الملف السياسي : يرى نقيب الصحفيين الاردنيين سيف الشريف في تجربة اتحاد الامارات العربية نموذجا من الممكن بلورته في نموذج سياسي اشمل للوحدة العربية المنشودة في اطار المفهوم الوحدوي الحديث بعد نجاحه على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال العقود الثلاثة الماضية. وأشاد الشريف بفطنة وحكمة القيادة في دولة الامارات اللتين تتجسدان في شخص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتوجه القائم على تنويع مصادر دخل الدولة رغم ان الامارات غنية بمادة النفط النادرة التي تكفل لها التطور الاقتصادي والسياسي وقال في حديث لـ (الملف السياسي) بأن القيادة في الامارات تتمتع بحدس اقتصادي فريد من نوعه وخاصة انها جعلت دولة الامارات نقطة جذب استثماري عالمي سيؤهلها لدخول المنافسة العالمية بقوة في القريب العاجل. واستعرض الشريف اهمية القضية الفلسطينية عند دولة الامارات قيادة وشعبا وكذلك اهم الانجازات التي تحققت خلال 29 عاما من وحدة الامارات العربية على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاعلامية والاجتماعية. وتاليا نص الحوار: * كيف تقيمون تجربة اتحاد دولة الامارات العربية في تسع وعشرين سنة ماضية وهل تجد في هذا المشروع الوحدوي نجاحا اقتصاديا وسياسيا اجتماعيا؟ ــ الحقيقة اذا اردنا ان نكون منصفين فنحن نتحدث عن تجربة فريدة لمعايير الوحدة العربية, فهي تجربة ناجحة بكل معنى الكلمة ولو لم تكن هذه الوحدة لما حققت دولة الامارات ما حققته الآن من نمو اقتصادي ونضج سياسي وفاعلية في القضايا العربية. وقد تكون هذه الوحدة هي ثمار وعي ابناء دولة الامارات لكن يمكن بكل اريحية ان ينسب هذا النجاح الى دعاة هذه الوحدة خصوصا صاحب السمو الشيخ زايد اطال الله في عمره واخوانه حكام الامارات جميعا, وهذا كلام نقوله دون مجاملة لان هذه التجربة الناجحة يجب ان تكون قدوة للعرب جميعا لتحقيق احلامهم في المستقبل. ان الوحدة الحقيقية الباقية حتى يومنا هذا بين العرب هي وحدة دولة الامارات او الاتحاد الذي نتجت عنه دولة الامارات العربية. والكل يعلم ويشاهد بأم عينه النمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في هذه الدولة العربية. مضى 29 عاما على هذه الوحدة وكأنها مرت مثل لمح البصر ولكنها في عمر الشعوب وفي عمر بقائها فهي مصدر فخر للعرب ولكل من يدعو الى الوحدة. * كيف تنظرون في الاردن الى حكمة صاحب السمو الشيخ زايد في قيادة هذه الوحدة وحمايتها والوصول بالشعب الاماراتي الى بر الامان طوال السنوات الماضية؟ ــ هذا الرجل الطيب له محبة كبيرة في وجدان كل عربي فهو اثبت انه قادر على قيادة دولة الامارات والتي هي جزء مهم من وطننا العربي بطبيعته وقدرته الفذة على الالتصاق بالارض والاستماع الى مشاكل الناس وتقديم كل النصح والمشورة لأكبر عدد ممكن من ابناء الشعب فمجالسه مفتوحة لعامة الناس, وهو قريب جدا من نبض الناس ولا توجد حواجز بينه وبين الاستماع الى همومهم,. وهو عروبي حتى النخاع, وقائد عربي, وفي الشدائد حقيقة لا تجد الا سمو الشيخ زايد, فطالما وجدناه في قمة الداعين للقضايا العربية. وفي داخل هذا الرجل انسان كبير بمعنى الكلمة, فهو قدم المساكن للمواطنين وفي الجوانب الاجتماعية قدم فيها الحلول الناجمة. كتشجيع الشاب الاماراتي من الزواج بفتاة اماراتية, حيث قدم له كل المتطلبات اللازمة للزواج سواء من ناحية المهر او السكن وغيره, فهو لم يستطع ان يقف مكتوف اليدين عندما وجد خللا في هذا الجانب. والحقيقة انه تقرب الى شعبه بعفويته وأصالته وطيبته, فهو رجل ندر نفسه لخدمة شعبه وامته العربية والاسلامية ولذلك لا يختلف اثنان في العالم العربي على محبة الشيخ زايد, وفعلا انا ما اقوله مشاعر منبعها القلب وخالية من شوائب التزلف والمجاملة. * تتصف العلاقة الاماراتية الاردنية بالمتميزة وربما يعود ذلك الى متانة العلاقة الاخوية التي تربط قيادة البلدين فكيف تقيم هذه العلاقة؟ ــ حقيقة ان العلاقة المتميزة التي تربط جلالة الملك عبدالله الثاني بقيادة دولة الامارات ما هي الا مرآة تميز العلاقة التي تربط الشعبين الشقيقين في الاردن والامارات. وبسبب هذه الروابط الاخوية فإن العلاقة اقرب الى التلاحم بين القيادتين والشعبين, وهذه العلاقة نموذج يحتذى به على كافة المستويات الشعبية والرسمية بين البلدين. وقلما تجد تلاحما عاما بين قيادتين وشعبين, فالعلاقة بين البلدين تجاوزت التعاون حتى وصلت درجة الاخوة فأنا لا اشعر بأنني غريب عندما ازور الامارات وشعوري ما هو الا دليل عما تحدثت عنه. *! الامارات لم تألو جهدا او فرصة الا ودعمت القضية الفلسطينية وما المشهد الاخوي الاخير الذي قدمت من خلاله كافة الدعم السياسي والعيني لانتفاضة الشعب الفلسطيني الا دليلا على دعمها المطلق له في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس, وفي هذا السياق كيف ينظر الشارع الاردني الى الدعم الاماراتي المتواصل لنصرة الشعب الفلسطيني؟ ــ لقد ذكرت لك النظرة الشمولية التي ينظر بها الشيخ زايد لقضايا الامة العربية, ومن المنصف ان نتحدث عن العلاقة المتميزة التي ينظر لها الشعب الفلسطيني وقيادته في دعم قضيتهم المركزية, وقيام الدولة الفلسطينية ركن اساسي في السياسة الخارجية لدولة الامارات. لذا فهي تعلب ادوارا متميزة في المحافل الدولية والعربية لدعم الشعب العربي الفلسطيني ومناصرته قضيته العادلة. ومن هذا المنطلق ليس غريبا على ان يكون ابناء الشعب الاماراتي في تلاحم شديد مع شقيقه الشعب الفلسطيني, وفي انتفاضة الاقصى وجدنا الكثير من التبرعات والطائرات التي تنقل الجرحى الفلسطينيين الى المستشفيات الاماراتية, ناهيك عن الدعم الاعلامي الذي قدمته من خلال تلفزيون أبوظبي والامارات ودبي وأنا اعلم علم اليقين ان هذا الدعم صادر بتعليمات من الدولة, لأن النبض العربي والدم العربي الذي يسري في عروقهم لا يدل الا على وعي ونضج سياسي أوجدوه فيهم قادة الدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد, فكلهم يجمعون على محبة فلسطين وتكوين هذه الدولة التي ما ادخرت الامارات مناسبة الا واعلنت دعمها المطلق لشعبها وحقه في الحياة.