واجه الفلسطينيون الليلة قبل الماضية حرباً حقيقية حين شنت دبابات الاحتلال ومروحياته سلسلة من الغارات والقصف على مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة استهدفت خصوصا مكاتب حركة فتح وامين سرها مروان البرغوثي وهددت بعدوان اقسى كانت السلطة الفلسطينية, تحسبت له باخلاء المقرات المستهدفة وسط تواصل الاشتباكات المسلحة طيلة الليلة وساعات الصباح اسفرت عن انضمام فلسطيني لكوكبة الشهداء فيما عمدت سلطات الاحتلال إلى اغلاق جديد لمطار غزة. واشار بيان للقيادة الفلسطينية امس إلى ان مروحيات اسرائيلية من طراز اباتشي وكويز بدأت في حوالي الساعة العاشرة والنصف الليلة قبل الماضية واستمرت حتى صباح امس بشن غارات بالصواريخ على مناطق مدنية ومقار للمنظمات الشعبية والجماهيرية والهلال الاحمر الفلسطيني. وأشارت القيادة الفلسطينية فى بيانها الى ان عدوان اسرائيل يتصاعد على كافة المستويات بحيث يطال المدنيين من الاطفال والنساء والشيوخ والمدن والمؤسسات الفلسطينية. كما أشارت الى ان الهجوم الاسرائيلى الحالى يأتى على اثر خطاب ايهود باراك رئيس الوزراء فى الكنيسيت حيث عقد جلسة سياسية امنية فى ديوانه بمشاركة سياسيين وعسكريين وقال (ان هذا الهجوم الذى نقوم به الان قد تم الاعداد له مسبقا) موضحة ان باراك يشرف من ديوانه على تطورات هذه العمليات العسكرية الغادرة والتى مازالت مستمرة فى الوقت الذى تجوب فيه زوارق حربية اسرائيلية شاطىء قطاع غزة. وقال البيان ان الهجمات شملت مناطق رفح وخانيونس واماكن فى مدينة غزة وكذلك نابلس والبيرة ورام الله وبيتونيا ومازالت الطائرات تحوم الان فى اماكن متعددة بما فيها الخليل وبيت لحم واريحا وغيرها من المناطق. واشار البيان الى ان الهجوم شمل القصف بمدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة ومازال مستمرا حيث قامت الطائرات المروحية بقصف مقر (القوة 17) شرق مدينة خانيونس جنوب غزة مما الحق اضرارا فى ثلاث غرف من المقر. كما قصفت المروحيات الاسرائيلية موقعا لقوات الامن الوطنى فى طريق معن على الشارع العام رفح ــ خانيونس بصواريخ لاو, واصيب عدد من المواطنين ولحقت اضرار بالغة بالمواقع العسكرية الفلسطينية. وافاد شهود عيان بأن المروحيات الاسرائيلية اطلقت اربع قذائف من نوع لاو انفجر منها ثلاثة صواريخ فى حين لم ينفجر الصاروخ الرابع وعثر عليه فى كلية العلوم والتكنولوجيا شرق مدينة خانيونس وهرع خبراء من الامن الوطنى لتفكيكه قبل ان ينفجر. وفى مدينة رفح اطلقت مروحيات اسرائيلية صاروخين بالقرب من منطقة الشيخ سليمان وزخات من اسلحة ثقيلة من عيار 500 و 800 ملم, وقصفت القوات الاسرائيلية المتمركزة فى الموقع العسكرى عند بوابة صلاح الدين فى رفح صواريخ لاو منازل المواطنين فى رفح. وطبقا لرواية شهود عيان اطلقت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية اكثر من عشرة صواريخ تجاه منازل المواطنين دون اى مبرر او اى حوادث تذكر الامر الذى ادى الى هلع الجماهير الى الشوارع حتى الصباح. وذكرت الوكالة ان مروحية عسكرية اسرائيلية اقلعت من مستوطنة (ميراج) جنوب غزة وقامت بقصف منطقة (البرازيل) مخيم خانيونس قصفت خربة العدس فى رفح بالقرب من بوابة صلاح الدين. قصف مقار فتح وصعدت قوات الاحتلال الاسرائيلى هجماتها العسكرية ضد عدد من المواقع والمنشآت المدنية واخرى تابعة لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى(فتح) فى مدينة نابلس واطلقت عليها 5 قذائف بواسطة دبابات متمركزة على قمة جبل الطور باتجاه سفوح الجبل الشمالى المقابل مما ادى الى اصابة أحد البيوت قيد البناء وادت الى احداث اضرار بالغة وتكسير زجاج البيوت المجاورة كما اطلقت القوات الاسرائيلية نيران اسلحتها الكثيفة باتجاه المنازل المجاورة ادى الى اصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى الليلة قبل الماضية بقذائف صاروخية مقر فتح فى نابلس فى شارع (جامعة النجاح) من الجبل المقابل فأصيب المبنى اصابة مباشرة وتعرض لخسائر مادية كبيرة, فى الوقت الذى كان فيه المبنى خال من الشبان ولحقت اضرار جسيمة بالمبانى المجاورة. وقد هرعت الى المكان العديد من سيارات الاسعاف فى الوقت الذى اطلقت فيه قوات الاحتلال القنابل الضوئية فى المنطقة التى تشهد توترا شديدا فى هذه الاثناء جراء التصعيد العسكرى الاسرائيلى الخطير. وفى رام الله استمر قصف مروحيات قوات الاحتلال الاسرائيلى لمقر حركة (فتح) فى منطقة الشرفا فى البيرة حتى الصباح مما الحق اضرارا مادية بالغة وأصيب منزل احد المواطنين الفلسطينيين بأضرار بالغة فيما تحطمت العديد من نوافذ المنازل المجاورة, اضافة لمكتب امين سر فتح مروان البرغوثي. وتقوم الطائرات الحربية الاسرائيلية حاليا بالتحليق فوق الاراضى الفلسطينية اضافة الى طائرات استطلاعية تحوم فى اجواء الضفة الغربية وقطاع غزة فيما خرج المئات من المواطنين الى الشوارع اثناء القصف ورشقت قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة مما دفع الجيش الاسرائيلى الى اطلاق المزيد من قنابل الغاز. ويسود مدينة خانيونس حالة من التوتر الشديد جراء وجود عدد من المروحيات الاسرائيلية التى تحلق فى سماء المدينة مما دفع المواطنين الى الخروج من منازلهم الى الشوارع خوفا من تعرضهم للقصف الصاروخى, فيما اعلن امس عن استشهاد الفلسطيني علاء الجرد متأثرا باصابة في الرأس. تصاعد الاشتباكات المسلحة وشهدت مدينة غزة مواجهات عنيفة امتدت حتى ساعة متأخرة من ليلة امس فى منطقة المنطار التى تعد اسخن المناطق التى شهدت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلى منذ الصباح حيث قام الشبان برشق الآليات العسكرية الاسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة وقامت قوات الاحتلال باطلاق النار بكافة الأسلحة الرشاشة والثقيلة مستخدمة القذائف الصاروخية والمدفعية من الآليات المجنزرة المتمركزة على الطريق الشرقى بعد أن قطعته وتمركزت على الشارع مما أدى الى قطع الطريق ما بين شمال القطاع وجنوبه وأدى ذلك الى اصابة العشرات من المواطنين وتعرض سيارات الاسعاف ورجال الصحافة أيضا لاطلاق النار من قبل هذه القوات. وفى رفح تعرضت المدينة لقصف صاروخى بالدبابات حتى صباح اليوم عقب العملية التى قام بها مجهولون فلسطينيون ضد دورية اسرائيلية حيث فجروا عبوة ناسفة على الخط الفاصل ما بين الأراضى المصرية والفلسطينية مما أدى الى اصابة ضابطين من سلاح الهندسة فى جيش الاحتلال الاسرائيلى باصابات خطيرة نقلوا على أثرها بطائرة عمودية الى اسرائيل. وشهدت مدينة خانيونس قصفا مكثفا استمر حتى صباح امس وخاصة قرب حاجز التفاح ومنطقة المستوطنات فى غوش قطيف التى شهدت مواجهات حادة بين الشباب الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتمركزة عند الحاجز وقرب طريق المطاحن وقام الشبان برشق قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة ورد جنود الاحتلال عليهم باطلاق وابل من الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطى مما أوقع عدة اصابات. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الجيش الاسرائيلي المتمركزة في موقع جبل جرزيم العسكري بنابلس أطلقت قذائف من إحدى الدبابات باتجاه مبنى فلسطيني مهجور في جبل عيبال المقابلة. وقالت المصادر ان اشتباكات مسلحة اندلعت عقب حادث القصف بين شبان فلسطينيين ملثمين وقوات الجيش الاسرائيلي في المنطقة غير أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات. وفى تصعيد أخر ذكرت المصادر الفلسطينية ان السلطات الاسرائيلية بدأت بالقاء أجسام مشبوهة متفجرة فى عدة مناطق بأشكال مختلفة, والتى تنفجر فور لمسها وقد أصيب عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين بعدة جروح وذلك عندما حاولوا ازاحة بعض الصخور وفجأة انفجر فيهم جسم مجهول. وفى مدينة طولكرم قصفت قوات الاحتلال المدينة