نشرت صحيفة (معاريف) العبرية امس مقالا لكاتب يهودي متطرف يدعى موشيه زاك هاجم فيه اتفاق بيريز عرفات على اساس انه يعطي الشرعية للزجاجات الحارقة التي يمطر بها ابغال الانتفاضة جنود الاحتلال. قال زاك هذا: احتلت وكالة الاستخبارات الامريكية في الاونة الاخيرة مكانة معترف بها كشريك كامل في نسيج العلاقات الامنية بين اسرائيل والفلسطينيين, ليس فقط تجمع معلومات وتعد التقديرات الاستخبارية بل شريكة مكشوفة ذات صلاحيات واضحة تنعكس على الاتفاقات بين اسرائيل والفلسطينيين. في السابق اصابت وكالة المخابرات الامريكية الـ (سي اي ايه) في ثلاثة تقديرات استخبارية, الاول عشية حرب الايام الستة حين قدرت ان الجيش الاسرائيلي سيهزم الجيوش العربية, والثاني عشية حرب اكتوبر في الليلة بين 30 سبتمبر والاول من ديسمبر 1973, حين اعربت عن تقديرها بانه غداة اليوم ستهاجم الجيوش السورية والمصرية اسرائيل, وجاء صفير الانذار بعد خمسة ايام من اندلاع الحرب, والثالث في 1978 حين اعربت عن تقديرها بانه اذا ارتفع عدد المستوطنين عن مئة الف سينشأ واقع لا يمكن التراجع عنه. من الصعب الافتراض ان وكالة الاستخبارات المحكمة إلى هذا الحد والتي اصابت في تقديراتها تبادر إلى صفقة بائسة تعيد لعرفات مكانة الشريك مقابل تخفيض سقف العنف, من المقبول ان تكون المبادرة فلسطينية من اجل التمتع بكل شىء, من الولايات المتحدة ومن الدول العربية. من اجل الحصول على مساعدات عربية يجب على عرفات الا يصافح ايهود باراك علنا, وان يمتنع عن الاعلان المشترك حول الاتفاق بينهما, ولكن من اجل الحصول على مساعدات امريكية فانه بحاجة إلى صورة الشريك في المفاوضات مع اسرائيل, لذلك امتنع عرفات عن نشر بيان مشترك حول وقف العنف مثلما وعد بيريز, ومن ناحية اخرى فهو يهدىء الامريكيين والاسرائيليين, من خلال الوعد بانه امر رجاله بالتخفيف من استخدام اطلاق النار وادارة الانتفاضة بالحجارة والسكاكين والزجاجات الحارقة وفي الحالات الاستثنائية بالبنادق. من المؤكد ان رجال الاستخبارات الامريكيين يستغربون من جهل الاسرائيليين الذين بموافقتهم على الاتفاق الصوري انما يمنحون بطاقة حسن سلوك للعنف, انهم لا يحتجون على ان يحمل العنف اسم السلام ويطلق عليه عبثا (انتفاضة السلام) ذلك ان الرئيس الامريكي احتاج ان يقدم تنفسا اصطناعيا للشريك الفلسطيني الذي دعاه هذا الاسبوع إلى البيت الابيض من اجل ان يثبت له حتى اللحظة الاخيرة انه عمل من اجل السلام الاسرائيلي ـ الفلسطيني. ولكن ليس مفهوما لماذا احتاج باراك هذه المناورة, لماذا كان عليه ان يعلن علنا من مد يده إلى عرفات بعد ان حدد قبل ذلك انه ليس شريكا, لماذا كان عليه ان يمد يده لمن رفض مصافحة يده قصدا اثناء جلوسهما على منصة واحدة في شرم الشيخ؟ ألا يوجد حد للاهانة؟ صحيح ان باراك كان ومازال يشك في نجاعة (صفقة غزة), حتى بعد ان انفجر بالون البيان المشترك فقد اكمل تفسيره بانه ليس البيان هو المهم بل النتيجة, وحين وصلت النتائج المأمولة سلم باراك بالذريعة القائلة انه يجب منح عرفات برهة من الوقت لاخماد الشارع الفلسطيني, منذ ذلك الحين ونحن نعد حوادث اطلاق النار من اجل ان نجد لنا عزاء بأنها قلت كما لو كان قدر لنا من السماء بأن العنف يجب ان يستمر وقت المفاوضات. لم يطو عرفات راية مقاومته العنيفة لاسرائيل, بالعكس فقد اعلن عن (انتفاضة السلام) واستغل عرفات بيريز لتقويض مصداقية باراك وسخر من تصريحه بانه لن يجري مفاوضات طالما لم يوقف الفلسطينيون العنف بعد ان سبق ذلك المس بمصداقيته في قضية القدس ولجنة التحقيق الدولية.