستقلال واعادت ذاكرته الى اللحظات الاولى لعملية التفاوض ونيل الاستقلال وكان اللقاء مع انور محمد خالد الوزير والسجين الاسبق. * لماذا اختارت بريطانيا الجبهة القومية للتفاوض بشأن الاستقلال دوناً عن غيرها؟ ــ السبب ان الجبهة كانت قد اثبتت قدرتها على الانتشار في كل انحاء البلاد واوجدت لها قواعد في عدن وفي الريف ويحق لها استلام الحكم من بريطانيا (المقهورة) وبالشروط التي طرحتها منذ بدايتها والتي تلخص في انه لا يمكن التنازل عن شبر من الارض. * لكنكم اقصيتم جبهة التحرير التي كانت شريكا في حمل السلاح؟ ــ القضية ليست بهذا الشكل . فقد استلمت الجبهة القومية السلطة وليس من حق جبهة التحرير الاشتراك في الحكم, لقد تفجرت الحرب الاهلية بين الجبهة مع اقتراب رحيل الاستعمار وسيطرة الجبهة القومية على معظم ساحة الجنوب ولم يكن امام جبهة التحرير من عمل سوى فرصة الاعتراض على الامور من خلال الاحداث التي شهدتها الضالع وعدن لكسب ما يمكن كسبه ولا يمكن القول ان هناك جهات خارجية تقف وراء ذلك. * الا يرتبط ذلك برغبة (الجمهورية العربية المتحدة) آنذاك على اجراء ما يطلق عليه عملية الدمج القسري بين الجبهتين في يناير 1966م؟ ــ عشية قيام ثورة 26 سبتمبر قامت الحكومة المصرية بارسال قواتها لدعم الثورة في الشمال وكان من حسنات ذلك ادخال السلاح الى الجنوب. وبعدما يقارب الثلاثة اعوام تعرضت مصر لمؤامرة العدوان الثلاثي اثر تأميم قناة السويس واضطرت القاهرة بعدها الى التفكير في سحب قواتها من اليمن وكان الدمج احد هذه الافكار. ولم يكن الغرض منه العداء لليمن وقد سحبت الجبهة القومية قيادتها من تعز الى عدن لتباشر مهامها في العمل على تحقيق الاستقلال. * الم يكن بالامكان خلق جبهة وطنية عريضة لمناهضة الاستعمار؟ ــ لم يكن بالامكان ايجاد مثل هذا الامر فقد اثبتت مرحلة تأسيس الجبهة القومية عزوف كل من حزب رابطة ابناء الجنوب وحزب الشعب الاشتراكي عن الانضمام الى الجبهة لاسباب تخصهم كما ان الجبهة العريضة لن تكون مؤهلة للقيام بمهام تتطلبها مرحلة الكفاح ضد الاستعمار وتحقيق الاستقلال في نوفمبر 1967. * يقال ان ضحايا الحرب الاهلية كانوا اضعاف الشهداء الذين سقطوا برصاص الانجليز؟ ــ اكاد اجزم بصحة ذلك, الا انني لا املك آفاقا تثبت ذلك. * كثيرون يحملون الجبهة القومية مسئولية عدم توحيد اليمن عقب الاستقلال مباشرة الى اي مدى تصدق هذه المقولة؟ ــ اتذكر جيدا ما حصل قبل الاستقلال فقد غادر فيصل الشعبي الى صنعاء لمقابلة رئيس الجمهورية هناك واستشاره في ما يمكن عمله فأجابه بان المرحلة صعبة وان عليه ان يتجه الى المفاوضات وسوف يتقرر شأن الوحدة عندما تتوفر الظروف المناسبة. * كنت وزيرا للزراعة في اول حكومة بعد الاستقلال ثم سجينا سياسيا من رفاق السلاح, ماذا حدث بالضبط؟ ــ قضيت في السجن حوالي 9 سنوات لم اسأل خلالها حتى لماذا تم اعتقالي وبعد فترة اخذت الى معسكر (فتح) الخاص بالمساءلات الخطيرة حيث سألني احدهم سؤالين غير ذي معنى ثم نقلت الى سجن المنصورة واخضعت للرقابة المشددة حيث امضيت هناك خمس سنين قبل ان تعود الامور للهدوء. ما اقلقني في تلك الفترة هو موجات المعتقلين بدون محاكمات وقد تغيرت الاوضاع الى وضع اكثر ديمقراطية في عام 1977 حيث عينت بعدها سفيرا في منظمة الاغذية والزراعة الفاو. * بماذا تفسر موجة العنف التي واكبت الثورة وحتى الاستقلال؟ ــ الثورة في الاصل هي عنف موجه نحو آخرين مخالفين في الرأي او يشعر بوجودهم كخطر على مسيرة الثورة وفي البلدان النامية قد يتصاعد هذا العنف الى حد يعتبر كل مخالف لخط الثورة شخصا لا يستحق الحياة. * اذا ماعدنا الى بداية العمل المسلح, الم يكن امامكم خيار آخر غير استعمال القوة لاخراج البريطانيين ومن اين كان تأتيكم امدادات السلاح؟ ــ لم يكن تحقيق اي شكل من اشكال الاستقلال عن طريق الحوار او التفاهم مع الاستعمار البريطاني وبالامكان التدليل على ذلك بمجموعة الخطوات والاجراءات التي اتخذها جنوب اليمن حين عرضت لندن على الوفد الذي ذهب للمفاوضات في لندن خيار ابقاء الاسطول البريطاني مناسب للدفاع عن عدن والمحميات, وقد رفض الوفد هذا العرض جملة وتفصيلا. لقد كان في نية بريطانيا ابقاء سيطرة من نوع (ما) على عدن بعد الحرب العالمية الثانية ولهذا لم يكن مواتيا للوفد المفاوض قبول اي شيء عن الاستقلال الناجز. اما بخصوص امدادات السلاح, فقد كان هناك خارج مدينة عدن اماكن متعددة لبيع الاسلحة, والاسلحة التي استعملتها الجبهة في بداية نضالها اتت كتبرع من الحكومة في الشمال والقوات المصرية المرابطة هناك بعد ذلك امكن الحصول على تبرعات وشحنات اسلحة صغيرة من الخارج وليس من الصعب استلامها وتخزينها.