تمسكت وزيرة الخارجية الامريكية بانحيازها لاسرائيل حين تجنبت انتقادها بشكل مباشر مكتفية باشارة الى الضحايا الفلسطينيين وكشفت عن مبادرة امريكية تمثل آلية لوقف المواجهات واستئناف المفاوضات، وسط ترويج اسرائيلي لقبول ياسر عرفات ببدء الحوار مع اسرائيل وخطة تركية قبلها ايهود باراك لوقف الاشتباكات وسط تجديد السلطة الفلسطينية اشتراطها الانسحاب الاسرائيلي ووقف العدوان قبل اي مفاوضات وتأكيد انحياز واشنطن لدولة الاحتلال ما يشجعها على مواصلة عدوانها. واعلنت اولبرايت الليلة قبل الماضية انها تسعى لاقامة (آلية) تمكن من تنفيذ وقف اطلاق النار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية واستئناف المفاوضات بين الطرفين. واوضحت اولبرايت ان (الآلية) تمكن الطرفين من الحوار وتوفير عنصر ضروري من (التقييم والمحاسبة) . وكانت تتحدث بعد لقاء مع جورج ميتشيل رئيس لجنة التحقيق التي اقيمت للتحقيق في الاحداث. ورفضت الادارة الامريكية طلب اسرائيل تأخير عمل اللجنة واوضحت ان عليها البدء في عملها بالسرعة الممكنة. وقالت اولبرايت ان الانفجار الارهابي في اسرائيل اسفر عن وقوع ضحايا اسرائيليين, انا اشجب هذا العمل, وتطرقت الى الانفجار الاسرائيلي في غزة الذي اسفر عن قتل اربعة فلسطينيين بنيران الجنود وحرصت على ان تصف هؤلاء القتلى بالضحايا, وقالت ان الاسرائيليين لم يكونوا الضحايا الوحيدين اليوم. في هذا الصباح قتل عدد من الفلسطينيين على يد الجيش الاسرائيلي في ظروف غير واضحة. ثمة هنا دائرة من العنف يجب تحطيمها. واوضح الناطقون باسم الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان الحادث الاخير في الخضيرة يؤكد ضرورة ان يعمل الطرفان على تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ. وذكرت اولبرايت المطالب التالية. ــ على الفلسطينيين ان يوقفوا اطلاق النار على الاسرائيليين وان ينشئوا منطقة فاصلة بين المتظاهرين والجنود الاسرائيليين ووقف التحريض على العنف واعتقال المسئولين عن الارهاب.. ــ على الاسرائيليين ان يسحبوا قواتهم الى المواقع التي كانوا فيها قبل اندلاع الازمة ووقف القيود الاقتصادية على الفلسطينيين وضبط النفس وعدم الافراط في استخدام القوة. وكررت اولبرايت معارضة الادارة الامريكية للمطالب الفلسطينية بارسال قوة حماية دولية للفصل بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلية وحماية المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال. وقالت انه تجرى مناقشات حول نشر قوة مراقبة موضحا ان تركيز الادارة الامريكية ينصب على تنفيذ التزامات الطرفين بوقف العنف وايجاد صيغة لتحدث الفلسطينيين والاسرائيليين مباشرة لتحقيق هذا الهدف. واوضحت اولبرايت ان ارسال قوة مراقبة يجب ان يستند على موافقة الطرفين مشيرة الى انه من غير الممكن فرض تلك القوة دون موافقة احد الاطراف سواء الفلسطينيين او الاسرائيليين. وحين سألت اولبرايت عما اذا كانت تعتقد ان اسرائيل افرطت في استخدام القوة خلال اليومين الماضيين, قالت نحن نرى ان من المهم ان يدرك الفلسطينيون ما يتعين عليهم فعله ونعرب عن قلقنا ازاء طريقة استخدام القوة. وعما اذا كانت اولبرايت تعني بذلك القوة الاسرائيلية .. قالت القوة الاسرائيلية واطلاق النار من جانب الفلسطينيين والاشياء الاخرى, ولم تنتقد اولبرايت اسرائيل بصورة مباشرة او واضحة. في غضون ذلك قال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي