بالتأكيد هي رحلة غير مسبوقة للقارىء العربي, وكأننا جميعا تسللنا لاحدث غواصة في الجيش الاسرائيلي لنرى معداتها ومواصفاتها وطاقمها وعاداته لمدة 11 يوما كاملة هي الفترة التي استغرقتها رحلة الغواصة من المانيا ، لاسرائيل. في بداية الرحلة التي نقل تفاصيلها مراسل لجريدة (يديعوت احرونوت) انضم لطاقم الغواصة في اول رحلة لها كشف المراسل ان اسرائيل حصلت على الغواصة بالاضافة الى الغواصتين الاخريين اللتين يمتلكهما الجيش الاسرائيلي عن طريق الابتزاز من المانيا (الغواصة تبلغ تكاليف بنائها 300 مليون دولار )وقد تكفلت المانيا بتكاليف بناء غواصتين ونصف من الغواصات الثلاث بعد احتجاجات اسرائيلية على تزويد العراق باسلحة متطورة غير تقليدية في الثمانينيات من القرن الماضي (!)بالاضافة للابتزاز الخاص بالفترة النازية. الالمان ابدوا تذمرهم الشديد من طاقم الغواصة الاسرائيلي المكون من 35 فردا حيث حاولوا خلال فترة تدريبهم على قيادة الغواصة ان يبتزوا شركات تأمين ليحصلوا على تعويضات عن طريق التحايل وادعاء الاصابة في حوادث مرورية على الرغم من انهم غير مشتركين في أي بوليصة تأمين من الاساس. .الاسرائيليون ارهقوا الاداريين الالمان بادعاءاتهم وطلباتهم الغريبة والثقيلة. احدى السكرتيرات الالمانيات قالت عن طاقم الغواصة : لقد تدربوا لدينا لمدة عام. .انهم لا يحتملون, انهم لا يعرفون ان تجاوزاتهم يمكن ان تؤدي بهم في النهاية للسجن. بدأت الرحلة من المانيا بدون ان يتلو احد من افراد الطاقم صلاة السفر اليهودية مما يدل ان الطاقم كله من العلمانيين. .احد الملاحين قال :لا يوجد بيننا من يعتقد بـ (التعاويذ) الدينية. المسئول عن عجلة القيادة او (الدفة) يعتبره الجميع يقوم بعمل بسيط وممل فالتوجيه طوال الوقت يتم من خلال الملاح الالي وما على المسئول عن الدفة سوى كتابة ارقام زاوية الاتجاه على الكمبيوتر كلما امره القبطان بذلك. الغواصة يبلغ وزنها 1700 طن ولا يوجد بها اية نوافذ. وقد اطلق عليها (تقوماة) وتعني بالعربية (إحياء) على الرغم من ان البعض اقترح اطلاق اسم الغواصة الاسرائيلية الغارقة (داكار) عليها, قائد سلاح البحرية خشى من الفأل السيىء. الدفة تقع في المركز التكنولوجي حيث توجد شاشات توضح حالة كل اجزاء الغواصة بالاضافة الى مجموعة كبيرة من عدادات ومؤشرات الوقود والضغط. طاقم الغواصة لا يضم اية مجندات لاسباب كثيرة منها ان كل مجندة ستزعم دوما انها تتعرض للاضطهاد لانها فتاة. افراد الطاقم يعوضون (النقص) بتعليق صورة في كل يوم لفتاة ترتدي بكيني في مكان بارز بالغواصة لكي يمنحها كل فرد من افراد الطاقم درجة من عشرة لاختيار اجمل صورة!! تتكون الغواصة من طابقين يحتوى الاسفل على اماكن صواريخ الطوربيد وصواريخ بحر بحر من طراز (هيربون) تصل مداها 130 كم واسرة من طابقين لم تسع طاقم الغواصة لانها احتوت في الرحلة مرافقين منهم المراسل و عشرة من طلبة الكلية البحرية الاسرائيلية. هذا وتشير مجلة (جينس) للعلوم العسكرية ان الغواصة قادرة على حمل صواريخ ذات رؤوس نووية !! في مقدمة الطابق الثاني مناضد للطعام مقسمة حسب الرتب العسكرية لـ(ميس ضباط) و (ميس افراد). في كل قسم تلفزيون وفيديو وتسع كل منضدة 8 افراد. يتم تناول الطعام على دفعتين الامر الذي يسبب ارهاقا لطاقم المطبخ- الذي تحتوى ثلاجته على طعام يكفي شهرا ــ حيث يؤكد الاسرائيليون انهم اكثر من يبذل مجهودا داخل الغواصة بداية من الخامسة فجرا وحتى الحادية عشرة قبيل منتصف الليل. الطباخ ومساعديه يحرصون على عدم تقديم الاسماك ضمن الوجبات المقدمة لطاقم الغواصة إيمانا بخرافة تسود سلاح البحرية الاسرائيلي تقول: لا نأكل السمك حتى لا يأكلنا يوما ما (!) في مقدمة الطابق الثاني ايضا اماكن نوم الضباط والمساعدين. تضم الغواصة ثلاث دورات مياه وتمتلىء بالرافعات والانابيب ويقع قرب منتصف الطابق الثاني مركز المعلومات الحربية فيها اجهزة سونار يجلس امامها افراد يضعون سماعات على اذانهم, بالاضافة الى شاشات ترسم صورة لميدان