واصل المرشحان الامريكيان لانتخابات الرئاسة الديمقراطية آل جور والجمهوري جورج بوش الابن اجراءاتهما القضائية امس في اطار مساعيهما الحثيثة للفوز بالانتقال إلى البيت الابيض. ولجأ محامو الطرفين إلى عدد من المحاكم في معركتهما المستمرة في ولاية فلوريدا فيما اظهرت استطلاعات الرأي تصاعد حدة الضجر وسط المواطنين الامريكيين تجاه جور ويرون انه يتعين ان يعترف بخسارته للانتخابات. وتحدد يوم السبت المقبل لعقد جلسة قضائية للاستماع الى مرافعة الجمهوريين والديمقراطيين حول الطعن المقدم من المرشح الديمقراطى آل جور ضد نتيجة التصويت الرسمية فى فلوريدا التى اوضحت فوز منافسه الجمهورى جورج بوش وتضع تلك الخطوة مستقبل الرئاسة الامريكية على بداية حلقة مفرغة جديدة من الجولات القانونية التى سيحدد فيها القضاء لاول مرة فى تاريخ الولايات المتحدة هوية الرئيس الامريكى المقبل. وتأتى تلك الجلسة عقب يوم واحد من الجلسة القضائية التى تعقدها المحكمة الفيدرالية العليا يوم الجمعة لتحديد شرعية الحكم الذى اصدرته المحكمة العليا بفلوريدا باستمرار الفرز اليدوى فى ثلاثة من مقاطعات فلوريدا الـ 67 وضمه للنتيجة النهائية. وقد قدمت الفرق القانونية للجانبين الديمقراطى والجمهورى امس الاول الدفوع القانونية والمستندات التى تساند موقف كل منهما حيث يطعن الجمهوريون فى تجاوز محكمة فلوريدا العليا لصلاحياتها والاعتداء على السلطات التنفيذية والتشريعية بينما يرى مساعدو آل جور انه لايحق للمحكمة الفيدرالية التدخل فى عملية الانتخابات التى تعد من سلطات ولاية فلوريدا فقط. وتقدم الطرفان بمرافعاتهما الى المحكمة العليا فى واشنطن والتى ستنظر فى طلب حاكم بوش فى ان يقر القضاة التسعة للمحكمة نهائيا النتائج التى ظهرت عن ولاية فلوريدا. وفى مدينة اتلانتا بولاية جورجيا تنظر محكمة الاستئناف الـ 11 فى اقتراح تقدم به الحزب الديمقراطى فى فلوريدا لطلب الغاء استئناف قدمه بوش حول عدم اهلية الفرز اليدوى فى فلوريدا. اما فى مدينة تالاهاسى عاصمة فلوريدا فقد طلب محامو جور من القاضى ساندرز سولز للبدء فى الفرز اليدوى للاصوات لـ 13 الف ورقة اقتراع محل شك فى مقاطعتين بالولاية. وحدد القاضى سولز جلسة ليوم السبت المقبل للنظر فى هذا الطلب وامر بارسال الـ 13 الف ورقة اقتراع الى تالاهاسى حتى تكون جاهزة فى حال وافق على البدء فى فرزها مرة اخرى. وفى المحكمة العليا بفلوريدا من المقرر ان ينظر سبعة قضاة فى قضية اوراق الاقتراع بمقاطعة بالم بيتش حيث ادعى محامو جور بان ورقة الاقتراع اربكت الناخبين لدرجة جعلتهم ينتخبون المرشح عن حزب الاصلاح بات بيوكانان معتقدين انهم انتخبوا جور. من جانبه تقدم بوش بطلب للمحكمة العليا فى واشنطن بعدم الموافقة على قرار المحكمة العليا بفلوريدا للسماح باعادة فرز الاصوات مشيرا الى ان هذا الامر سيؤدى الى امكانية تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية فى فلوريدا وبالتالى الامة كلها. ورد محامو جور على ذلك بقولهم ان مسألة اعادة فرز الاصوات لاتخص المحاكم الفيدرالية وطلبوا من المحكمة العليا تأييد قرار اعلى محكمة فى فلوريدا. وفى اطار حرب العلاقات العامة التى يواصلها الجانبان وجه ال جور ثانى نداء للشعب الامريكى خلال اقل من اربع وعشرين ساعة لاقناع الرأى العام بانه لايسعى الى تطويل عملية النزاع القانونى وانما يطالب بفوز كامل ودقيق حتى لاتخيم سحابه من الشكوك حول الرئيس الامريكى المقبل. واتهم ال جور منافسه بوضع عقبات اجرائيه لتأخير عملية الفرز اليدوى مبررا طلبه باعادة الفرز فى مقاطعات معينه بوجود اجهزة فرز قديمة وعتيقه فى تلك المقاطعات تسببت فى عدم وجود فرز ميكانيكى دقيق لكافة الاصوات. وقد رفضت جبهة الجمهوريين دعوة نائب الرئيس لتحديد فترة سبعة ايام يتم الانتهاء فيها من اعادة فرز كافة الاصوات فى المقاطعات المتنازع عليها يدويا مقابل سحب القضايا التي تشهدها المحاكم المختلفة منذ ثلاثة اسبابيع. وقد وصف محامو بوش الحجج والمبررات التى يقدمها المرشح الديمقراطى لتجاهل نتيجة التصويت الرسميه فى فلوريدا بانها لاتتعدى كونها اساطير لاستند الى الواقع. وكانت استطلاعات الرأي الاخيرة قد اظهرت تراجع التأييد لنائب الرئيس آل جور في مساعيه القضائية للطعن في نتيجة التصويت الرسمية في فلوريدا, وقد قلل آل جور في اهميته تلك الاستطلاعات مشيرا إلى ان التكهنات قبل الانتخابات اشارت إلى صعوية فوزه بالتصويت العام أو الشعبي وهي ما ظهر عدم دقته فيما بعد. ولكن جور قال في اول بيان منذ تصديق فلوريدا على فوز بوش بغالبية الاصوات في الولاية (انا واثق تماما من ان الاصوات غير مهمة في هذه المسألة لانها قضية قانونية). وفي غضون ذلك, قال ديك تشيني المرشح لمنصب نائب الرئيس عن المعسكر الجمهوري في مقابلة مع تلفزيون (إن بي سي) ان إدارة بوش ستضم ديمقراطيا واحدا على الارجح إلى مجلس الوزراء كلفته عن التعاون بين الحزبين بعد هذه الانتخابات الاكثر تقاربا في فرص فوز المرشحين الرئاسيين. وقال تشيني (نحن بالفعل نبحث هذا الاحتمال), ولكنه لم يفصح عن الاختيارات الوزارية المحتملة. وفي تطور آخر, أعلنت ولاية أوريجون عن النتيجة الرسمية للاقتراع في انتخابات الرئاسة فيها. وقالت ان جور حصل على 6765 صوتا أكثر من منافسه بوش من مجمل 153 مليون صوت بالولاية. ولم يتبق سوى ولاية نيومكسيكو التي لم تعلن نتيجة فرز الاصوات النهائية فيها حتى الان. ويعتقد أن جور فاز بنسبة 47 في المئة من أصوات الولاية مقابل 46.5 في المئة لمصلحة بوش. الوكالات