خمسة عناصر شكلت موقف حزب العمل من الشعب الفلسطيني ، ما الذي دفع نتانياهو إلى الزعم بأن القضية الفلسطينية ليست إلا فبركة عربية في عام 1974: أعلنت جولدا مائير زعيمة حزب العمل رئيسة الوزراء من على منبر الكنيست الاسرائيلي ان (فلسطين كانت في الماضي, أمّا اليوم فقد أصبحت اسرائيل والقسم الآخر الأردن) و(الشعب الفلسطيني كان في الماضي أمّا اليوم فجزء اسرائيلي والآخر لاجئ عليه أن يندمج في البلدان العربية). بهذا أجابت مائير رئيسة وزراء الدولة العبرية على البرنامج السياسي الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية, والذي أقره المجلس الوطني في يونيو ,1974 والداعي إلى حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والدولة المستقلة وعودة اللاجئين على قاعدة (تسوية سياسية شاملة) عملاً بقرارات الشرعية الدولية. بَنَتْ مائير طوابق موقف حكومة حزب العمل أولاً: على اجماع الصف الاسرائيلي الصهيوني حينذاك, من الوسط ويسار الوسط الصهيوني التوسعي ممثلاً بالحكومة والأغلبية البرلمانية وفي الرأي العام إلى اليمين واليمين المتطرف الداعي لاسرائيل الكبرى بضم الضفة وقطاع غزة ممثلاً بأحزاب الليكود والمفدال في صف المعارضة. وثانياً: غطرسة القوة التوسعية الصهيونية على الرغم من زلزال حرب أكتوبر 1973 في المجتمع الاسرائيلي. وثالثاً: نتاج حصاد نكبة 48 باعلان دولة اسرائيل على 77% من أرض فلسطين الانتدابية واقتسام ما تبقى بين الأنظمة العربية المجاورة بعملية تواطؤ مع اسرائيل وبريطانيا المنتدبة على فلسطين وفق (قرار عصبة الأمم). ورابعاً: عناد الصف الاسرائيلي التوسعي الصهيوني حكومة ومعارضة على رؤية النكبة الفلسطينية فقط, وعليه (فلسطين كانت في الماضي وشعبها كان في الماضي), ورفض رؤية (النكبة والمقاومة, الاحتلال والانتفاضة) وكل هذا بالضد من قرارات الشرعية الدولية 181 والقرار ,194 وبالضد من قرار الجمعية العامة 273 (11 مايو 1949 ) قبول اسرائيل عضواً في الأمم المتحدة, وبالضد من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ,237 ,242 252 لعام 1967 و338 بعد حرب أكتوبر 1973. وخامساً: بَنَتْ مائير موقفها على تفكك جبهة أكتوبر 73 على خطوط التماس وفي قلب الأرض المحتلة الفلسطينية والمصرية والسورية, وتفكك جبهة الخطوط الخلفية العريضة ممثلة بجبهة سلاح النفط والمساندة المادية والعسكرية والسياسية. دولاب الاختراقات ان قرارات الشرعية الدولية تدب على الأرض وتشق طريقها نحو الحياة والتنفيذ بمقدار حركة توازن القوى وتطورها, ويتم شلّها وتعطيلها بمقدار اختلال حركة ميزان القوى على الأرض وفي السياسة والمفاوضات اللامتوازنة, وعليه بَنَتْ مائير الاحكام التي بَنَتْ على الرغم من الزلزال (المحدال) العاصف الذي ضرب اسرائيل والذي جاءت به حرب أكتوبر 1973. فقد تفكك الصف العربي العريض على الجبهتين الأمامية والخلفية, وبدأ دولاب اختراقات سياسة الخطوة خطوة الكيسنجرية على كل الجبهات الأمامية والخلفية, والعودة إلى انفلات سياسة المصالح المحلية القطرية والاقليمية للأنظمة الطبقية البيروقراطية المتحكمة بالقرار والمصائر الوطنية والقومية دون العودة لحلفاء النضال على جبهات خطوط التماس والنفط والمساندة عملاً بقطرية وقومية القرار التي تجلت في حرب أكتوبر 73 وتفاعلاتها الكبرى الدولية وفي الشارع العربي والاسرائيلي. وفي عام 1982 أعلن مناحيم بيجن زعيم الليكود ورئيس الوزراء من على متاريس الغزو الشامل للبنان والمخيمات والمقاومة الفلسطينية وبيروت البطلة (الفلسطينيون حيوانات تمشي على قدمين, انتهينا منهم وانجزنا سلاماً لاربعين عاماً على حدودنا الشمالية) هكذا غطرسة القوة. ــ شارون وزير دفاع الغزو 1982, زعيم المذابح من كفر قاسم إلى مخيمات قطاع غزة إلى صبرا وشاتيلا, زعيم الليكود العام 2000 (سآتي بالقيادات الفلسطينية من بيروت وجنوب لبنان في شباك معلقة بطائرات الهليوكبتر إلى شوارع تل ابيب), فقد كنا في بيروت المحاصرة براً وبحراً وجواً, انها التوسعية العنصرية الهائجة. ــ رفائيل ايتان رئيس اركان الغزو الشامل 1982 نائب رئيس الوزراء 96 ــ 1999 (الفلسطينيون صراصير سيختنقون في عنق الزجاجة) في اشارة لعمليات الغزو الشامل للبنان. نزعة الابادة العنصرية العمياء. وفي 1993 أكد اسحق شامير زعيم الليكود رئيس الوزراء ان (يهودا والسامرة (الضفة الفلسطينية) وغزة جزء من اسرائيل الكبرى), (سنتفاوض مع العرب عشر سنوات بدون نتيجة) (والعرب اللاجئين عليهم ان يندمجوا في البلاد العربية). وعليه كانت خطة شامير (مايو 1989) (للحكم الذاتي للسكان) بدون اية سيادة على الارض مع مواصلة زحف الاستيطان (مقابل وقف الانتفاضة), وعلى شروط شامير جاءت ورقة الدعوة الامريكية للفريق الفلسطيني لمؤتمر مدريد وتمثيل محصور لسكان الضفة وقطاع غزة دون القدس ودون الشتات اللاجئ في الضفة والقدس والقطاع والاردن وسوريا ولبنان والمهاجر الاجنبية. وها قد إنتهت السنوات العشر وتبلغ سقفها في أكتوبر 2000. وفي 1993 أكد رابين ــ بيريز زعيم حزب العمل رئيس الوزراء, ووزير الخارجية, اتفاق أوسلو ,1 2 والتداعيات, (الارض متنازع عليها) بدلاً من كونها (ارضاً محتلة) وفق قرارات الشرعية الدولية, زحف الاستيطان وبروز خرائط تشطير الضفة وقطاع غزة, خرائط حدود جديدة اسرائيلية توسعية في الضفة والقطاع لضم والحاق 40% ــ 50% بما فيه القدس الكبرى (خرائط رابين, بيريز, ايهود باراك رئيس الاركان التي قدمها إلى رابين في مفاوضات أوسلو 2 في طابا 1995). فبركة عربية وفي 1996 طرح بنيامين نتانياهو زعيم الليكود رئيس الوزراء انه (لا وجود لقضية فلسطينية, وهي فبركة عربية), وفيما بعد بروتوكول الخليل الذي شطر المدينة إلى فلسطينية عربية على 80% ومختلطة يهودية ــ عربية تحت السيطرة الكاملة الاسرائيلية على 20% عليها فقط (400) مستوطن قدموا عام 1968 من بروكلين الامريكية, وفتح قلب المدينة لنـزيف لا يتوقف. وبعده اتفاق واي بلانتيشين عام 1997 ولم ينفذ نتانياهو من النبضات الثلاث باعادة الانتشار سوى الاولى بنسبة 1% فقط من المربع (ج) إلى المربع (أ) من مجموع النبضات الثلاث 2.13% من مساحة الضفة الفلسطينية, بينما نفذ فريق أوسلو الآخر شروط الواي بالغاء ميثاق منظمة التحرير ومرسوم منع التحريض على سياسات الدولة العبرية المعروف شعبياً بمرسوم (كم الافواه الفلسطينية). وفي 1999 : ( مايو) سقط نتانياهو والليكود, وفاز ايهود باراك واسرائيل واحدة (احزاب: العمل غيشر, ميماد) تحت ضغط استعصاء المفاوضات وتنفيذ الواي على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي, وجموده الكامل على المسار السوري واللبناني على امتداد حكم الليكود بزعامة نتانياهو. وتحت ضغط العزلة العربية والاقليمية والدولية لحكومة نتانياهو, وكابوس التوتر المتواصل واليومي في الشارع الفلسطيني واقطار الشرق الاوسط وفي الشارع الاسرائيلي. فوز باراك واحزاب اسرائيل واحدة, ميرتس, شينوي, الشعب المتحد تعبير عن (فوز جدول الاولويات) بتقديم السلام والتسويات السياسية على سياسة التوسع والحروب وسياسة اسرائيل الكبرى الليكودية وزعيمها نتانياهو. وعليه تتشكل خارطة الدولة العبرية الجديدة, والخرائط المتعددة المطروحة (للتسوية النهائية) للدولة الفلسطينية. عناصر المشهد الإسرائيلي في عام 2000 بدأ المشهد في الصف الاسرائيلي: (الدولة الفلسطينية قائمة فعلاً) هكذا تعلن في العام 2000 الاحزاب والقوى السياسة ومنابر الرأي العام الاسرائيلية, في حكومة الائتلاف (العمالية الصهيونية) وفي صف المعارضة الليكودية, من باراك, بيريس, بيلين, شلومو بن عامي, حاييم رامون, بنيامين بن اليعازر, عوديد عيران رئيس فريق مفاوضات الوضع النهائي, إلى زعيم الليكود أرييل شارون الذي اعلن خريف 1999 ان (الدولة الفلسطينية قائمة وتتشكل يومياً), ولكن المسألة اصبحت اية دولة؟ على اية ارض وحدود؟ الشروط والقيود؟ والسيادة المنقوصة, وبالتعبير الاسرائيلي الصهيوني شبه الاجماعي (الكيان ــ الدولة ناقص) الذي يأتي نتيجة المفاوضات وشروطها وليس باعتبارها حقاً لتقرير المصير وحقاً دولياً عملاً بالشطر الاخر من قرار الامم المتحدة 181 وهذا ما سيأتي في سياق هذا الفصل بعد قليل. * بين 1974 ـ 2000 اكثر من ربع القرن العشرين بحراً من الدم والدموع والعرق سال في الحروب الكبيرة والصغيرة على الثورة والمقاومة والانتفاضة الفلسطينية وحلفائها في الميدان, مسبوق بربع قرن الاقتلاع والشتات وعذابات الروح والصراع في صيانة الشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني من معادلات النكبة الكبرى عام 1948 معادلات (فلسطين كانت في الماضي) (والشعب الفلسطيني كان في الماضي) كما قدمتها جولدا مائير رئيسة وزراء الدولة العبرية بعد ثماني سنوات من النهوض العاصف للمقاومة الفلسطينية بعد هزيمة يونيو 1967 وبعد زلزال حرب أكتوبر 1973 ونهر الدماء الذي سال من على جانبي متراس الصراع بين المشروع العدواني التوسعي الصهيوني وبين المشروع الدفاعي الوطني ــ الفلسطيني والنهضوي القومي العربي. بين 1974 ــ 2000 تفاقم الصراع بين (ايديولوجية ومشروع اسرائيل الكبرى) على مساحة فلسطين التاريخية, وبين (برنامج ومشروع تقرير المصير والدولة المستقلة بحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين). حروب دامية شنتها الدولة العبرية امتدت من الغزو الشامل للبنان لتدمير المقاومة وائتلاف منظمة التحرير إلى الحروب اليومية والاغتيالات إلى تكسير عظام رواد وابناء الانتفاضة. ومقاومة دامية وانتفاضة شاملة لتثبيت حضور فلسطين وشعبها على خارطة فلسطين والشرق الاوسط والشارع الاسرائيلي والعالم والامم المتحدة. واخيراً بعد اكثر من ربع القرن العشرين ومطلع الالفية الثالثة, بعد اكثر من نصف القرن العشرين نكبة ومقاومة, دخلت ايديولوجية ومشروع اسرائيل الكبرى في الاستعصاء والاستحالة, ودخلت حقوق شعب فلسطين بتقرير المصير والدولة المستقلة والعودة دائرة المشروع الوطني المنظور على ارض الانتفاضة والمقاومة, على الارض الفلسطينية وجوارها والعالم مع بدء نهوض الثورة والمقاومة العاصف على هزيمة يونيو 1967 والجمع بين سلاح المقاومة والبرنامج السياسي الجديد للشعب والائتلاف الوطني العريض عام ,1974 والانطلاق في الفضاء الاقليمي والدولي وتطورات البرنامج الوطني المشترك الرافعة التاريخية لاعادة بناء الوحدة الوطنية في اطار م.ت.ف. والانتفاضة بعد تداعيات الغزو الشامل للبنان عام 1982. تفككت ايديولوجية اسرائيل الكبرى على (مساحة اكثر من (50) عاماً نكبة ومقاومة), ودخل (مشروع اسرائيل الكبرى التوسعي الاستيطاني الاجلائي) في (الاستعصاء) (ولكن مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة عملاً بالشطر الآخر من قرار الامم المتحدة ,181 وبحدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس لم يخرج بعد من الاستعصاء).