القتال حيث تظهر كل سفينة على هيئة مستطيل يحمل رقما معينا ويطلق عليها (هدفا), داخل غرفة العمليات توجد كابينة نوم خاصة بقائد الغواصة. بجوار غرفة السونار توجد غرفة اللاسلكي وهي غرفة تحمل صفة سري للغاية. الغواصة الجديدة مرت وهي فوق سطح الماء داخل قناة (كيل) التي تصل بين بحر الشمال وبحر البلطيق, ووفقا لاعتراف الاسرائيليين تعرضت للتصوير بمعدل مرة كل كيلو متر تقريبا من قبل اشخاص يشتبه الطاقم انهم جواسيس او مخبرون يعملون لصالح مجلة (جينس) العالمية للاسلحة. الطاقم لم يستطع ان يفعل شيئا للجواسيس. قبل ان تهبط الغواصة تحت سطح الماء قام طبيب الغواصة بتوزيع لاصق يضعه كل فرد خلف اذنه لكي لا يتعرض لدوار البحر.ومع هذا فقد افرغ طلبة الكلية البحرية المرافقين للرحلة ما في جوفهم عدة مرات نتيجة دوار البحر !! المراسل رصد ايضا قيام طاقم الغواصة بممارسة طقوس ملامسات شاذة بين اجساد رجال الطاقم. وكشف ان قائد الغواصة وهو برتبة عقيد يسمح لطاقمه بارتداء ملابس مدنية داخل الغواصة لانه وجد بها غسالات ومجففات مثل الغواصات العملاقة مما يزيد من احتمالات تصاعد رائحة العرق لو حدث اصرار على ارتداء الملابس الرسمية للجيش. الرحلة الاولى للغواصة واجهتها مشاكل فنية و(نحس) واضح حيث ضربت صفارات الانذار من الحريق مما اثار الذعر وسط افراد الطاقم حتى اتضح ان نقاط من المياه سقطت على احدى البطاريات مما تسبب في تصاعد دخان كثيف جعل صفارات الانذار تضرب. بالاضافة لهذا تعرضت الغواصة عند هبوطها اسفل سطح الماء الى انحدار سريع وخاطىء الامر الذي دفع قائد الغواصة لاخراجها مرة ثانية الى سطح الماء لمراجعة حساباته حيث اتضح وجود وزن زائد داخل الغواصة يتمثل في 50 كيلو جراما متعلقات شخصية لكل فرد من افراد الطاقم وقطع غيار حصل عليها الاسرائيليون من الالمان. في اليوم نفسه تعطل جهاز سونار. وفي اليوم التالي تعرضت الغواصة للسقوط السريع بسبب حسابات خاطئة مرة اخرى خلال عملية الغطس واضطر قائد الغواصة للصعود ثانية وضبط الاوضاع. لكن الاوضاع اصبحت اسوأ بعد تعطل شاشة هامة عن العمل وتسرب بعض المياه من منطقة استبدال الهواء داخل الغواصة. ومشاكل في عميات التزود بالوقود الامر الذي اثار المخاوف خاصة وان ارتفاع الامواج آنذاك في المحيط الاطلنطي كان يبلغ ستة امتار. هذا وتضطر الغواصة كل عدة ساعات للصعود لمستوى البيروسكوب لكي يتم تبديل الهواء داخل الغواصة وايضا لالتقاط رسائل لاسلكية من اسرائيل, وقد اكد قائدها انه باستثناء الخطأ التقني فان الغواصة معرضة لنفس كابوس غرق الغواصة داكار واضاف : لا يمكن ان نقول اننا قمنا برحلة ما من قبل فكل رحلة لها ظروفها ويمكن على سبيل المثال ان نصعد قرب السطح للحصول على هواء فنصطدم بسفينة تجارية من فوقنا كانت لا تشغل محركاتها فلم نستطع التقاط موقعها عن طريق الصوت وجهاز السونار. المثير للغثيان ان طاقم الغواصة تلقى رسالة اخبارية بان طفل فلسطيني قتل في غزة (محمد الدرة) وان مئتي جريح فلسطيني سقطوا في مواجهات, لكن احدا لم يكترث بذلك. لدرجة ان الطاقم ظل يبدى اهتماما كبيرا بنتائج مباريات كرة القدم دون ان تستوقفهم انباء مقتل خمسة من عرب الـ48. الغواصة تعرضت لرصد صوتي من قبل طائرة عمودية فرنسية مضادة للغواصات لمعرفة امكانيات محركها الامر الذي ازعج الإسرائيليين جدا, كما ازعجهم اقتراب الانتفاضة من الوصول للمستوطنات البعض بدأ في الاتصال عبر التليفون النقال ( G S M ) باسرائيل فور صعود الغواصة للسطح قرب اسبانيا الاحباط الشديد اجتاح طاقم الغواصة بعد ان علموا بأسر ثلاثة جنود اسرائيليين على يد قوة من حزب الله, عروض افلام الفيديو تم الغاؤها. المراسل الصحفي ترك الرحلة في اسبانيا وعاد لاسرائيل بالطائرة بدلا من ان يكمل الرحلة بالغواصة (الرحلة بالكامل تستغرق 26 يوما حتى حيفا) وبقى ان نقول ان طاقم الغواصة الإسرائيلية يتمنون الا يلقوا مصير (داكار) والا تأكلهم الاسماك ونحن نتمنى العكس ــ ثأرا لشهداء الانتفاضة مع الاعتذار للاسماك.