يحوم الصراع في الشرق الاوسط في خلفية انتخابات الرئاسة الامريكية التي ستجرى اليوم الثلاثاء الا ان معظم محللي الشرق الاوسط يقولون انهم بحاجة الى مجهر لملاحظة الفروق في طريقة تعامل كل من المرشحين مع هذه الاولوية في السياسة الخارجية. ومن المتوقع ان يغوص الرئيس الامريكي سواء كان حاكم تكساس جورج بوش الابن المرشح الجمهوري او آل جور نائب الرئيس الامريكي بيل كلينتون والمرشح الديمقراطي في عملية السلام بالشرق الاوسط بمجرد توليه السلطة في 20 يناير. ولكن محللين امريكيين قالوا ان اي عربي او اسرائيلي يأمل ان يحقق فوز اي منهما تغييرا في الميزان لصالحه سيصاب بخيبة امل. ويقول مراقبون عرب ينتبهون لكل اختلاف بسيط في كل ما يقوله بوش وجور بخصوص الموضوع ان اسرائيل تفضل جور على بوش الا ان اخرين يقولون ان العرب يضعون آمالا كبرى دون اي دليل. وقال جون الترمان خبير الشرق الاوسط بالمعهد الامريكي لابحاث السلام (بالنسبة للصراع العربي الاسرائيلي لا ارى اي اختلاف لان بوش وجور يدركان انه لا يمكن ان تفرض الولايات المتحدة اتفاقا). اما جوديث كيبر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فتقول (الخلافات في الاسلوب وليست في الفحوى لان المصالح الامريكية في الشرق الاوسط معروفة جيدا). وقال جور ان على الولايات المتحدة التمسك بدور الوسيط اذ انه عنصر استراتيجي لكل من اسرائيل والولايات المتحدة. اما بوش فقال منتقدا الحاح الرئيس الامريكي بيل كلينتون انه يجب الا تسعى الولايات المتحدة لتحديد جداول زمنية للاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال كلوفيس مقصود مدير مركز جلوبال ساوث في الجامعة الامريكية بواشنطن انه يرى اشارات على ان طريقة تفكير جور (مستمدة من موقف موال لاسرائيل) اما بوش فلا يساند اسرائيل بدافع عقائدي. واضاف (قد يكون بوش مراع بشكل اكبر للمصالح الاقتصادية للدول الغنية بالنفط). واخبر الترمان رويترز (السياسة تستمد من البيروقراطية الاتحادية وحلفاء الولايات المتحدة ومصالح الكونجرس ومن الجماعات العرقية وجماعات الضغط الاخرى.. انها نتاج كل هذا ومن ثم فلن يكون هناك اختلاف كبير) بين المرشحين. ويقول مسئولون امريكيون ان علاقة واشنطن القوية باسرائيل مستمدة من التاريخ والمعايير الواحدة والاتصالات الشخصية بين الاسرائيليين والامريكيين. ولكنهم يعلمون ان الولايات المتحدة بحاجة ايضا الى علاقة طيبة بالعالم العربي الذي يتمتع بموارد هائلة للطاقة ويقطنه اكثر من 250 مليون نسمة. ولما كانت المساندة الامريكية لاسرائيل هي الشكوى الرئيسية للعرب من واشنطن والسبب المباشر او غير المباشر في الهجمات على الامريكيين او المصالح الامريكية في الشرق الاوسط فان الحاجة لاحلال السلام ستكون ملحة. ويقول متشائمون ان السياسة الامريكية هي في الاساس نتاج الثقل الانتخابي لليهود الامريكيين الذين يكون لهم مثل جماعات عرقية اخرى في مختلف المناطق تأثير عندما تتعرض مصالحها للخطر. الا ان الجماعات العربية الامريكية بدأت تظهر عضلاتها هي الاخرى في هذه الحملة الانتخابية وحصلت على تعهدات من كل من بوش وجور بانهما سيضعان حدا لنوعين من التمييز .. ترحيل المهاجرين بالاعتماد على أدلة سرية واقدام شركات الطيران على جمع مزيد من المعلومات عن مسافرين على أساس عرقي. وكان الرؤساء الامريكيون من قبل ينأون بأنفسهم عن الشرق الاوسط في الشهور الاولى لهم في الرئاسة ويفضلون التركيز على الامور المحلية. ولكن هذه المرة مع اندلاع اشتباكات في شوارع الضفة الغربية وبعد فشل قمة كامب ديفيد التي عقدت بوساطة امريكية بين الفلسطينيين واسرائيل في يوليو فان السؤال يطرح نفسه ما اذا كان الرئيس الامريكي الجديد سينجح في تحقيق مثل هذا الاتفاق. وقال الترمان انه يرى تسلسلا اخر للاحداث.. سيتحول زعماء الشرق الاوسط لفترة قصيرة الى وساطة دولية ولكن سيعودون في نهاية الامر الى الولايات المتحدة. واشار الى ان ابرز نقطتين في دبلوماسية الشرق الاوسط كانتا رحلة الرئيس المصري الراحل انور السادات الى القدس عام 1977 ومحادثات السلام السرية في اوسلو التي ادت الى الاتفاقات المؤقتة بين اسرائيل والفلسطينيين عام 1993. وقال انه في الحالتين تعاملت الاطراف المعنية بشكل مباشر ثم تحولت الى الولايات المتحدة لدعم الاتفاقات. رويترز