الملف السياسي : تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة ذات بعد قومي خاص, في المنظور الفلسطيني الشعبي والرسمي, الذي يرى أن ما قامت وتقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة ، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وولي عهده وحكام الإمارات جميعا, من دعم واسناد للحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس, وفر رافعة قوية وثابتة لمواصلة النضال الفلسطيني على أرضه. وترى القيادة الفلسطينية بالإضافة إلى الرأي العام الفلسطيني أن الدور الإماراتي لم يقتصر على توفير الدعم المعنوي له في نضاله المستمر ضد آلة القمع الإسرائيلية, وإنما تمحور هذا الدعم عبر وسائل مختلفة منها الوسائل المادية والسياسية والإعلامية. وهذا ما أكد عليه نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني تيسير قبعة في حديثه لـ(الملف السياسي) الذي قال انه ومنذ اتحاد الإمارات السبع عام 1971 والشارع الفلسطيني يشهد للامارات في كافة المحطات النضالية الفلسطينية موقفا اخويا وفاعلا ومتقدما لمفهوم الدعم العربي الحقيقي الذي يقدم الأفعال الجادة على الأقوال, سيما وانه ينتظر من البلدان العربية أن تحذو حذو دولة الإمارات العربية وحكومتها, بحيث تقوم هذه الدول بتطوير مواقفها باتجاه خلق موقف عربي قومي وإسلامي واضح وموحد في مواجهة العدوانية الإسرائيلية. وتاليا نص الحوار: * كيف تنظرون إلى دور الإمارات العربية المتحدة في مساندة قضايا الحق والعدل ودعمها لتعزيز الأمن والسلام العالمي؟ ــ لقد قامت سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة, ومنذ قيامها على أساس مساندة القضايا العادلة, وقد اتخذت سياسة تقوم على العدل والمساواة بين جميع الدول بحيث تدين التمييز العنصري وتساند حركات التحرر للتخلص من نير الاستعمار وهذه السياسة الحكيمة من شأنها تعزيز الأمن والسلم العالمي, حيث لا سلام مع العدوان ولا أمن مع التمييز والظلم, وان الدعم الكبير الذي تقدمه الإمارات للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ولشعوب الأمة العربية الأخرى وللدول الإسلامية النامية والفقيرة والمحاولات المتواصلة لتنقية الأجواء العربية ومساهمات دولة الإمارات في المنتديات الدولية والمؤسسات الإنسانية, كل ذلك يدل على الدور المتميز الذي تتبوؤه هذه الدولة الوحدوية في مجال تعزيز السلام في المنطقة وفي العالم. كذلك فقد حرصت على تدعيم الروابط الأخوية مع العالم الإسلامي في أسيا وأفريقيا وتعزيز التعاون الدولي بين الشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة. * من المعروف أن قضية تحرير القدس كعاصمة لدولة فلسطين المستقلة من أولويات العمل السياسي العربي الرسمي, فكيف تقيمون موقف دولة الإمارات في دعم استقلال دولة فلسطين ودورها السياسي على الساحتين العربية والدولية؟ ــ منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 بين الإمارات السبع ونحن نشهد موقفا متقدما لها على الصعيد القومي متمثلا بدعم القضايا العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية, حيث وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة برئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات, وقفوا مع حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه, عبر اعترافهم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, مؤكدين باستمرار لنا وفي كافة المناسبات بأنهم مع استقلالية القرار الفلسطيني ودعم نضاله العادل في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس. وقد كنا نتابع باستمرار في المجلس الوطني الفلسطيني ما يصدر عن صاحب السمو رئيس الدولة وعن المجلس الوطني الاتحادي لدى افتتاح أدوار انعقاده المتواصلة