الملف السياسي : تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة الفتية هذه الايام بعيدها الوطني التاسع والعشرين, متزامناً هذا الاحتفال مع مناسبتين كريمتين, الاولى شهر رمضان المبارك, والثانية شفاء القائد الملهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة, وصانع تاريخها الحديث وباني نهضتها الحضارية التي خطط لها مع اخوانه اصحاب السمو حكام الامارات, بعقل واع, وقلب حكيم, وارادة صلبة قوية, ونظرة مستقبلية ثاقبة, وادراك ناضج لتحديات العصر, وفهم شامل لمتطلبات الحضارة, وسياسة حكيمة شعارها الصدق مع الله, والصدق مع النفس, والصدق مع الشعب. واذا كانت الحضارات تقاس بعمر الدول فإن النهضة الحضارية التي حققتها دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيام الاتحاد الى الآن تفوق عمر الدولة اضعافاً مضاعفة, بفضل قائدها المحنك الذي سطر للتاريخ وللأمم دروساً ونظريات ينهل منها كل شاد في محراب الحضارة العالمية ويعكف على دراستها المتخصصون ليقدموا خلاصتها لكل أمة تريد ان تقفز نحو الحضارة العالمية, وتؤسس لنفسها مكانة مرموقة راسخة بين غيرها من الامم. لقد تخطت دولة الامارات العربية المتحدة حاجز الزمن, وقهرت الصعاب حتى حققت نهضة حضارية زاهية وهي على اعتاب القرن الحادي والعشرين وقد اتسمت هذه النهضة بالشمول والثبات والرسوخ, انطلاقاً من المبادئ السامية التي ارسى دعائمها صاحب السمو رئيس الدولة بمعاونة اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. اذن فقد قامت النهضة الحضارية بدولة الامارات, منذ قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971م, على عدة دعائم: اولها القائد المخلص الملهم والامين على مستقبل شعبه, الحريص على رفعته ونهضته منذ توليه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي وذلك في السادس من اغسطس 1966م, ومن ثم انتخابه رئيساً لدولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971م, متحدياً بارادته عوادي الزمن, ليصنع لشعبه حضارة زاهرة في فترة قياسية بالنسبة لعمر الشعوب والدول وهذا ما اكده سموه بقوله: (ان ما انجز يفوق كل تصور, وذلك بعون من الله وتوفيقه اولاً, وبتوفر الارادة المخلصة, لأنه ليس هناك مستحيل امام العزم الاكيد واخلاص النوايا لخدمة الشعب). وثانيها: الشعب المخلص المؤمن برسالته تجاه وطنه وتجاه الاجيال القادمة والمتجاوب مع قيادته, بعد ان عاهد الله وعاهد قيادته على تقديم التضحيات والتفاني من اجل رفعة وطنه. وثالثها: الثروة, والتي تجمعت بعد تدفق النفط بأراضي الدولة, والثروة ركيزة اساسية في بناء الحضارات, فهي ضرورية لاقامة مشاريع البنية الأساسية, وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وتحقيق التنمية الشاملة للوطن ومن هنا راح صاحب السمو ينفق بسخاء من اجل تنفيذ برامج التنمية واقامة دولة عصرية تتحقق لها مقومات الحضارة الحديثة, وأيقن ان لا فائدة في المال اذا لم يسخر لصالح الشعب, واخذ يكرس حياته من اجل شعبه, ويجوب البلاد طولاً وعرضاً ليتفقد بنفسه سير العمل في مشاريع التنمية, حتى تبوأت دولته خلال سنوات قلائل مكانة مرموقة اقليمياً ودولياً. لقد بدت معالم هذه النهضة الحضارية ضاربة بجذورها في مجالات الحياة المختلفة, من تعليم وزراعة, وتكنولوجيا, بالاضافة الى المجال الصحي والاجتماعي والاقتصادي ففي مجال التعليم حققت الدولة طفرة في الخدمات التعليمية بعد ان رصدت لهذا الغرض ما يزيد على خمسة مليارات من الدراهم, اي ما يعادل (23%) من اجمالي الموازنة, مما يعكس حرص الدولة على الارتقاء بمستوى التعليم وتكوين اجيال واعية مثقفة, وارتفع عدد المدارس الحكومية بجميع المراحل التعليمية ليصل الى (710) مدارس حكومية, بالاضافة الى (395) مدرسة خاصة تضم ما يقرب من (650) ألف طالب وطالبة وافتتحت جامعة الامارات الأم في نوفمبر 1977م بمدينة العين, والتي خرجت منذ انشائها نحو 22 ألف خريج وخريجة وبلغ عدد الطلاب والطالبات المنتظمين في مقاعد الدراسة بها حتى العام الجامعي الحالي 500.17 طالب وطالبة هذا بالاضافة الى كليات التقنية العليا التي تم انشاؤها في شهر اكتوبر , 1988 لتخرج كوادر وطنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل التقني وقد ارتفع عدد هذه الكليات الى احدى عشرة كلية تضم 9700 طالب وطالبة وقد رأت الدولة التوسع في التعليم الجامعي, فأنشأت عام 1998م جامعة زايد التي استوعبت بفرعيها في مدينتي ابوظبي ودبي ألفي طالبة هذا العام كل هذا يعكس مدى وعي القيادة الحكيمة بأهمية التعليم كمفتاح لأي نهضة حضارية فأمة تقرأ أمة ترقى. وفي المجال الزراعي حققت الدولة نجاحات غير مسبوقة في الخدمات الزراعية والتشجير والبيئة, كل ذلك بفضل السياسة الزراعية الرشيدة التي انتهجتها القيادة الحكيمة للبلاد ولعل التجارب الرائدة للدولة في المجال الزراعي خير برهان على نجاح هذه السياسة الزراعية اذ تحولت الى مثار للدهشة والاعجاب من قبل العالم, حيث نجحت في تحويل مناطق صحراوية قاحلة الى اراض خضراء ومحميات طبيعية رغم اعتراض خبراء الزراعة في البداية, لكن اصرار صاحب السمو رئيس الدولة وايمانه بأن لا مستحيل مع الارادة والعزيمة والتوكل على الله, حول الحلم الى حقيقة, وجعل المستحيل ممكناً. وفي المجال الصحي حرصت الدولة على توفير مستوى متطور من الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين بها, فأنشأت ما يقرب من 60 مستشفى حكومياً و134 مركزاً رئيسياً للرعاية الصحية الاولية والصحة المدرسية ورعاية الطفولة والأمومة بالاضافة الى المستشفيات الخاصة وعددها عشرون مستشفى خاصا, و1078 من العيادات والمراكز الصحية الخاصة واهتمت بالصحة المدرسية فخصصت ما يقرب من 552 عيادة للصحة المدرسية بالمدارس لرعاية ما يربو على نصف مليون طالب وطالبة في التعليم العام والخاص, وقد رصدت لذلك من ميزانيتها العامة ما يقرب من مليار و560 مليون درهم وما زالت الجهود قائمة على قدم وساق لتحقيق الزيادة النوعية في هذا المجال الحيوي للتنمية الحضارية. وقد اهتمت الدولة بثروتها الحقيقية ودعامتها الأساسية في مشاريع التنمية الحالية والمستقبلية, وهم الشباب فحرص صاحب السمو رئيس الدولة على رعايتهم وتوفير متطلباتهم وتوظيف قدراتهم, وحثهم على المشاركة في نهضة وطنهم بالعمل الجاد والانتاج المتميز, والتفكير الابداعي الخلاق. ولم تغفل الدولة البنية التحتية, بل حرصت خلال العقود الثلاثة من المسيرة الاتحادية على اقامة بنية اساسية متطورة ومتميزة من شبكات للطرق, وجسور, وانفاق, ومطارات ستة تستوعب نحو 16 مليون راكب في العام, وموانئ بحرية بالاضافة الى شبكة واسعة من الاتصالات الحديثة توفر ارقى الخدمات وتقنيات الاتصال. وفي المجال الاقتصادي حققت المسيرة الاتحادية ازدهاراً ملحوظاً, حيث بلغ الناتج المحلي للدولة في العام الماضي 5.190 مليار درهم, وتتوقع وزارة التخطيط بالدولة ان يصل الى نحو 5.203 مليارات درهم في العام الحالي ويحسب للسياسة الاقتصادية للامارات نجاحها في بناء اقتصاد متنوع الموارد, حيث وصل الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية الى 7.141 مليار درهم. ونتيجة لذلك ارتفع نصيب الفرد بالامارات من الناتج الاجمالي في عام 1999م فقد وصل الى 8.64 ألف درهم وبذلك يعد دخل الفرد في دولة الامارات من اعلى مستويات الدخل في العالم. ولا تزال عجلة التنمية مستمرة لتحقيق نهضة حضارية شاملة بدولة الامارات العربية المتحدة تشهد بالفضل للقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات.