بدأ الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمس الجانب الرسمي من زيارته التاريخية إلى فيتنام التي وصلها الليلة قبل الماضية ليحظى باستقبال شعبي حار وصفه كلينتون بأنه كان مؤثراً مشيداً بكل ضحايا الحرب الفيتنامية ومعربا عن تطلعه لمستقبل جديد لفيتنام. والتقى كلينتون أمس بنظيره الفيتنامي تران دوك لونج في القصر الرئاسي بالعاصمة هانوي عقب إجراء مراسم الاستقبال الرسمية له. وكان كلينتون قد وصل أمس الأول إلى هانوي مستهلا أول زيارة لرئيس أمريكي إلى فيتنام منذ توحيدها, وبعد 25 عاما من انتهاء الحرب الضارية بين واشنطن وهانوي, عاصمة فيتنام الشمالية سابقا, التي أحدثت انقساما حادا داخل الولايات المتحدة نفسها خلال عقد الستينيات. وقد احتشد الالاف من سكان هانوي على الطرق التي سلكها الرئيس كلينتون للوصول الى فندقه, ولدى مرور الموكب الرئاسي اطلقت الجماهير هتافات (يعيش الرئيس). واصطف هؤلاء المستقبلين واغلبيتهم من الشبان على ارصفة الشوارع القريبة من الفندق الكبير الذي سينزل فيه الرئيس كلينتون وزوجته وابنتهما. وقال سكان من هانوي لوكالة (فرانس برس) انهم وصلوا منذ ما بعد الظهر ليتمكنوا من مشاهدة الرئيس كلينتون, وفي اليوم التالي لوصوله اقام الرئيس الفيتنامي حفل استقبال رسمي لكلينتون والتقط معه الصور التذكارية اسفل تمثل نصفي للزعيم الثوري الفيتنامي هو تشي منه. وقدم اطفال فيتناميون باقات من الزهور لكلينتون وزوجته هيلاري وابنتهما تشيلسي. وسئل كلينتون عن شعوره باعتباره اول رئيس امريكي يزور فيتنام وهو في السلطة منذ الحرب فقال للصحفيين انني سعيد بوجودي هنا وانني اتطلع قدما لبناء مستقبل جديد .حفل الاستقبال هذا الصباح مؤثر جدا. وابلغ كلينتون لونج انه (تأثر جدا) بمشاعر الصداقة التي لاحظها في شوارع هانوي منذ وصوله في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية, اعتقد انه بشير حسن, واعرب لونج عن اطيب تمنياته لكلينتون خلال زيارته. ولم يرد كلينتون عندما سأله الصحفيون عما اذا كان يعتزم تقديم اعتذار عن التصرفات الامريكية في حرب فيتنام والتي اسفرت عن قتل اكثر من 58 الف امريكي وما يقدر بثلاثة ملايين فيتنامي قبل انتهائها في عام 1975 . ولزم كلينتون الصمت عندما سئل عما اذا كان يعتزم اثارة سجل حقوق الانسان خلال زيارته, لكن بالمقابل حيا ذكرى كل ضحايا حرب فيتنام مشيرا الى ان ثلاثة ملايين من الجنود والمدنيين (الفيتناميين) سقطوا في هذا النزاع. وتطرق كلينتون الى نصب قتلى فيتنام الذي اشيد في واشنطن وحفرت عليه اسماء 58 الف عسكري امريكي قتلوا في فيتنام مشيرا الى ان بعض المقاتلين القدامى يعتبرون ان الجانب الاخر للجدار يحمل تضحيات ثلاثة ملايين جندي شجاع ومدني فيتنامي قتلوا ايضا في هذا النزاع. من جهة اخرى شدد كلينتون في كلمته امام طلاب جامعة هانوي على اهمية حقوق الانسان وحرية المعتقد. واوضح الرئيس الامريكي تجربتنا علمتنا ان ضمان حق ممارسة الدين وحق المعارضة السياسية لا يهدد استقرار مجتمع مضيفا على العكس يعزز هذا الحق ثقة الشعب بعدالة مؤسساتنا. وكان المدافعون عن حقوق الانسان الحوا على الرئيس الامريكي قبل زيارته التاريخية لفيتنام, ليثير قضية المنشقين في هذا البلد. الوكالات