يبدأ وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف جولة إلى المنطقة الأسبوع المقبل تشمل مصر والعراق والسعودية والكويت وسلطنة عمان وفلسطين واسرائيل يبحث خلالها عملية السلام ومبادرة لتطبيع العلاقات مع بغداد. ويصل إيفانوف العراق يوم الاثنين المقبل جوا حاملا رسالة من الرئيس فلاديمير بوتين إلى الرئيس العراقي صدام حسين لم يكشف عن مضمونها. وكان بوتين قد أكد على العلاقات الوثيقة القائمة بين موسكو وبغداد لدى استقباله الخميس الماضي السفير العراقي الجديد في روسيا مزهر الدوري. ويبدو ان موسكو تسعى لاستغلال انشغال واشنطن بعملية انتخابات الرئاسة لتنشيط دورها في الشرق الأوسط, والعمل على وساطة لتطبيع العلاقات وحل أزمة العراق خاصة بعد تسرب معلومات الشهر الماضي بشأن مبادرة روسية للتطبيع بين الكويت والعراق. كما ربطت مصادر بين زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل جبر لموسكو مؤخرا والمساعي التي تبذلها موسكو لرفع الحصار عن العراق. ويرى العديد من المراقبين الروس ان موسكو سوف تعمل من خلال زيارة وزير خارجيتها إلى الشرق الأوسط والخليج على ثلاثة محاور في آن واحد وهي التوسط في حل الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في منطقة الخليج بما في ذلك رفع الحصار المفروض على العراق, وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع المنطقة. وبالنسبة للتوسط في عملية السلام الشرق أوسطية, فإن موسكو أعلنت في الفترة الأخيرة عن رغبتها في تغيير آلية المفاوضات في اتجاه الاعتماد الأساسي على قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية وضرورة مشاركة دول أخرى في العملية التفاوضية إلى جانب الولايات المتحدة وعدم تجزئة عملية السلام والتحرك على جميع المسارات في وقت واحد. والمعروف ان إيفانوف تواجد في الشرق الأوسط منذ شهر تقريبا في محاولة للتوسط في الأحداث الجارية بالأراضي الفلسطينية. في الوقت ذاته شهدت موسكو نشاطا محموما في هذا الإطار حيث استقبلت العاصمة الروسية خلال أكتوبر الماضي ممثلي الكيان الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية. هذا بجانب وصول وزير الخارجية القطري ومبعوث للملك المغربي محمد السادس إلى روسيا وزيارة فاسيلي سريدين (مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط, نائب وزير الخارجية) إلى منطقة الخليج. وعلى الجانب الآخر تتطلع موسكو إلى توسيع مساحة التعاون الاقتصادي مع البلدان العربية في الخليج سواء عن طريق المشاركة في مد خطوط أنابيب النفط والغاز أو في مجال تكرير النفط واستثمار حقول الغاز ونقله إلى المستهلكين. كما ان الاقتصاد الروسي يحتاج إلى الاستثمارات التي يمكن ان تأتي من بلدان المنطقة. ومن المتوقع ان تتم رحلة الوزير الروسي في الفترة من 13-19 نوفمبر, أي الفترة التي ستشهد أحداثاً هامة في الشرق الأوسط. ففي الفترة من 12 ـ 14 نوفمبر تنعقد في الدوحة قمة منظمة المؤتمر الإسلامي وفي الخامس عشر من الشهر الجاري يفترض أن تحدد السلطة الفلسطينية موعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ومن غير المستبعد ان تكون جولة ايفانوف للمنطقة تمهيدا لزيارة قد يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعدد من الدول بالمنطقتين. موسكو ـ فاروق سعد الدين: