وافق البرلمان اليوغسلافي الليلة قبل الماضية على تشكيل حكومة فيدرالية جديدة برئاسة زوران زيزيتش الذي صرح بأن التعاون مع محكمة العدل الدولية في لاهاي ليس من أولوياته الأمر الذي أيده الرئيس اليوغسلافي فويسلاف ، كوستونيتشا الذي يدعو للتعاون مع المحكمة, وضمت الحكومة الجديدة ولأول مرة منذ عشر سنوات وزيرا مسلما. وتعهد زوران زيزيتش رئيس الوزراء الجديد في كلمة امام البرلمان قبل التصويت على حكومته بان تعيد حكومته يوغسلافيا الى المجتمع الدولي ولكنه انتقد سياسات الغرب في اقليم كوسوفو. وقال زيزيتش للبرلمان ان الحكومة الاتحادية ستنتهج سياسة فتح البلاد على العالم وحل الخلافات والقضايا المعلقة التي تثقل موقف يوغسلافيا الدولي بشكل فعال. واضاف ان تحسين العلاقات بين جمهوريتي الصرب والجبل الاسود اللتين تشكلان الاتحاد اليوغسلافي والوضع في كوسوفو هما القضيتان المهمتان بالنسبة للحكومة الجديدة التي تدعم كوستونيتشا. لكن زيزيتش لم يعط الاهمية المطلوبة لمطالب المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة والتي يقع اسم الرئيس اليوغسلافي السابق ميلوسيفيتش وكبار مساعديه على رأس قائمة المطلوبين فيها. وذكر بانه لايرغب اعطاء قضية محاكمة مجرمي الحرب الاولوية المطلوبة ويعتبر ان مسألة استئناف العلاقات مع كبار الدول الغربية امرا ذا اهمية استثنائية . قال للنواب الذي تجمعوا للموافقة على الحكومة الجديدة ان التعاون مع محكمة الامم المتحدة بشأن جرائم الحرب لا يمثل اولوية وانتقد حلف شمال الاطلسي والامم المتحدة في كوسوفو الذي كان اقليما صربيا سابقا واصبح الان تديره الامم المتحدة. وانتقد زيزيتش الانتخابات التي قامت الأمم المتحدة برعايتها في كوسوفو الأسبوع الماضي والتي قاطعتها الأقلية الصربية في الاقليم. وتوقع زيزيتش بان يشهد الاسبوع المقبل استئناف العلاقات الدبلوماسية واعادة فتح سفارات دول غربية رئيسية مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا اضافة للولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية اعلن زيزيتش التزام حكومته ببرنامج الخصخصة واصلاحات السوق بعد عقود من الهيمنة الحكومية. وانحى باللائمة في المشكلات الاقتصادية الصعبة التي تواجهها بلاده على العقوبات الدولية والغارات التي شنها حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا. ومن جانبه قال الرئيس اليوغسلافي في حديث نشرته صحيفة (ال باييس): اعتقد ان اقامة نوع من التعاون مع محكمة لاهاي, سيصبح امرا لا بد منه بدون ان يوضح طبيعة هذا التعاون. واضاف ما زلت اعتقد ان محكمة لاهاي لم تسلك دائما الطريق الصحيح في مسألة الحرب في يوغسلافيا, لكنه صحيح ايضا ان المحكمة اتت نتيجة اتفاقات دايتون التي وقعها (سلوبودان) ميلوسيفيتش الرئيس اليوغسلافي السابق. لكنه كرر التأكيد ايضا على وجوب محاسبة ميلوسيفيتش على افعاله امام الشعب الصربي. لكنه اوضح ان مصير ميلوسيفيتش لا يندرج في سلم اولوياتي مؤكدا على ضرورة تدعيم المؤسسات اليوغسلافية واستقرار الدولة في المقام الاول وتأجيل كل ما يمكن ان يعوق جهودنا في هذا السبيل. ونقلت الاذاعة اليوغسلافية وقائع جلسة البرلمان التي استمرت طيلة يوم وليلة امس الأول واعطى خلالها غالبية اعضاء البرلمان الثقة للحكومة الجديدة التي رافق انتخابها مشكلات مختلفة بين حزب اشتراكي معارض من الجبل الاسود وبين التحالف الديمقراطي المعتدل في صربيا. وقد صاحب اجتماعات المجلس بشأن الحكومة بداية متعثرة بشأن عدد اعضاء وخلفية اعضاء الحكومة حيث تم الاتفاق على ان تضم الحكومة 15 وزيرا اضافة لوزير اخر بلا وزارة من الاقليات فيما تبوأ رئيس حزب مسلمي مقاطعة سنجق الدكتور راسم لياييتش منصب وزير الاقليات العرقية وهي وزارة تستحدث لاول مرة. وقد تأجلت جلسة انتخاب الحكومة ثلاث مرات امس الأول وذلك بسبب مشكلات اجرائية اثارها الحزب الاشتراكي الصربي الذي اسسه ديكتاتور صربيا وحاكمها السابق ميلوسيفيتش الذي لايزال حزبه يحتفظ بثلث اعضاء البرلمان اليوغسلافي. الوكالات