أجمعت الأوساط الرسمية وغير الرسمية في عمان أن أسعار المشتقات النفطية سترتفع العام المقبل, وان لجنة مختصة تقوم ببحث هذا الأمر لوضع المعادلات المناسبة لزيادة أسعار المحروقات, إلا أن هذه الأوساط تشير الى ان مسألة الزيادة هذه لن تعود بالفائدة على مصفاة البترول الأردنية وإنما على الحكومة التي ستتقاضى نسبة الزيادة كرسوم جديدة. وكانت معلومات حول هذا الصدد قد تسربت منذ حكومة الروابدة السابقة, خصوصا في ظل ما كان قيل عنه في وقته توقع خفض مستوى التعامل النفطي بين العراق والأردن, إلا انه في ظل توقيع الأردن اتفاقية النفط مع العراق فان زيادة طفيفة سوف تطرأ على أسعار النفط الخام مع الإبقاء على المنحة العراقية من النفط بقيمة 300 مليون دولار والتي تذهب كلها للخزينة, وتأسيسا على ذلك فانه لا مبرر لهذه الزيادة, وهذا ما يذهب إليه الكثير من المختصون في عمان, فإلى جانب ما تحصله الحكومة من ضرائب ورسوم تبلغ في إجمالها حوالي مائة مليون دينار, فان التغير الطفيف في سعر النفط الخام الوارد من العراق لا يعطي مبررا لرفع أسعار المحروقات مطلع العام المقبل, لان الحكومة لن تتحمل أية نفقات إضافية على فاتورة النفط, فيما يرى أنصار الزيادة ومنهم مسئولون في الحكومة أن زيادة الأسعار ليست لأسباب تتعلق بالمعطيات السابقة, بل بسبب أن الثلاثمئة مليون دولار قيمة المنحة المجانية لم تعد كافية لدعم الخزينة والنفقات المترتبة عليها, بالإضافة إلى عام لتبريري آخر هو حسب قول هؤلاء فأن الزيادة ستعمل على تخفيف وتقليل عدد السيارات المستخدمة. ولكن إلى أي حد ستأخذ هذه الزيادة بالاعتبار أوضاع الطبقات الدنيا والمتوسطة خصوصا وان هناك مجموعة من النتائج ستدفع المواطن إلى الشكوى, خصوصا السائقين وأصحاب السيارات من الموظفين ذوي الدخل المحدود والذين لم تحل مشاكلهم الاقتصادية أصلا؟ يجيب دعاة الزيادة بان على المختصين العمل على أن يتحمل ذوو الدخل المرتفع الجزء الأكبر من الارتفاع الذي سيحدث, ويقول هؤلاء ان الزيادة ستصيب على الأغلب البنزين الممتاز الذي يستخدم في السيارات الحديثة, وهذا يعني أن الذي يركب تلك السيارة عليه أن يدفع, علما بان الكثير من أصحاب السيارات (الحديثة) ليسوا اغنياء كفاية وانهم يضعون لسياراتهم البنزين الممتاز لأنهم لا يريدون ان يدفعوا عليها أموالا كثيرة جراء تصليحهم لها, حيث أن البنزين العادي يشوبه الكثير من الاوساخ. أما بالنسبة لمن يستخدم التدفئة المركزية وقد أشير إليهم على انهم من أصحاب الدخل المرتفع الذين يستطيعون تغطية مصاريف هذه التدفئة فقد تناولهم دعاة الزيادة على أساس اعتبارهم أغنياء, مع العلم انه ليس كل من لديه تدفئة مركزية في المملكة يعني انه كذلك, حيث يضطر الكثير من هؤلاء إقفال هذه التدفئة والاستعاضة عنها بالتي يستطيعون تغطية مصاريفها, مع التأكيد أن من حق المواطن أي مواطن أن يحصل على حياة اقل عذابا ولا نقول اكثر مواصفة , ولكن من الصعوبة بمكان الآن القول ان الذين يستخدمون البنزين الممتاز ويتمتعون بالتدفئة المركزية هم فقط ذوو الدخول المرتفعة. فهذا القول في كثير من الطبقية المرفوضة بمعنى أن الإنسان في أوقات الشتاء القارص ومهما كانت حالته الاقتصادية فانه بحاجة الى قليل من الدفء وخصوصا وان هناك مناطق في المملكة لا تستطيع المدافىء العادية أن تقوم بمهمة تدفئة المكان بشكل صحي وكامل. ويعلم كل من المختصين والمعنيين والمواطن العادي بأنه لا يوجد لدى حكومتهم أي موارد لخزينة الدولة سوى الضرائب المباشرة وغير المباشرة, وهذا أمر لا يرفضه أحد. ولتوضيح ما الذي يعنيه ذلك تتحدث أوساط مالية, وحتى أوساط الحكومة بأن تحصيلات الضريبة على المبيعات لوحدها ستزيد العام المقبل على 600 مليون دينار أو اكثر. وفي المقابل يؤكد خبراء أردنيون بأنه إذا كانت سترفع من معدلات رواتب الموظفين لديها تأسيسا على إصرارها على رفع أسعار المحروقات فان لن تساعد في ذلك على رفع معالجة الأضرار التي ستلحق بالمواطن الأردني بشكل عام, وان ذلك سيكون على حساب حاجات اساسية للمواطنين, مطالبين اللجنة المختصة بدراسة الأمر أن تنظر إلى جميع الجوانب الإيجابية والسلبية وآثاره الاجتماعية والاقتصادية.