أبدى مساعد وزير الخارجية الأمريكي للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل هارولد هونج جو كوح اهتماما خاصا بمسألة رفض السلطات الجزائرية منح حركة (الوفاء والعدل) التي أسسها وزير الخارجية الأسبق الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي. وقالت مصادر أن دراسة ومناقشة هذا الملف أخذ حصة الأسد خلال زيارة قام بها المسئول الأمريكي في بداية الأسبوع الجاري اختتمها أول أمس بمؤتمر صحفي, أكد خلاله أن الولايات المتحدة تتابع باهتمام بالغ تطورات الأحداث بالجزائر.ويعتقد أن المسئول الأمريكي نصح باتخاذ إجراءات ملموسة تدعم نوايا الوئام المدني الذي يرعاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة, ومن بين هذه الإجراءات فسح المجال أمام الأحزاب الجديدة التي جمدت ملفات ترشحها للعضوية في الخارطة السياسية الشرعية بالجزائر, وفي مقدمتها حركة (الوفاء والعدل) التي نال مؤسسها ورئيسها الدكتور أحمد طالب الابراهيمي خلال انتخابات أبريل 1999م الرئاسية مليون ونصف مليونا صوت رغم انسحابه من السباق قبل 24 ساعة من الاقتراع. وقال المصدر أن المسئول الأمريكي التقى ممثلين عن الحركة المذكورة وسمع منهم رأيهم في الموضوع. كما تلقى شروحا حول المسألة من أطراف سياسية أخرى تؤيد معركة الدكتور طالب لافتكاك الاعتراف بحق النشاط السياسي لحركته. وينتظر أن يصدر الموقف الرسمي الأمريكي في غضون الأسبوع المقبل على أقصى تقدير ويحتمل أن يكون مؤيدا لرفع الحظر على تشكيل الأحزاب, وعلى تجنب اعتماد النوايا مقاسا للعمل السياسي ويذكر أن حركة (الوفاء والعدل) قدمت منذ نحو عام ملف اعتمادها لوزارة الداخلية كما ينص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب يتضمن السيرة الذاتية للمؤسسين ووثائقهم والخطوط العامة لبرنامج الحزب, ولم تتلق الرد في البداية وأمام تساؤلات نواب البرلمان والطبقة السياسية والرأي العام, صرح وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني بأنه جمد شخصيا الملف ولن يسمح للحركة بالنشاط السياسي كونها تشكل خطرا على الديمقراطية وقيم الجمهورية ـ كما قال ـ ووصفها بأنها تعتبر امتدادا طبيعيا لجبهة الانقاذ الممنوعة التي تسببت في الكارثة التي عرفتها البلاد لمدة عقد من الزمن. لكن يبدو أن هذه المبررات لم تقنع هارولد جونج كونها قراءة نوايا ليس إلا. وسجلت بعثة منظمة العفو الدولية الموجودة في الجزائر منذ نحو ثلاثة أسابيع القضية في جدول أعمالها مع أن الموضوع الرئيسي الذي يشغلها هذه الأيام هو ما يعرف بـ (ملف المفقودين).