فجرت انباء اكتشاف الشبكة التخريبية في الكويت صدامات وانقسامات جديدة بين مختلف التيارات السياسية الكويتية, وشن رموز التيار الليبرالي هجوما عنيفا على ممثلي الجمعيات والتكتلات الاسلامية واتهموهم بالتحريض والتشجيع على العنف مما أسهم في نشوء واستفحال خلايا ارهابية في البلاد. ولم يتردد الاسلاميون خصوصا اعضاء مجلس الامة في اتهام الليبراليين بمحاولة جر البلد الى مستنقع من العنف والعنف المضاد, محذرين اجهزة الامن في الوقت نفسه من استخدام اساليب غير قانونية لانتزاع اعترافات بعينها من المتهمين في احداث الشبكة المتهمة بالتخطيط والاعداد لضرب اهداف ومصالح امريكية وغربية في الكويت وخارجها. واختلطت الاجواء الناتجة عن اكتشاف الشبكة التخريبية باجواء استجواب وزير الكهرباء والاسكان د. عادل الصبيح, وتبدى ذلك بوجه خاص في الندوات الجماهيرية التي يقيمها النواب بكثرة هذه الايام لإيضاح رأيهم في الاستجواب, وفيما هدد النائبان الاسلاميان د. وليد الطبطبائي ود. ناصر الصانع باستجواب وزير النفط الشيخ سعود الصباح ووزير المالية الشيخ احمد العبدالله الصباح, طالبت قوى شعبية برفع الحصانة عن النائبين مبارك الدويلة ووليد الطبطبائي واتهمتهما بمساندة (الارهابيين) الذين تم ضبطهم في الشبكة التخريبية والسعي لنفي التهم الموجهة إليهم بزعم أن الأسلحة التي ضبطت معهم هي من مخلفات الغزو العراقي وأن جمع هذه الاسلحة كان بهدف ارسالها الى مسلمي الشيشان. ودعت جريدة الطليعة لسان حال المنبر الديمقراطي امس النائب مبارك الدويلة الى الافصاح عن المصادر التي استقى منها معلوماته حول اهداف ونوايا الشبكة, رغم محاولة الدويلة الدفاع عن وجهة نظره في تصريح ادلى به لجريدة (الدستور) التي يصدرها مجلس الامة امس بقوله انه حينما تحدث عن توجه افراد الشبكة لارسال الاسلحة الى الشيشان كان بقصد الرد على هذا الكلام بدليل تأكيده ان تصدير الاسلحة الى مقاتلي الشيشان اولى به دول اخرى قريبة من تلك المناطق. وتقول (الطليعة) إن النائب وليد الطبطبائي يقع في الخانة نفسها, لأن تصريحه بأن هذه الأسلحة من مخلفات الجيش العراقي, وأنها أسلحة تالفة يعني أيضاً: إما يكون هذا التصريح هو محاولة للتخفيف عن شبكة التخريب من ملاحقة العدالة, والإيحاء بأنها أسلحة كانت في متناول الجميع وليس منها ضرر لأنها تالفة, وكأن جمع الصواريخ والألغام والقنابل اليدوية هواية بريئة مثل جمع الطوابع, وأنه مادامت الأسلحة عراقية وفاسدة فيجوز جمعها وتكديسها والتآمر لتخريب أمن البلد بها, أو أن النائب الطبطبائي يملك من المعلومات المؤكدة نتيجة فحص الأسلحة وتقدير مدى صلاحيتها ما يعني أن لديه مصادر عرفت سلفا بنوعية السلاح الذي يكدسه المتآمرون للقيام بعمليات ارهابية ضد سلامة الوطن ومواطنيه, حيث إن جهات التحقيق لم تفصح عن ذلك, بل أكدت على جسامة وخطورة الأسلحة, وأكدت الصحيفة أن المواطنين في الدواوين والذين تداولوا تصريحات الدويلة والطبطبائي يطالبون النائبين بالادلاء بالمعلومات التي لديهما عن مصادرهما وبطلب رفع الحصانة عن نفسيهما والمثول أمام النيابة للإدلاء بكل ما لديهما, وذلك من أجل سلامة الوطن ومواطنيه وأمنهم. هذا وقد واصلت نيابة أمن الدولة أمس التحقيقات مع متهمين جدد في المجموعة التخريبية, استكمالا للتحقيقات التي أجرتها خلال الايام الثلاثة, ومثل أمامها المتهم (م. ع) وأجرى رئيس النيابة المكلف التحقيق في هذه القضية تحقيقا موسعا معه, تركز على دوره في ضوء أقوال عن أنه العنصر الرئيسي في المجموعة. وأجاب بالتفصيل على الأسئلة التي وجهتها اليه نيابة أمن الدولة, بعد أن واجهته بأقواله في محضر الادارة العامة لأمن الدولة, وبما تجمع للنيابة من معلومات بعد التحقيقات التي أجرتها مع المتهم الأول (س. ع). وتبذل نيابة أمن الدولة جهوداً مكثفة في تحقيقاتها التي استمرت ساعات طويلة مع المتهمين, وبات لديها سجل كامل يظهر مدى نشاط المجموعة التخريبية وكيفية الحصول على المتفجرات التي ضبطت معهم والأهداف التي رصدوها لتنفيذ مخططهم. ولم تستبعد مصادر قريبة من التحقيقات استمرار تحقيق نيابة أمن الدولة في هذه القضية وقتا طويلا للحصول على المعلومات كاملة من كل متهم, اضافة إلى المواجهة بين المتهمين, واخيرا تكييف القضية قانونيا.