قبل ساعات من عملية الخضيرة, كانت صحيفة (معاريف) العبرية تجري مقابلة مع رئيس الأمن الوقائي محمد دحلان في قطاع غزة وكان غاضباً, ويشعر بالمرارة, الرجل, المسئول أكثر من غيره في السلطة الفلسطينية، عن كسر قوة المعارضة الاسلامية في السنوات الست الأخيرة,, والذي أفرج مؤخراً عن معظم عناصر حماس والجهاد الاسلامي من سجون السلطة, يتهرب من الاجابة المباشرة حول تورط رجاله في حوادث اطلاق نار باتجاه الاسرائيليين ولكنه يؤكد بشدة: (لم أتحول إلى قاتل, مثلما يصفني شارون ومثلما هو نفسه). في صباح اليوم الذي جرت فيه المقابلة اغتال الجيش نشيطاً كبيراً في التنظيم في كمين مخطط, وقال دحلان ان الحديث يدور عن أربعة فلسطينيين غير مسلحين كانوا في طريقهم الى الجامعة, انه يتحدث عن نشوة القوة لدى الجيش والقيادة الاسرائيلية واقسم ان اسرائيل لن تنجح في تركيع الشعب الفلسطيني. * قلت أمس ان ثمة بصيص من الأمل لانقاذ السلام وضوء صغير في نهاية النفق؟ ــ ولكن اليوم قتلتم أربعة فلسطينيين في طريقهم من رفح الى خانيونس في الطريق الرئيسي الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية, روج المتحدثون الاسرائيليون ثلاثة روايات مختلفة كما لو ان الحديث يدور عن شخصية كبيرة في فتح ولكنهم يحاولون عرض الهجوم البربري على اشخاص ابرياء كعملية بطولية هذا كذب, قتلتم أربعة مواطنين أبرياء وغير مسلحين كانوا في طريقهم للدراسة في الجامعة, بدل ان تخجل اسرائيل من اعمالها وتستخلص العبر وتعتذر عن الحادث سارعتم الى تحويل الأمر الى قصة بطولة. * أسألك كيف توقفون سفك الدماء؟ ــ لقد أعطى عرفات الأمر قبل اسبوع حين أعلن بشجاعة عن وقف اطلاق النار من داخل المدن الفلسطينية باتجاه المستوطنات الاسرائيلية, لقد كان هناك أمل كبير وتعليمات مشددة في الميدان ولكن في نفس اليوم قتل الجيش الاسرائيلي مواطنين في الضفة الغربية واثنين من القطاع وبعد ذلك جاءت أعمال قتل أخرى, كيف يستطيع الرئيس عرفات, الذي قاد هذه المبادرة, ان يعود للشعب الفلسطيني وان يقترح عليهم مبادرة أخرى؟ ان ما حدث اليوم هو جريمة وفضيحة كبيرة, ثمانية قتلى حتى الساعة الثالثة, عليكم ان تقولوا بشجاعة انكم فشلتم في فرض المنطق العسكري على الشعب الفلسطيني. * اذكرك بأنه في غداة يوم التعليمات العلنية لعرفات نفذت عملية في باص اطفال في كفار داروم؟ ــ هذا غير صحيح, لقد مرت أربعة أو خمسة أيام منذ اعلان عرفات, الجيش الاسرائيلي يعمل على قتل فلسطينيين بأمر من موفاز وباراك فيما تصفون حسابكم مع السلطة على عملية الباص التي نفذت من أوساط غير معروفة. * وماذا بشأن الصلة بين منفذي العملية والتنظيم؟ ــ حتى الآن ليس لدينا أي دليل أو معلومة حول ذلك, فضلا عن انه بعد ان ضربتم مؤسسات السلطة الفلسطينية ومبنى اجهزة الأمن لم تعد لنا القدرة التي كانت لنا في السابق لمعرفة منفذي العملية. * هل ثمة محاولة من جانبكم لتهدئة الشارع والسيطرة على الوضع؟ ـ كل المحاولات التي بذلناها وبوادر حسن النية من جانبنا في حي جيلو ومستوطنات أخرى استقبلت بقصف مستمر من الجيش الاسرائيلي, ان الجنرالات الاسرائيليين يساوون انفسهم بجنرالات المقاليع, لقد فشل يوم توف ساميه في الانتفاضة الثانية مثلما فشل في الأولى. * في اسرائيل ثمة من يسأل عما إذا كان دحلان الشريك في المسيرة السلمية قد استبدل بدحلان العدو؟ ـ أولا تذكر انه طوال السنوات الست الأخيرة عرضنا أنفسنا كشركاء لكم, لكن هذا كان عرضاً من جانب واحد فقط, منذ ست سنوات لم نر هذه الشراكة من قبلكم, اسرائيل محكومة بمنطق الاحتلال ومنطق القوة, ولكن القوة لن تنفعكم حين يدور الحديث عن الشعب الفلسطيني, ثانيا لم أتحول إلى قاتل, مثلما وصفني شارون ومثلما هو, ولكن إذا استمر الاعتداء على الشعب الفلسطيني من حقنا الدفاع عن أنفسنا. * حسب رأيك ألم تتحول إلى عدو وإلى مصدر تعليمات لتنفيذ اطلاق نار ضد الجنود والمدنيين؟ ـ لم يبق لإسرائيل في الجانب الفلسطيني أي شريك يتحدث الآن بلغة السلام, ذلك لأن اسرائيل قتلت روح الشراكة, كيف تتحدث عن السلام والأمن وأنتم تقصفون مكاتبنا وبيوتنا؟ * رغم ذلك تحدثت عن بصيص أمل مازال باق للسلام؟ ـ ثمة أمل, ولكن هذا يحتاج إلى شجاعة من القيادة الاسرائيلية, حسب رأيي كان على باراك ان يتحلى بالجرأة وان يعتذر أمام الشعب الفلسطيني على العملية الاجرامية التي نفذها في رفح اليوم. * ولو فعل ذلك كان يجب الاعتذار من الجانب الفلسطيني على قتل اسرائيليين أبرياء؟ ـ إذا فتحنا صندوق الاعتذارات عليكم ان تعتذروا عن زيارة شارون إلى الحرم وعلى شلومو بن عامي ان يعتذر عن المذبحة في الحرم غداة زيارة شارون. * إذن ما هو الحل؟ كيف توقف السلسلة الدامية؟ ـ هذا منوط بالجيش وبباراك على الجيش ان يقتنع أنه ليس لديه الحل السحري لحل المشكلة, وأنه لا تستطيع حماية المستوطنات من أي رد فعل من الفلسطينيين, عليهم ان يفهموا انهم لا يستطيعون تركيع الفلسطينيين. * حاول تحديد حل عملي؟ ـ هذا يحدث في اللحظة التي تفهم فيها اسرائيل رسالة الانتفاضة, الرسالة هي ان الشعب الفلسطيني يريد ان يتحرر من الاحتلال الاسرائيلي, هذه كلمة السر, نحن لا نريد العودة إلى تل أبيب, ولا نريد العودة إلى رمات هشارون ولا نريد العودة إلى هرتسيليا نحن نريد دولة مشرفة في الضفة والقطاع وشرقي القدس, لا نريد ان نتقاسم معكم غربي القدس, آمل ان يكون لرسالة السلام هذه فرصة للتحقيق. * ماذا تستطيع ان تقول عن لقائك السري مع أمنون شاحاك قبل عدة أيام؟ ـ أنا لا أشارك في لقاءات, كنت بالصدفة لدى الرئيس عرفات, وكان شاحاك هناك, شاحاك في نظري هو أحد الأشخاص الذين يرون مصلحة الطرفين, وثمة منطق في الحديث معه, ثمة مجال للحوار بينه وبين عرفات, بعد ان فقد كل القادة الاسرائيليين صوابهم من منطق ارضاء الأحزاب أو ارضاء المستوطنين. انتم لن تحلوا مشكلتكم إذا واصلتم دعم المستوطنين. * هل ثمة فائدة من استمرار اللقاءات مثل لقاء شاحاك ــ عرفات؟ ـ بعد الجرائم التي تنفذونها كل يوم أنا لا أعتقد ان ثمة الكثير من الفائدة بذلك, يبدو لي ان الجيش الاسرائيلي دخل في حالة سكر وهو يفكر انه يستطيع تركيع شعب كامل. * ألا تجري اتصالات بين الأمن الوقائي وبين الشباك؟ ــ لم ولن يوجد, هل تواصلون قصفي وتطالبونني في الوقت نفسه بأن أكون شريكا في حماية أمنكم؟ إما ان نكون شركاء في المسيرة السياسية أو ليس شركاء أبدا, إما ان يوجد شراكة أو عداء. * مع ذلك المواطنون في اسرائيل يسألون أنفسهم ما إذا كان دحلان ورجاله متورطون في عمليات اطلاق النار؟ ـ اسألوا شارون, هو الأيديولوجي المعاصر للشعب اليهودي, من الأفضل ان تسألوا شارون كم ضحية سقطت وسطنا, إن ما حدث الآن في المناطق هو تطهير عرقي على نمط كوسوفو. * ألا ترى فرصة بأن تستأنف المسيرة السلمية والمفاوضات رغم كل ذلك؟ ـ ليس ثمة بديل عن لغة السلام, لا تستطيعون ان تبيدوا الشعب الفلسطيني, ونحن لا نريد أكثر من ان تستند المسيرة السلمية على العدل والحفاظ على الكرامة الفلسطينية وطرد الاحتلال, عودوا إلى تل أبيب انصرفوا عنا. وافقنا على 80 في المئة لاسرائيل و 20 في المئة للدولة الفلسطينية, هل تريدون ان تقاسمونا الـ 20 في المئة هذه؟ في السنوات الست الأخيرة التي كنت فيها إلى جانب عرفات لم يعد هناك شخص لم أتحدث معه في اسرائيل, ليل نهار, انتقلنا من فندق إلى فندق ومن مطعم إلى مطعم من أجل ان يفهم الاسرائيليون احتياجات الشعب الفلسطيني ومعاناته, ولكن يبدو ان اسرائيل وزعمائها لم يتنازلوا عن منطق الاحتلال. قلنا: لا تهينوا الناس في الحواجز, الشعب الاسرائيلي يفكر اننا أخذنا منكم أراض, لم نحصل على شيء, اسرائيل فقط أعادت انتشار الاحتلال في الضفة والقطاع, من يريد الخروج إلى مصر يحتاج إلى تصريح اسرائيلي, من يريد تصدير بضائع بين غزة واسرائيل يحتاج إلى تصريح, رجل الأعمال الذي يريد التنقل بين الضفة والقطاع وبين غزة واسرائيل يحتاج إلى تصريح, من يريد الزواج يحتاج إلى تصريح اسرائيلي, كفى للاحتلال. * ما هي حدود الحل؟ ـ نحن لا نريد المستحيل, كان لعرفات بصيص أمل ولكني لا أعرف ماذا يشعر اليوم أنا آمل ان تفهم القيادة الاسرائيلية ان رسالة الانتفاضة هي السلام العادل وإعادة الضفة الغربية وشرقي القدس, أي مصلحة لكم في الأقصى؟ ماذا تبحثون في سلوان, ماذا فقدتم في قلنديا؟ إذا أصريتم على ان تقدموا لنا فقط جزءاً هنا وجزءاً هناك ربع هنا وربع هنا, هذا لن ينتهي. * لذلك لم ترض بالخروج إلى قمة شرم الشيخ؟ ـ من اللحظة الأولى التي ظهرت فيها المروحيات فوق غزة وقصفت أهدافنا, بالنسبة لي كان هذا تحول تاريخي ونقطة انعطاف جديدة في العلاقات الاسرائيلية ـ الفلسطينية, ست سنوات لم تستطيعوا ان تحلموا بوضع أمني أفضل مما حصلتم عليه منا, وبالمقابل قصفتم أهدافاً فلسطينية وضربتم المواطنين لقد طلب عرفات من بيريز الا تكون هناك جنازات لمدة أسبوع, لم تلتزموا بذلك, الجيش الاسرائيلي الذي فشل في لبنان يحاول إظهار عضلاته على الأطفال والشيوخ ويثبت قوته بقصف مخيمات اللاجئين. * هل مازال عرفات يسيطر على الأرض؟ ـ حين تسيطرون انتم على جيشكم اسألوني هذا السؤال, وحين تسيطرون على المستوطنين اسألوني أنتم تعملون كدولة من أكثر من 50 سنة هل تسيطرون على المستوطنين؟ * ومع ذلك ربما تستطيع ان تقدم لي ردا على هذا السؤال, انه مهم للاسرائيليين؟ ـ ليس لي رد على هذا السؤال.