استنفد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك كل أوراقه ومناوراته للتلاعب بعملية السلام واسترضاء اليهود والمستوطنين المتطرفين لشن أعنف عدوان ضد الشعب الفلسطيني, ولم يجد مخرجاً من مأزق هذا العدوان سوى الدعوة لانتخابات مبكرة تسرق الأوراق من ساحات المواجهات بين أطفال الحجارة وجنود إسرائيل, والسعي للتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين يمهد لفوزه بالانتخابات. ويقول محللون سياسيون انه بالرغم من ان باراك اسقط قنبلته في الكنيست أمس الأول الا انه ما زال متعلقا بالامل من امكانية التوصل لاتفاق سلام مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مما قد يساعده في كسب اصوات الناخبين الاسرائيليين. وقال شمعون شيفر المراسل الدبلوماسي المخضرم بأكبر الصحف الاسرائيلية (يديعوت احرونوت) (ما زال باراك يؤمن بامكانية التوصل لاتفاق مع عرفات). ويقول محللون اسرائيليون انه دون اتفاق سيجد باراك صعوبة في التغلب على تحد متوقع من رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو اليميني من حزب الليكود الذي تغلب عليه باراك من 18 شهرا بعد تعهدات بالاسراع في عملية السلام بالشرق الاوسط. وكان نتانياهو قد قرر الابتعاد لفترة عن السياسة ولكن استطلاعات الرأي تعزز وضعه ومن ثم اصبح ابرز المرشحين للتغلب على زعيم الليكود الحالي ارييل شارون في منافسة معتزمة للحزب لتحديد من يواجه باراك. وقال باراك مدافعا عن ادائه الليلة قبل الماضية انه اوفى بتعهداته الانتخابية بانهاء 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان ووقف التراجع الاقتصادي كما انه (بحث كل السبل) بحثا عن السلام في الشرق الاوسط. ولكنه يواجه يواجه معركة صعبة في محاولة اقناع الاسرائيليين باستعداده تقديم تنازلات من أجل السلام في الوقت الذي يعتبرون فيه جهوده مع سوريا في مارس الماضي لم تحصل الا على (لا شكرا) وفي الوقت الذي يواجهون فيه انتفاضة فلسطينية بدأت منذ نهاية سبتمبر. وسيصور منافسو باراك اليمينيون استعداده لمقايضة الارض بالسلام بما في ذلك القدس بسياسة متساهلة امام اكثر من شهرين من اراقة الدماء. الا ان الحكمة تشير الى امكانية فوز باراك على كل منافسيه في الانتخابات المقبلة اذا خاضها وهو يحمل معه اتفاق سلام. وتوضح استطلاعات الرأي ان اغلبية الاسرائيليين يحرصون على التوصل لاتفاق. والان مع قرب اجراء انتخابات مبكرة قد تكون في مايو او يونيو يشير محللون الى ان باراك قد يحاول في محادثاته مع الفلسطينيين اثارة احتمال عودة اليمين الى السلطة كمقابل للتوصل لاتفاق معه. ويقول شيفر (ما يحاول ان يوضحه للعالم أجمع ولعرفات والادارة الامريكية هو ان عليهم الاختيار بين سياسة السلام او سياسة استمرار المواجهة مع شارون او نتانياهو على رأس حزب الليكود). وتكهن بان يقول باراك للناخبين الاسرائيليين (لقد نزفنا الدماء ودافعنا عن بلادنا ولكن الحل الوحيد هو الحل السلمي والاتفاق المعقول .. هذا هو الاتفاق وبه بامكاننا ان ننعم بالسلم). ويواجه باراك معركة اخرى بمحاولته التغلب على تصور عام بانه لا يبالي بقطاع كبير من المجتمع الاسرائيلي وشخص غير قادر على الاتصال بالاخرين بشكل جيد ومنعزل وسياساته وسياسته المتعلقة بالسلام مشوشة. وخسر باراك مساندة عرب اسرائيل الهامة اذ يتهمونه وهم يمثلون خمس السكان بعدم الرد بشكل مناسب على قتل الشرطة الاسرائيلة لما يصل الى 13 من اخوانهم اثناء الاحتجاجات المناهضة لاسرائيل. وفقد ايضا مساندة خمس اخر من السكان اغلبهم علمانيين ومهاجرين يمنيين من روسيا الذين يتهمونه بالتراجع عن تعهداته بتقليص سلطة الاحزاب الدينية اليهودية المتطرفة واتخاذ موقف متساهل مع العرب. ويقول الفلسطينيون انهم لا يرون خلافا بين سياسات نتانياهو وسياسات باراك بالرغم من ان الاخير قدم تنازلات اثناء قمة كامب ديفيد الفاشلة التي عقدت في يوليو بوساطة امريكية من غير المرجح ان يقدمها نتانياهو ابدا. واخبر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه رويترز ان الفلسطينيين لا يهمهم سواء بقت هذه الحكومة او اتت حكومة جديدة ولكن ما يهمهم هو ان تتغير السياسة الاسرائيلية. ولكن بعض الفلسطينيين يعترفون سرا بانهم يفضلون نتانياهو رئيسا للوزراء لان عناده يعزز من قضيتهم امام الرأي العام العالمي. وعندما كان نتانياهو في السلطة واجه نفس الانتقادات التي يواجهها باراك الان وستوضح الايام ما اذا كانت ذكريات ادائه في الماضي ستحول اصوات الناخبين لصالح باراك. ولم يعلن نتانياهو رغبته في ترشيح نفسه بعد ولكن بعد ان برئت ساحته من فضيحة فساد في نهاية سبتمبر بدأ يظهر بشكل متزايد على المسرح السياسي لاسرائيل. وقال يوسي اولمرت النشط البارز من حزب الليكود انه بالنسبة للاسرائيليين فان ما ميز سياسة نتانياهو تجاه السلام مع الفلسطينيين مطالبه بان يكون لكل شيء مقابل. واضاف ان نتانياهو كان ليقول (اذا اعطوا اخذوا واذا لم يقدموا اي شيء لا يأخذون شيئا) بالرغم من ان الفلسطينيين والاسرائيليين الذين يميلون تجاه اليسار يصفون ذلك بوصفة للوصول الى طريق مسدود. رويترز