قالت مصادر متطابقة في نيويورك وموسكو ان العراق والأمم المتحدة يستعدان لاستئناف الحوار في مستهل العام الجديد حول عمليات التفتيش على الأسلحة وهي شرط ضروري لرفع العقوبات عن بغداد. وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة ان قرار استئناف الحوار اتخذ خلال اجتماع عنان امس الأول مع سعيد حسن مندوب العراق لدى المنظمة الدولية. ولم يسمح لمفتشي الاسلحة بالعودة الى بغداد منذ ديسمبر عام 1998. ويتوقع ان يسافر وفد عراقي رفيع المستوى الى نيويورك في يناير بعد نهاية شهر رمضان لكن ايكهارد قال ان الوقت والمكان لم يحددا بعد. واضاف: العراقيون قالوا انهم يريدون حوارا وانهم وافقوا على ان يبدأوا بعد رمضان في وقت مبكر من العام المقبل. وتابع ان عنان يأمل ان يوافق العراقيون على قبول المفتشين كخطوة اولى تجاه الانصياع الكامل للقرارات القائمة. والاجتماعات استكمال لمحادثات عنان مع عزت ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي خلال القمة الاسلامية التي عقدت في قطر يوم 17 نوفمبر. ورغم اعلان بغداد مرارا ان مفتشي الامم المتحدة لن يعودوا الى البلاد وافق ابراهيم على اعادة النظر في الموقف (دون شروط مسبقة). وذكر ايكهارد للصحفيين ان عنان اوضح لابراهيم في الدوحة انه ملزم بقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة. واضاف ايكهارد (مجلس الامن وضع الشروط. الامين العام يحاول ان يجعل العراق يوافق على تلك الشروط. ويبقى ان نرى ان كان سينجح ام لا). واثار المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة جان ديفيد ليفيت الثلاثاء احتمال وضع خطة تفصيلية لتخفيف او رفع العقوبات. وطرح هذا الموضوع خلال اجتماع مع مبعوثين من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة وهي الى جانب فرنسا الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو). وقال دبلوماسي ان فرنسا تبحث عن سبل لايضاح ما يتعين على العراقيين القيام به بموجب القرار الصادر في ديسمبر عام 1999 والذي حدد بعض الخطوات المطلوبة لرفع العقوبات. وتتعاطف فرنسا والصين وروسيا مع العراق بينما تتخذ الولايات المتحدة وبريطانيا موقفا متشددا من بغداد. وذكر مسئولون عراقيون عدة مرات في احاديث خاصة ان بغداد ستسمح لمفتشي الاسلحة بالعودة اذا حددت شروط رفع العقوبات بصورة اكثر وضوحا. وتريد بغداد ايضا ان تكون اي مهمة تفتيش قصيرة الامد وان تحدد مهام المجموعة مسبقا بصورة واضحة. وذكر دبلوماسيون ان من المحتمل ان يرفض هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة مثل هذه الشروط على اساس ان اللجنة لا تستطيع ان تضع قيودا على عملها قبل ان يدخل الخبراء الى العراق بعد الفاصل الزمني الذي استمر عامين. على السياق نفسه ومن موسكو هذه المرة ذكر متحدث روسي ان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اكد استعداد العراق لاستئناف تعاونه مع الامم المتحدة, خلال لقاء في موسكو مع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف. واوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفنكو في تصريح بثه التلفزيون الروسي ان طارق عزيز اكد استعداد المسئولين العراقيين لاستئناف الحوار مع الامم المتحدة. واضاف المتحدث ان استئناف هذا الحوار يمكن ان يتم مطلع السنة المقبلة, مشيرا الى ان روسيا ساهمت كثيرا في هذا القرار العراقي. وقبل لقائه مع عزيز, اعلن ايفانوف تأييد روسيا لرفع عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق واكد دعمها للجهود الرامية الى تثبيت الوضع في الخليج. ويوم الثلاثاء, قال دبلوماسي روسي رفيع المستوى ان المهمة الاساسية لروسيا هي المساعدة على استئناف التعاون بين بغداد والامم المتحدة في مجال نزع السلاح تمهيدا لرفع العقوبات. لكن وكالة انباء ايتار-تاس نقلت عن مصادر دبلوماسية لم تكشف هويتها ان المناقشات بين عزيز وايفانوف قد مددت بسبب الخلافات بين موسكو وبغداد حول استئناف التعاون بين العراق والامم المتحدة على صعيد نزع السلاح. رويترز أ.ف.ب