انه يجدر باسرائيل ان تدرس ما قاله رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حول رغبته فى استئناف الحوار مع اسرائيل. وزعم بن عامي فى مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية ان اقتراح عرفات قد يعبر عن ضائقة لدى رئيس السلطة الفلسطينية ويعكس رغبته فى الخروج من دائرة العنف مضيفا ان اسرائيل من جانبها ستترك للجانب الامريكي فحص هذا الامر. واضاف الوزير الاسرائيلي ان اولبرايت اطلعته الليلة الماضية بعد اجتماع لمجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر للشئون الامنية على فحوى اتصالها مع عرفات. ومضى يقول ان هناك تفهما كبيرا لعدم قدرة عرفات على الخروج من دائرة العنف التي دخلها ومن المحبذ اعطاء مبادرة وزيرة الخارجية الامريكية فرصة دون الاستخفاف باعمال العنف وبالعملية التي وقعت فى مدينة الخضيرة. لكن نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني اكد أن استئناف عملية السلام مع اسرائيل مرتبط بوقف العدوان وانسحاب القوات وفك الحصار وفتح المعابر والمنافذ والاجواء الفلسطينية. وقال شعث فى تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط تعقيبا على تصريحات بن عامى ان الجانب الفلسطينى لم يعلن فى يوم من الايام انه اقلع عن العملية السلمية وان العملية السلمية قد انتهت او اننا لانريد تنفيذ اتفاق شرم الشيخ. وأضاف صعب جدا الكلام عن السلام حاليا فى ظل العدوان الاسرائيلى والحصار القاتل ودخول القوات الاسرائيلية الى اراضى السلطة الفلسطينية والحصار الجوى والبرى والبحرى على المدن والبلدات الفلسطينية. وشدد على أن استئناف العملية السلمية مرتبط بالسلوك الاسرائيلى الذى يشاهد كل الناس والعالم نتائجه مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى يحاول خلق فرص لتخفيض التوت. وأشار الى الوعود الاسرائيلية المتكررة منذ قمة شرم الشيخ ولقاء بيريز عرفات والى محاولات اولبرايت لكن هذه الجهود لم تصل الى شيء نتيجة لان موقف اسرائيل حاليا موقف حرب. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس بان صمت الولايات المتحدة حيال قتل الفلسطينيين في الاراضي المحتلة هو بمثابة (ضوء اخضر) لاسرائيل لقتل المزيد. وفي حديث للتلفزيون المصري اعرب عريقات عن الاسف لهيمنة الولايات المتحدة على الساحة الدولية والدعم الذي تقدمه لاسرائيل. وقال عريقات نلاحظ ان الحكومة الامريكية تصدر بيان ادانة في كل مرة يموت فيها اسرائيلي في المواجهات. واضاف لكن عندما يتعرض شعب باكمله لحرب تدميرية بالصواريخ والطائرات لا نسمع كلمة واحدة من المسئولين الامريكيين. وقال لقد اصبح ذلك نوعا من الضوء الاخضر للحكومة الاسرائيلية للمضي في تصعيدها العسكري. الى ذلك اوضحت مصادر اسرائيلية ان اسماعيل جيم وزير الخارجية التركي طلب في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية الاجتماع بصورة عاجلة مع الرئيس الفلسطيني الموجود حاليا في القاهرة. وقالت مصادر اسرائيلية ان جيم سوف يطرح على عرفات خلال الاجتماع المرتقب خطة تهدف الى وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين. ولم تعلن اي تفاصيل عن خطة جيم في هذا الشأن. وافادت تقارير بأن جيم قدم هذه الخطة الى ايهود باراك خلال اجتماعهما بالقدس, واشارت التقارير الى ان باراك لم يبد اي اعتراضات على الخطة, وكذلك شلومو بن عامي وزير خارجيته الذي حضر اللقاء. وكالات