اسفرت اتصالات حكومية مكثفة شهدتها الكويت منذ يوم الاثنين الماضي وقادها النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد عن اقناع عدد من النواب بالتراجع عن طرح الثقة في وزير الكهرباء، والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان د. عادل الصبيح الذي تقدم عشرة اعضاء في نهاية جلسة البرلمان يوم الاثنين الماضي بطلب لطرح الثقة فيه في ختام جلسة ماراثونية استمرت 12 ساعة متصلة وخصصت بكاملها لاستجواب الصبيح. وبدا امس ان عددا من النواب الذين اعلنوا تأييدهم للاستجواب وطلبوا الكلمة خلال الجلسة البرلمانية, قد تراجعوا عن طرح الثقة ومن بين هؤلاء عدد من المستقلين ونواب المناطق الخارجية, رغم انهم يواجهون ضغوطا من قاطني تلك المناطق باعتبار ان قضية الاسكان في الكويت هي قضية شعبية في الاساس وتهم نحو 280 الف مواطن كويتي, اي ما نسبته 30% من عدد السكان. ومن بين الذين تراجعوا عن طرح الثقة كتلة النواب الليبراليين (المنبر الديمقراطي), فيما كان موقف نواب الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) ضد الاستجواب, ومؤيد بوضوح للوزير الذي يحسب على هذا التيار. واكدت في ذات الاطار مصادر نيابية ان نواب الحركة الدستورية الاسلامية اجمعوا على عدم التصويت على طلب طرح الثقة في الوزير من خلال قرار تضامني لا رجعة فيه ومهما كانت نتائجه, وذلك على خلفية القناعة بما قدمه الصبيح من دفوع قبل الالتزام بالقرار التنظيمي التضامني للحركة. وعلى صعيد الآراء النيابية قال النائب راشد الحجيلان ان الوزير الصبيح خرج من جلسة الاستجواب (بوجه ابيض) .. وان القضية حسب رأيي لا ترقى لحد طرح الثقة فيه, واضاف ان الغريب في الامر هو ان بعض النواب يستجيبون لمجرد اشارة من الحكومة لكنهم ولدواع انتخابية وقفوا هذه المرة مع الاستجواب. في الوقت نفسه, نفى عضو الحركة الدستورية الاسلامية النائب عبدالله العرادة ما تردد حول وجود انقسام في الرأي بصفوفها على اثر استجواب وزير الكهرباء والماء وزير الدولة لشئون الاسكان د. عادل الصبيح. وقال العرادة ان الاستجواب لم يزدنا الا ثباتا والتزاما بالحق الذي تجلى ببراءة الوزير الصبيح مما نسب اليه مشيرا الى ان الاستجواب انحرف عن القضية الاسكانية الى الطعن بالذمة المالية للوزير. ومن جانبه, اعلن النائب عبدالله النيباري ان هناك خيارات عدة للتعاطي مع طرح الثقة بوزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان وهي محل تشاور وتمحيص بين النواب الذين يجمعهم النهج الاصلاحي الديمقراطي. واشار النيباري في اللقاء المفتوح الى ان مناقشة الاستجواب طرحت عدة امور دقيقة, دستورية وقانونية, تتطلب التمحيص والمناقشة, كما ان الاستجواب كان راقيا ويمثل تفعيلا للمواد الدستورية, والدور الرقابي لمجلس الامة, ويشكل تحذيرا للحكومة الحالية والحكومات المقبلة بالتعامل الجدي مع القضايا الشعبية. وكان النائب د. ناصر الصانع وجه رسالة الى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي يطلب فيها تزويده (حصرا, بجميع المستندات التي استشهد بها الاعضاء الذين قدموا الاستجواب). وحدد النائب الصانع المستندات التي طلبها بتلك التي قدمت خلال جلسة الاستجواب (لعدم تمكني من الحصول عليها جميعا). وكان مقدمو الاستجواب ضد وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان الدكتور عادل الصبيح, النواب مرزوق الحبيني ومسلم البراك ووليد الجري, تحدثوا عن وثائق ومستندات قالوا انها تدين الوزير الصبيح ووعدوا بتقديمها الى النواب. واحتج الوزير مرات اثناء دفاعه عن نفسه على اسلوب المستجوبين برفعهم اوراقا امام اعضاء المجلس والوزراء وطلب من رئيس مجلس الامة خلال جلسة الاستجواب تزويد المجلس بصور عن هذه المستندات. وقال النائب مرزوق الحبيني, احد مقدمي الاستجواب, في اتصال هاتفي تعليقا على طلب النائب ناصر الصانع, بعد قراءته عليه انه (لم يصل الينا شيء وزاد النائب الحبيني, انا وزملائي المستجوبون في انتظار يوم 4/12 موعد طرح الثقة. معتبرا ان القضية الآن ترجع لمواقف النواب من هذا الامر كي يحددوا مواقفهم بما تمليه عليهم مسئولياتهم تجاه ناخبيهم وتجاه بلدهم). وبدوره ابلغ النائب مسلم البراك ان النواب المستجوبين وزعوا الادلة والمستندات التي اظهروها في جلسة الاستجواب واستلمها الكثير من النواب, ولكن للاسف ان بعض النواب اخذ اكثر من نسخة بهدف منعها عن الوصول للنواب الآخرين. وقال (اذا اردنا ان نوزعها ثانية فلا مشكلة لدينا, ولكن لن يفرض علينا احد توزيعها مرة ثانية, مادامت وزعت في الجلسة امام الجمهور والصحافيين).