منتصف الليلة قبل الماضية مما أدى الى اصابة العديد من المنازل بأضرار بالغة واستمرت الصدامات والمواجهات فى منطقة المصانع بالمدينة حتى الفجر وأدت هذه المواجهات الى اصابة عدة مواطنين بجراح مختلفة, حيث قام الشبان برشق قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة وردت قوات الاحتلال باطلاق الأعيرة النارية المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع. تهديدات اسرائيلية جديدة وقالت اسرائيل ان الهجمات بطائرات هليكوبتر والدبابات التى شنتها على مكاتب حركة فتح وقوات الامن الوطنى الفلسطينى كانت مجرد تحذير وانها لن تتهاون. ووصف نائب وزير الدفاع افرايم سنيه فى تصريح لتلفزيون اسرائيل هجمات الهليكوبتر الصاروخية على مبانى فتح فى مدينتى نابلس ورام الله بالضفة الغربية وفى خانيونس بقطاع غزة بأنها عملية تحذير من ان الفلسطينيين سيدفعون الثمن اذا شنوا حرب عصابات. وقال داني ياتوم ابرز مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي لشئون الامن ان اسرائيل يمكن ان توجه (ضربات اقسى بكثير) الى السلطة الفلسطينية. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن ياتوم قوله (هذه الهجمات ليست عقابا ولكنها شكل من اشكال الردع لكي يفهموا ان الجيش الاسرائيلي يملك الوسائل والقدرة على توجيه ضربات اقسى بكثير الى مؤسسات ومصالح السلطة الفلسطينية). فضيحة (اليسار) الصهيوني وعلى الصعيد السياسى يقول مراقبون انه من الملفت للانتباه ان السياسة التى تعاملت بها الحكومة الاسرائيلية مع الانتفاضة حظيت بتأييد واسع لدى الأحزاب الاسرائيلية حتى تلك المحسوبة على اليسار مشيرين الى ان موسى راز سكرتير حركة (السلام الآن) يقول (ان عمليات القصف الاسرائيلية لمناطق السلطة الفلسطينية هى عمل مشروع طبيعى فى ظل الظروف السائدة). ويمتدح راز خطوات الجيش الاسرائيلى ويعتبر أن الفلسطينيين مطالبون بأن يعرفوا أن تجاوزهم للخطوط الحمراء يعنى جلب الدمار عليهم وحدهم, ناصحا اياهم بالتوقف عما يسميه مظاهر العنف, والعودة لطاولة المفاوضات. أما يوسى ساريد رئيس حزب ميريتس الذى يعتبر أبرز الاحزاب اليسارية الاسرائيلية, فقد قال ان عمليات القصف ضرورية لعملية السلامط لأنه من الضرورى أن يعلم الفلسطينيون أن أى مزاوجة بين المفاوضات والعنف لن تؤدي الا إلى المزيد من الخسائر فى صفوفه. ولم تقصر بقية الأحزاب اليمينية والدينية مثل المفدال وشاس وغيرها فى دعم حكومة بارك ودعوته للتوقف عن عملية التسوية وتوجيه أوامر واضحة للجيش بقمع المتظاهرين الفلسطينيين, فيما ركز الكثير منها على ضرورة اتخاذ اجراءات رادعة بحق فلسطينى الـ 48 الذين شاركوا فى الانتفاضة والتشكيك بمواطنتهم واعتبارهم طابورا خامسا فى الدولة العبرية. وكانت السلطة تحوطت واعلنت حالة الاستنفار العام فى جميع أجهزة الامن والشرطة الليلة تحسبا لقيام القوات الاسرائيلية بقصف مزيد من المقار الامنية الفلسطينية بالطائرات والدبابات. وأخلت أجهزة الامن المبانى والمقار المستهدفة من الافراد فى جميع الاراضى الفلسطينية وشكلت دوريات مسلحة على حدود الاراضى الفلسطينية مع اسرائيل وبالقرب من المواقع الاسرائيلية تحسبا لاى تحرك او دخول للآليات الاسرائيلية الى المدن الفلسطينية. اغلاق المطار مجدداً واعلن سليمان ابو حليب مدير مطار غزة الدولي امس ان اسرائيل ابلغتهم باغلاق مطار غزة الدولي وذلك حتى اليوم (الاربعاء). وقال ابو حليب في تصريح لوكالة (فرانس برس) ابلغنا الجانب الاسرائيلي مساء امس الاول باغلاق المطار حتى الساعة العاشرة من صباح امس. اضاف (بعد قيامنا باعداد الطائرات للقيام برحلاتها المعتادة قمنا باعلام الجانب الاسرائيلي الذي ابلغنا بوجود قرار من الحكومة الاسرائيلية باغلاق المطار حتى اليوم ولدواع امنية). ووصف ابو حليب القرار الاسرائيلي (بأنه مهزلة) مضيفا انه لايعرف ما اذ كان المطار سيفتتح اليوم. الوكالات مقر فتح في رام الله وآثار الدمار