منذ مطلع السبعينيات وحتى الآن حيث لم يخلو خطاب واحد له أو رد على خطاب عن تأييدهم المطلق للقضية الفلسطينية ودعمهم اللامحدود للشعب الفلسطيني وتأكيدهم بأن رايات السلام في الشرق الأوسط لن ترتفع إلا بعودة الحقوق الفلسطينية إلى أصحابها وتمكينهم من ممارستها كباقي شعوب الأرض. وهذه المواقف النظرية كانت باستمرار تجد ترجمتها العملية على ارض الواقع سواء بالدعم المادي الموصول للشعب الفلسطيني وثورته ضد الاحتلال أو بالدعم الكبير في المحافل الدولية والعربية والتي كانت الإمارات العربية المتحدة تؤكد فيها باستمرار على مواقفها الثابتة خاصة في جانب قضية القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والتأكيد باستمرار على عروبتها وبسط السيادة الفلسطينية عليها وادانة قرار نقل السفارة الأمريكية إليها. إن شعبنا سيبقى يذكر على الدوام الدعم الكبير الذي قدمته وما زالت تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لانتفاضته المباركة السابقة والحالية سواء بتقديم الدعم المادي لأسر الجرحى والشهداء او بفتح أبواب مستشفياتها للعديد من الجرحى لتلقي العلاج أو عبر إعلامها المرئي والمسموع والمكتوب الذي يقوم بدور كبير وبجهد مشكور من اجل نشر الحقائق وفضح الاحتلال وممارساته العنصرية والإجرامية. بالإضافة إلى كل ذلك فنحن نلمس الحضور البارز والمؤثر لدولة الإمارات في القمم العربية ومؤتمرات منظمة القمة الإسلامية والاتحاد البرلماني الدولي ومجلس الأمن والامم المتحدة وكان ما يميز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة حسب رأيي مسألتان: الأولى حرصها الدائم على تجميع الصف العربي من خلال لعب دور نشط وحيوي في اللقاءات الثنائية والمتعددة لجمع الأطراف العربية, ومحاولة استعادة التضامن العربي الرسمي ولو بحدوده الدنيا, وبما يعني ذلك أن دولة الإمارات كانت ولا تزال تشكل رافعة للموقف العربي الرسمي الذي يسعى للتحرر من التبعية وحالة العجز نحو تفعيل النظام العربي وامتلاكه رؤية تنموية نهضوية تعيد الاعتبار للامة العربية ودورها الحضاري والسياسي والاقتصادي, خصوصا في ظل العولمة والتكتلات الاقتصادية الكبرى التي لم يعد يوجد فيها مكان للأمم الضعيفة. أما المسألة الثانية فتتعلق بالموقف المساند بقوة في المحافل الدولية المختلفة والسعي لبلورة موقف عربي موحد منسجم مع الرؤية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية في مواجهة المواقف الإسرائيلية وبعض الدول القليلة التي تساندها, وهذا الموقف كان له بالغ الأثر في المعنى السياسي وقضية اللاجئين وعودتهم على أساس القرار 194 وقضية القدس, وهذه المواقف ابقت القضية الفلسطينية مطروحة بقوة على الأجندة الدولية ومؤسساتها كقضية ساخنة يصعب القفز عنها أو تجاوزها بتسويات منقوصة لا تلبي الحد الأدنى المتفق عليه وطنيا في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها والمتمثل بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. * تحرص دولة الإمارات على دعم التجمعات الوحدوية العربية, وكذلك تسعى لأن تلعب دورا أساسيا في حفظ أمن المنطقة, كيف تنظرون إلى السياسة الخارجية للإمارات في التعامل مع محيطها العربي والدولي؟ ــ إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بحد ذاته هو شكل من أشكال الوحدة العربية والتي طالما نادينا بها وناضلنا من اجلها. فالوحدة العربية هي هدف كل مواطن عربي غيور على هذه الأمة, وبموضوعية وتجرد نقول بان دولة الإمارات كانت خطوة رائدة في هذا الصعيد وقد أثبتت عبر السنين وعلى ارض الواقع بان هذا الاتحاد شكل عاملا إيجابيا في استقرار أمن منطقة الخليج, وانه ما كان لهذه النهضة في دولة الإمارات أن تحدث لولا هذا الاتحاد المبارك. ولهذا فقد انطلقت السياسة الخارجية للامارات