الملف السياسي : حتى لا نشتري بضائع ومنتجات من العدو ونساهم في تحقيقه لارباح تساعده وتدعمه في الانفاق على تطوير اسلحته التي يقتل بها ابناءنا في فلسطين نقول نعم.. المقاطعة الشاملة للمحتل مطلوبة بالامس قبل اليوم.. بسرعة بدون تردد.. وهي ممكنة, لكنها تحتاج لتحرك شعبي عربي بالدرجة الاولى, يواكبه توفير دراسات جيدة ودقيقة من مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية العربية المتخصصة عن شركات ومنتجات العدو, وكذلك عن شركائهم الذين يدخلون بضائعهم لاسواقنا العربية بأسماء مزيفة وذلك لكي تستطيع المؤسسات الاهلية العربية قيادة الشارع العربي وتوجيهه بعلم, حتى يكون للمقاطعة تأثير وفعالية يشعر بهما المستوطن الذي يعيش بالقهر على الاراضي الفلسطينية. ولكي تزيد فعالية المقاطعة يستوجب الظرف التاريخي الراهن الا تكون مقاطعة اقتصادية فقط, بل اعلامية ايضا تتفق فيها كل وسائل الاعلام العربية على الاشارة للعدو بمفردات مثل: المحتل.. الغاصب.. العدو.. المستعمر.. ومقاطعة اجتماعية تاريخية تعيد فيها وزارات التعليم العربية النظر في مناهج التاريخ والجغرافيا وعلوم الاجتماع وكشف تاريخ المستعمر الذي جلبه الغرب لبلادنا بغية التخلص منه بعد ان كشف الغرب ذاته مدى خطورة هؤلاء على اوروبا, هذه هي المقاطعة التي نريدها وهي ممكنة وهي اهم وأخطر على العدو الغاصب من القرارات الرسمية العربية المكبلة بشروط اتفاقيات سلام وتطبيع جزئية مع مصر والاردن. والمشاعر العربية كانت ومازالت متأثرة بالحقائق التاريخية, والمناخ في الشارع العربي ملائم ويسمح في الوقت الراهن بالمقاطعة, خاصة في ظل العمليات العسكرية والجرائم الانسانية التي يرتكبها العدو بالاراضي الفلسطينية المحتلة, وقتل جنوده للاطفال الفلسطينيين, ويعزز ذلك ان الشعوب العربية قاطبة لاتوجد لها قناعة وقبول بالتطبيع مع المغتصب, وما اتفاقيات السلام والتطبيع المصرية والاردنية معه الا اوراق رسمية بين حكومات ولا توجد ارضية شعبية تضمن استمرارية هذه الاتفاقيات. ومن الضروري معرفة الكثير والمزيد عن العدو, لرصد نقاط ضعفه وقوته في ذات الوقت, فالمغتصب له اهداف استراتيجية تتمثل في عدة محاور اهمها: * بقاء ميزان القوى والتفوق العسكري على العرب لصالحه, وتسانده في ذلك الولايات المتحدة الامريكية, ويعتمد المغتصب على وجود لوبي يهودي (ايباك) داخل امريكا يعمل باستمرار على ابقاء القناعة لدى الادارة الامريكية بالتفوق العسكري للمغتصب حماية له من الدول العربية! * توظيف الامكانيات الاقتصادية العربية لمصالحه, اعتمادا على الحجم الكبير لقدرة السوق العربي لاستيعاب منتجات زراعية وصناعية, اضافة لرهان العدو على الاستثمار في الصناعات التكنولوجية العالية والكمبيوتر, وكذلك تأكيد هوية اقتصادية جديدة للمنطقة العربية بما اطلق عليه بالشرق الاوسط, حتى يصبح المغتصب جزءا معترفا به. * تكبيل الدول العربية فرادى باتفاقيات تطبيع رسمية, تسهل له عملية الاختراق والسيطرة على الدول العربية اعتمادا على تسخير حركة المال والدوائر الاقتصادية في تحقيق مصالحه. معوقات المقاطعة الحقيقية اولا: امريكا تضغط على الدول العربية باستمرار لاقامة علاقات اقتصادية مع دولة العدو, لكي تتمكن نيابة عن امريكا تبني مصالحها وتسويق منتجاتها, والمحتل يلعب هذا الدور بمقابل كبير ومن ناحية اخرى يبتز امريكا للحصول على تقنية علمية متقدمة, واموال في شكل مساعدات مالية او قروض ميسرة غالبا ما تمنحها له امريكا رسميا بتمرير قرارات الموافقة عليها في الكونجرس الامريكي, وسرعان ما تتنازل عنها ايضا بموافقة الكونجرس كهدية له مقابل موقف سياسي ما او عرض بكائيات سياسية صهيونية ضمن مسرحية تقليدية في ان العرب يحيطونه من كل جانب وهو في حاجة ماسة لكل المساعدات والدعم للحفاظ على بقائه وامنه. ثانيا: اختراق منتجات المحتل للاسواق العربية بشكل مباشر وغير مباشر عن طريق الشركات الاوروبية المشتركة, وايضا عن طريق شركاء عرب لهم ارتباطات اقتصادية وصناعية مع شركات العدو. ثالثا: توجد اتفاقيات تبادل تجاري واتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية بين عدد من الدول العربية وامريكا, وهذه الاتفاقيات تدفع الحكومات العربية للتردد في فرض مقاطعة شاملة على العدو, حيث تفرض امريكا في عدد منها التعامل مع حكومة العدو, وتوجد بنود واضحة في اتفاقيات التعاون خاصة مع مصر والاردن. التكامل العربي لتذليل عقبات المقاطعة العدو يراهن على تباين وجهات النظر السياسية والخلافات العربية منذ عام ,1948 والجميع يعرف ان اهم اسباب خسائر وتراجع الاقتصاد العربي هو غياب مواقف عربية ثابتة تتفق على استراتيجية موحدة ولكي لانتجمد عند عتبة البكاء على اللبن المسكوب لابد وان نعرف مراكز القوة العربية ونلفظ الضعف لكي نتخلص من المهانة, من اجل تذليل اي عقبات تقف في طريق مقاطعة العدو. فعملية التكامل (العربي ــ العربي) هي اقصر الطرق وأكثرها فعالية, والمسألة ليست عواطف او مجاملات ضيافة او مشاعر موسمية عربية, فلا مانع ابدا ان ترتكز محاور التكامل المنشود على قواعد تبادل المصالح بين الدول العربية, وهو امر يتطلب حصرا شاملا ودراسة كل انواع المنتجات التي تأتي من دولة العدو, وذلك لايجاد بدائل على المدى القصير واخرى بعيدة المدى فاذا كانت الاسواق العربية تحتاج بشكل ضروري وهو الامر الذي نشك فيه لمنتج ما يتوافر لدى العدو فيجب البحث عن البديل واستيراده من اي دولة اخرى ثم الخطوة اللاحقة والتي يجب اتخاذها على التوازي مع سابقتها هي التوجه العربي نحو تصنيع منتج بديل للمستهلك العربي, وليس امام العرب مناخ افضل مما هو موجود اليوم للبدء في تنفيذ تكثيف التبادل التجاري والفني العربي, ورصد ميزانيات كبيرة لتطوير مراكز الابحاث العربية لرصد وتسجيل احتياجات الشعوب العربية وكيفية توفيرها محليا, وهذا لابد ان يحدث كواحدة من خطوات انشاء السوق العربية المشتركة.