منذ اول يوم للانقلاب الذي اتى بالرئيس السوداني الفريق عمر البشير الى الحكم, ظل محمد الامين خليفة احد ابرز رجالات حكم (الانقاذ) حتى انشق عنها هذا العام بعد نحو عشر سنوات. وبات خليفة الآن احد ابرز قادة حزب (المؤتمر الشعبي) الذي اسسه الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي بعد ان اقصي من الحزب الحاكم. ومن هذا الموقع يتحدث خليفة لـ (البيان) مفجراً اكثر من مفاجأة . فقد اسهب في الحديث عن خطوط واهداف مشتركة حاليا بين حزب وتحالف المعارضة السودانية (التجمع الوطني) وعلى رأس ذلك اسقاط النظام . ولم يستبعد تضافر الجهود المشتركة بين حزبه والتجمع ضد النظام اذا (اشتط الاخير وخرج عن النهج القويم) لكنه مع ذلك اوضح نقاط الخلاف التي حددها في استخدام السلاح والارتهان للخارج والاتجاه للتخريب. وتجنب الخليفة الخوض في الخلاف الناشب بين (التجمع) و(حزب الامة) لكنه ارجع الأمر باقتضاب الى (ممارسات جون قرنق).وحاول محاورنا جاهدا التبرير لقيام انقلاب الانقاذ ليطيح بنظام ديمقراطي قائلا ان الاوضاع كانت تستدعي ذلك لفترة استثنائية وهي الحجة نفسها التي استخدمتها السلطة الآن لحل البرلمان واعلان حالة الطوارىء. وفيما يلي نص الحوار: * كنتم في الحكومة والآن انتم جزء من المعارضة فما هو الجسم الاقرب لكم الحكومة ام (تجمع المعارضة؟ ــ معلوم اننا كنا منسوبي المؤتمر الوطني تمايزت الصفوف واصبح المؤتمر الوطني الشعبي حزبا معارضا تجمعه مع تجمع المعارضة خطوط بينية يتفق معه في اشياء ويختلف في اخرى وكذلك الحكومة, تتفق مع تجمع المعارضة في الاهداف الكلية والغايات النهائية وهي اسقاط الحكومة القائمة تجتمع لتحقيق هذه الغاية في وسائل نعدها نحن شرعية وهي التظاهر السلمي والاضراب السياسي والصدع بالحق والحق دائما فوق القوه ونختلف مع التجمع في حمله للسلاح واعتماده كأحدى وسائله في معارضته للحكومة ونحن لا نستخدم السلاح ابدا بل نعتبره ابطالا لشرعيتنا التي نستمدها من الدستور الذي جمدت الحكومة جله الآن ففقدت الشرعية, امر آخر نختلف فيه مع التجمع او قل مع بعض مكونات التجمع التي تعتمد فلسفه العلمانية وفصل الدين عن الدولة وفي هذه تجدنا اقرب للحكومة وحزبها الحاكم من تجمع المعارضة على كل هناك ما يجمعنا مع تجمع المعارضة وايضا ما يجعل بيننا والحكومة خطوات تقاطع. برنامج الحد الأدنى * معروف ان تجمع المعارضة يقوم على برنامج الحد الادنى بين مكوناته فهل سيجمع بينكم وبينه هذا البرنامج؟ ــ نعم هناك خطوط مشتركة بيننا وتجمع المعارضة واقول ان السياسة هي فن الممكن وكما يقال (عادي خصمك هوناً ما عسى ان يكون صديقك يوما ما وصادق صديقك هونا ما عسى ان يكون عدوك يوما ما), فنحن بهذه الفلسفة نذهب ونأتي من خلال الخطوط العامة, ولكن لن نبدأ امرا مثل هذا الا بعد ان نشهد الناس ومنسوبي المؤتمر الشعبي عليه من خلال مؤسساته الهيئة القيادية او الامانة العامة او مجلس الشورى او المؤتمر العام اذا كان القرار كبيرا ويحتاج لشورى اوسع واكبر ويكون ملزما للجميع . * اذا ماهو تفسيركم لخروج حزب الامة من تجمع المعارضة؟ ــ كل حزب له حرية اختيار مواقفه ونحن لا نتحدث باسم ولسان حزب الامة ولكن لعل نفس الاسباب التي منعت بعض معارضي الداخل الانضواء لتجمع المعارضة نفسها التي حدثت بحزب الامة الى ان يخرج من التجمع وهي تتمثل في ممارسات جون قرنق ولا ازيد . * ما تقييمكم للعمل المعارض الخارجي؟ ــ نحن نرى ان تكون المعارضة من الداخل ونحن نرحب جدا بان يضع كل الذين يحملون السلاح سلاحهم ويستقلون اول طائرة عائدة للخرطوم لان الكثير من افراد الشعب السوداني يؤيدون غاية المعارضة وهي اسقاط هذا النظام ولكنهم يختلفون حول استخدام السلاح وضرب انابيب البترول وتخريب البنية الاساسية كل هذه الافعال في نظر الكثيرين غير مشروعة وقد تكون هي العائق بينهم والمعارضة ونحن في المؤتمر الشعبي لا نقرها اطلاقا ولكننا نعتمد ونؤمن بالمعارضة المشروعة السلمية من داخل الوطن والاحزاب داخل الوطن تجد حرية اكبر في العمل لان الخارج قد يفرض عليها اجندة غير اجندتها . الخارج يجعلك اسيرا لولي النعمة هذا امر معروف ومعلوم للكل فالبلد المضيف يلزم المعارضين بخطه وهذا امر يجعلك غير حر. معارضة الداخل * من واقع تجربتكم في العمل المعارض بالداخل هل هناك امكانية لعمل معارض منظم في الداخل؟ ــ نعم !! على حسب المعطيات الموجودة في الساحة السياسية اذا انشقت الحكومة وخرجت عن المنهج القويم والبرامج القومية الوطنية لا شك ان كل الاحزاب ستتحد وتتجمع لان المصلحة الوطنية فوق كل شيء, فليس هناك حزب سيتبع لحزب الحكومة باية حال من الاحوال فكل حزب له برنامجه ان كان هذا البرنامج يتفق مع الحكومة لا شك انه سيناصر الحكومة من خلال البرنامج ولكن اذا خرجت الحكومة عن البرنامج العام الوطني وانصب اهتمامها على البقاء في السلطة بغير هدى فلا شك ان الاحزاب المعارضة في الداخل وتلك التي تعارض من الخارج ستتحد لاسقاط الحكومة حتى يأتي بديل آخر اكثر وطنيه. * اذا ماهي امكانية العمل المعارض للنظام في ظل القبضة والسيطرة التي يفرضها على كل الاجهزة ؟ ــ نحن الآن نعارض وسنعارض ومهما تحاول الحكومة ان تكمم افواه الناس لن تستطيع وكما قلت ان الحق فوق القوة فنحن سنعارض بما اوتينا من قوة ومساحة في الحرية سنعارض حتى وان اغلقت كل أبواب الحرية سنعارض هذا امر مشروع. * من واقع اجابتك السابقة انتم الآن اقرب لتجمع المعارضة منه للحكومة؟ ــ يا أخي نعم هناك كما ذكرت في البداية من خطوات واضحة جدا نلتقي فيها مع التجمع نحن مع الحريات العامة واحسب ان التجمع كذلك معها, والتداول السلمي للسلطة ان كان التجمع ينادي به فنحن في نفس الخط. العلاقات الخارجية مع دول الجوار ان كان هذا خط التجمع فنحن نرى مايرى. هذه هي الخطوط العريضة التي نلتقي فيها مع التجمع المعارض اذا ما اجتمعنا على هذا الامر ولكننا نختلف معه كثيرا في استخدام السلاح والتخريب وضرب منشآت النفط والتوجه العلماني السافر والوقوع في حضن الدول الخارجية مهما كانت دول صديقة. * فماذا عن نقاط الالتقاء والتوافق بين برامجكم وتجمع المعارضة لتحقيق السلام والتعددية واستقرار الحكم في السودان؟ ــ نعم ان السلام في برنامج المؤتمر الوطني الشعبي اولوية وهو القضية المحورية السودانية ونحسب ان السودان لن يتقدم قيد انمله ما لم يحقق السلام, فالسلام هو هدفنا والوسيلة لتحقيق السلام تتمثل في التنفيذ الحقيقي للاتفاقات المبرمة بين الاطراف المعنية هذا يذهب حتى حق تقرير المصير الذي اعترفت به اغلب القوى السياسية وهذا ما يجمعنا مع المعارضة حق تقرير المصير والسعي لتحقيق الوحدة الطوعية لا الاجبارية القصرية او الانفصال القصري الاجباري, فالامر متروك للاستفتاء الذي سيقوم بعد ان يكون هناك جهد جيد في امر التنمية. ايضا نحن ننظر للسلام الشامل كما ينظر ايضا التجمع المعارض بألا تكون هناك فئة او جهة خارجة. اما ان يكون السلام جزئيا مع طرف محدد فهذا لا يعين كثيرا على تحقيق السلام. لابد من ان تجمع اهل السودان من خلال مؤتمر جامع لكل القوى السياسية وان نخرج هذه المقررات من ذلك المؤتمر الجامع وان ينفذ الناس من بعد ذلك بكل روح طيبة وان يعود واهله لارضهم, فالسودان شاسع يسعنا جميعا على قاعدة ان اختلاف الرأي لايفسد للود قضية., وعلينا ان ندخل هذه الالفية الثالثة بمبادىء عامة ونفوس راضية لنلعق جراحاتنا ثم نقدم لهذا الشعب الذي صبر كثيرا الوفاق والسلام. * اذن تؤيدون التعددية السياسية؟ ــ نعم في السابق قامت (الثورة) على الشمولية وكانت تلك مرحلة ضرورية لان البلد كادت ان تتفرق وتتمزق في ظل احتلال اغلب مدن الجنوب فكان لابد من وجود شوكة قوية لارجاع الامر الى نصابه بقوة السلاح, وذلك مافعلناه في البداية بالاجراءات الاستثنائية, ولكن التعددية مطروحة الآن ونحن سعداء جدا بان هذا الطرح قد وجد تجاوبا مع الاخوة جميعهم وهناك اكثر من عشرين حزبا وهذه ظاهرة صحية وقطعا واجمالا نؤكد اننا نؤيد التعددية السياسية وحق ابداء الرأي الآخر والتداول السلمي للحكم في السودان.