أعلن ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني) ان مصطفى اسماعيل وزير الخارجية سلم أمس علي السيد عبدالله وزير خارجية اريتريا الرد الحكومي (كتابة) (وهو مطلب المعارضة) بشأن مقترحات الوفاق بين الحكومة والمعارضة، التي كشف قياديون بتحالفها في الداخل عن اجتماع عاجل سيعقد بأسمرة لهيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي خلال أيام لمناقشته الرد الحكومي الذي بدا (ايجابيا) على حد تعبير أحد القيادات الحكومية البارزة. وكان قد صدر في ختام المباحثات الاريترية السودانية أمس بيان ثمن الجهود الاريترية لتذليل الصعاب للوصول لحل شامل لقضايا السودان, فيما قال بيان آخر صادر عن الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية ان الجانب السوداني أخذ علما بمقترحات من الجانب الاريتري لتحقيق الوفاق الوطني والسلام في السودان. ورحب السودان بالجهود الاريترية غير ان البيان قد وضع ما يشبه الشرط بأن تستصحب الجهود الاريترية المبادرات العاملة والهادفة لإحلال السلام في إشارة للمبادرة المصرية الليبية. ودعا بيان الناطق الرسمي الجانب الاريتري لمواصلة مساعيه بما يعود بالخير على البلدين. ومن ناحيته وصف أحمد عبدالرحمن محمد رئيس مجلس الصداقة الشعبية وزير الدولة عضو الوفد الحكومي للمفاوضات مع اريتريا الرد الحكومي بأنه إيجابي, وزاد ان السودان يرحب بكافة الجهود التي من شأنها ان تحقق استقرارا وسلاما في الشأن السوداني. وقال عبدالرحمن لـ (البيان) ان الحكومة جادة في كل مساعيها وخطواتها تجاه الوفاق الوطني ولن تتوانى في تحقيقه. غير ان عبدالرحمن دعا المعارضة إلى اتخاذ موقف أكثر جدية لتحقيق الوفاق الذي قال انه بات رغبة الشارع السوداني عامة. وكان البيان المشترك الذي صدر عن المباحثات الاريترية السودانية التي استمرت أربعة أيام في الخرطوم قد انصب في جله على التأكيد على تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان واريتريا. وأشار البيان إلى ان الجانب السوداني ثمن الجهود التي يقوم بها الرئيس أفورقي والحكومة الاريترية والجبهة الشعبية الحاكمة في اريتريا لتذليل الصعاب أمام الوصول إلى حل سياسي شامل لقضايا السودان. وقال الدكتور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في تصريحات صحفية أمس أن الحكومة اعتبرت من جانبها ان الطرح الاريتري مقبول من حيث المبدأ, وسيؤدي إلى خطوة جادة لتحقيق السلام. وأكد ابراهيم أحمد عمر ان الوفد الاريتري الذي اختتم مباحثاته أمس في الخرطوم سيقوم بنقل نتائج لقائه للرئيس الاريتري أسياسي أفورقي لاتخاذ الخطوة التالية, وقال ان الحكومة ترى ان أي مقترحات تؤدي للسلام تكمل بعضها البعض, ووصف المحادثات بأنها مشاركة أصيلة للاريتريين . وأكد ان الحكومة لا تمانع إن كانت هناك مساع للدمج بين المبادرة المصرية الليبية والمقترحات الاريترية لكن الحكومة تفضل الطرق التي تقود إلى الحلول النهائية. وفي دوائر تجمع المعارضة أعرب علي أحمد السيد الناطق الرسمي باسم تجمع المعارضة بالداخل لـ (البيان) عن توقعاته بأن تتم دعوة لعقد اجتماع لهيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض باسمرة خلال الأيام القليلة المقبلة لمناقشة رد الحكومة على المقترحات الاريترية. وأضاف بأنه وحسب المعلومات المتوفرة لديهم فإن الحكومة مصرة على التنسيق بين المبادرات المطروحة على الساحة لحل الأزمة السودانية, وقال بأنه إذا كانت الحكومة جادة في مساعيها للحل السياسي فإن عليها مساعدة الجانب الاريتري لا أن تقوم بإعاقة جهوده, وأردف ان بإمكان الحكومة المساهمة في التنسيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة (ايجاد) ولكنه استدرك بالقول بأن الحكومة غير جادة في ذلك, وأشار إلى تهديدها في وقت سابق بالانسحاب من (ايجاد) إذا ما وافقت سكرتاريته على عقد لقاء مع لجنة تنسيق المبادرات التي شكلها التجمع. ومن جانبه قال التيجاني مصطفى عضو هيئة قيادة التجمع لـ (البيان) بأنه إذا ما كان رد الحكومة يستدعي عقد اجتماع استثنائي لهيئة قيادة التجمع فإن الدعوة ستتم خلال أيام لمناقشة رد الحكومة المكتوب على مقترحات اريتريا, وأضاف ان الأمور ستتضح أكثر بعد وصول الوفد الاريتري إلى أسمرة. ومن جانبه قال غازي سليمان المحامي رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية المعارضة لـ (البيان) بأن أريتريا لن تقدم على إجراء مصالحة أو وفاق بين الحكومة والمعارضة على حساب الأخيرة, وأضاف: هذا ما يجعل المفاوضات بينهم والحكومة شاقة وصعبة. وأشار إلى نوايا الحكومة الاريترية الحسنة لإحلال السلام والوفاق في السودان. وأضاف: بأن الاريتريين يرغبون في وضع حلول موضوعية ترضي الحكومة والتجمع في آن واحد وقال بأن هذا يعني بأن على الحكومة تأجيل الانتخابات الرئاسية لضمان القفز فوق المشاكل الماثلة أمام السودان بطريقة سلمية. وأوضح بأن ترشيح د. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان رئيسا للوزراء خلال الفترة الانتقالية فكرة موضوعية وصائبة كما وأنها تعد اختبارا لمدى مصداقية الحكومة في الحل السياسي الشامل.