على أساس تعزيز التضامن العربي وتحقيق تآزر الأمة العربية واتحاد كلمتها وتكثيف العمل العربي المشترك لتحقيق التكامل الاقتصادي وتوثيق التعاون الشامل مع شقيقاتها العربية وبما يخدم المصالح المشتركة العليا للأمة العربية. إن دولة الإمارات لم تتوان لحظة عن دعم كافة أشكال الوحدة, ولم تألو جهدا في سبيل تنقية الأجواء العربية, وقد كانت من أوائل الدول التي دعمت الى وحدة شطري اليمن لأن ذلك ينسجم مع فكرها الوحدوي الأصيل. * كقيادة فلسطينية, كيف تجدون المنجزات التي حققتها الدولة حاضرا, وما هو تقييمكم لتطلعاتها في المستقبل؟ ــ ما من شك حققت دولة الإمارات المتحدة في ظل قيادتها الرشيدة والتي وضعت نصب عينيها ومنذ لحظة قيامها خدمة شعبها والرقي به إلى أعلى درجات التقدم, والكثير من الإنجازات على كافة الصعد وهذا ما يشهد به القاصي والداني . فقد انتهجت سياسة داخلية تقوم على التنمية الشاملة وفي كافة الميادين قوامها العلم ومواكبة التطور العلمي الهائل. لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة بإماراتها السبع واحة أمن واستقرار في المنطقة ومركزا اقتصاديا متميزا بين شقيقاتها الدول العربية. فقد أحسنت قيادة دولة الإمارات متمثلة بصاحب السمو رئيس الدولة وأصحاب السمو حكام الإمارات السبع استثمار الثروة النفطية الهائلة التي حباها الله بها, حيث شهدت هذه الإمارات تغيرات جوهرية على صعيد حياة المواطنين, فقد شاهدنا قفزة هائلة على صعيد التعليم بأعلى مستوياته والمكفول لكافة أفراد الشعب وشاهدنا القفزة الكبرى على صعيد الخدمات الصحية حيث الاهتمام الكبير بصحة أبناء الوطن وتأمين أرقى الخدمات وأحدث التقنيات على هذا الصعيد, هذا بالإضافة إلى النهضة العمرانية الهائلة والتي جعلت من الإمارات مركزا إقليميا ودوليا تعتمده اكبر وأهم المنظمات الدولية والمنتديات العالمية مركزا لها أو مقرا لعقد مؤتمراتها. بالإضافة إلى أن دولة الإمارات أصبحت أخيرا مركزا للإنترنت واهم مراكز الكمبيوتر وتواكب التطور التكنولوجي أولا بأول وتسخره لخدمة أبناء الإمارات والشعب العربي بشكل عام. ويكفي أن نذكر بان أول دولة عربية أدخلت مفهوم (الحكومة الإلكترونية) إلى أرض الواقع هي دولة الإمارات في بعض اماراتها وهذا يبشر بالخير الكثير لأشقائنا هناك ويعتبر سبقا مهما نأمل أن تستطيع كافة دولنا العربية أن تحذو حذوه. أننا نذكر ونعدد هذه الإنجازات في دولة الإمارات العربية المتحدة وكلنا أمل بان يمن الله علينا بالنصر المبين على العدو الصهيوني الغاشم ونتمكن من تجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس, ونعمل وبمساعدة الأشقاء على بناء صرح هذه الدولة ورفعة شأن أبنائها. * ما هو المطلوب من الإمارات عربيا ودوليا في دعم القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الساخنة على مستوى المنطقة؟ ــ كما أسلفنا فدولة الإمارات رئيساً وحكومة وشعبا لم تتوان أبدا في تقديم الدعم بأشكاله المتعددة للقضية الفلسطينية سواء في المحافل الدولية أو في تقديم العون المادي أو الدفاع عن عروبة القدس وغيرها. وهذا الدعم ليس فقط للقضية الفلسطينية بل نشهده في كافة الميادين. ونحن إذ نحيي إخواننا في الإمارات على هذه المواقف المشهودة والدعم المتميز, نأمل بأن يستمر هذا الدعم وخاصة لشعبنا الفلسطيني الذي يخوض بصدوره العارية أروع ملاحم البطولة والمجد, ويسجل بدمائه الطاهرة تاريخ فلسطين.. تاريخ دولة ابطال الحجارة ..أبطال انتفاضة الأقصى المباركة. فشعبنا الفلسطيني البطل أكيد أنه لن يستطيع تحقيق النصر على المحتل بدون عمقه العربي والإسلامي ودولة الإمارات هي من أهم مواقع الدعم والإسناد لهذه الانتفاضة المباركة التي لن تتوقف بإذن الله إلا بتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.