تكثفت الجهود لتطويق استجواب وزير الدولة الكويتي لشئون الاسكان عادل الصبيح تقدم به ثلاثة نواب امس بسبب اقتراحاته حل الازمة الاسكانية التي تواجه نحو 60 الف اسرة والتي تقضي بتحميل طالب السكن جزءا من التكلفة بدلا من الرعاية الشاملة التي ظلت الحكومة تقدمها في السابق. وفي هذا الاطار, عقد نواب ينتمون الى الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) اجتماعا لتنسيق مواقفهم الى جانب الصبيح الذي اعلن امكانية اعادة النظر فيما اطلق عليه (المنظور الاسكاني) الذي كان وراء الخلاف الحالي ودراسة أي اقتراح نيابي في هذا السياق (يحاكي المنطق والعقل ويوسع هامش العدالة والمساواة ويصب في مصلحة الوطن والمواطن. في الوقت نفسه, بدأ امس تحرك رسمي مع اشارات الى تليين موقف الحكومة من تصوراتها وقراراتها الاسكانية, حيث دافع الشيخ صباح الاحمد رئيس الوزراء بالوكالة ووزير الخارجية في الخطاب الاميري بقوة عن المنظور الاسكاني الجديد, واكد ان (الحكومة اخضعت هذه القضية الحيوية للدراسة العلمية المستفيضة) وان معالجتها تتم (وفق رؤية عملية متكاملة) املا في ان (يحظى مشروعها الاسكاني باهتمام المجلس واعطائه كامل الفرصة للدراسة والتحليل). ولم يستبعد الشيخ صباح امكان ان (تذوب وتنتهي) كل هذه الاشاعات عن استجوابات الوزراء الى (تعاون افضل), وقال في تصريح للصحافيين: (الاستجواب حق دستوري, ولكل عضو ان يقدم استجوابا, وفي الوقت نفسه, باعتقادي ان كل هذه الاشاعات التي نسمعها يمكن ان تذوب وتنتهي الى تعاون افضل, لان التعاون افضل من الاشاعات التي تتعلق بالاستجوابات). وعكست اجواء الاجتماع الذي عقد بين الصبيح والنواب الاسلاميين الخطة الحكومية الجديدة, وتوصل هذا الاجتماع الى مخرج يتيح للصبيح التراجع عن قراراته التي تشكل محاور الاستجواب وعقد الاجتماع في ديوانية احمد باقر وحضره من التجمع السلفي باقر واحمد الدعيج ومن الحركة السلفية العلمية وليد الطبطبائي, ومن الحركة الدستورية مبارك الدويلة وناصر الصانع وعبدالله العرادة ومحمد البصيري ومبارك صنيدح, اضافة الى المستقلين مخلد العازمي ومبارك الهيفي وحسين مزيد المطيري. وفي المقابل لاحظ مشاركون في الاجتماع ان الصبيح بدا متمكنا وواثقا من طرحه في شأن القانونين 72/59 و74/ 39. وشكلت الحركة الدستورية لجنة لدعم الصبيح مكونة من الدويلة والصانع اضافة الى عضوين من المكتب السياسي للحركة. وافضى الاجتماع الى الاتفاق على ان يكون المخرج لاعادة النظر في هذه القرارات تقديم النواب اقتراحات برغبة في هذا الاتجاه, يتفاعل معه الصبيح, ويستجيب لها من خلال دعوة مجلس ادارة الهيئة العامة للرعاية السكنية لدراستها. واكدت تصريحات ادلى بها الصبيح هذا التوجه ان الاجتماعات التي عقدها مع عدد من النواب (جاءت بمبادرات شخصية من النواب ومني شخصيا بهدف سماع وجهات النظر حول الاستجواب) المزمع تقديمه من النواب مرزوق الحبيني ومسلم البراك ووليد الجري. ورحب الصبيح بالاقتراحات التي يقدمها النواب خصوصا تلك التي تتعلق بالقضايا الاسكانية وقضايا الكهرباء, وقال (ابديت مساندتي ودعمي لاي اقتراح نيابي يحاكي المنطق والعقل ويصب في مصلحة الوطن والمواطن ويوسع هامش العدالة والمساواة), مشيرا الى ان (كل اقتراح سيعطي الوقت الكافي لدراسته تمهيدا لوضعه موضع التنفيذ). واكد ان الاجهزة المعنية (ستعمل على تقييم كل اقتراح نيابي تقييما كاملا قبل تنفيذه اذا توافرت فيه العناصر السابقة). وحذر الصبيح من (ألا يفسر قبولنا للاقتراحات ومساندتنا لها ان هناك صفقة تمت) وقال (اذا كان هناك من يرى ان لديه اشياء جديدة يمكن اعادة النظر فيها فنحن مستعدون). واضاف (عمرنا ما رأينا في قرار اتخذناه او سياسة تبنيناها ان فيها الحق المطلق الذي لا نحيد عنه, واذا رأينا ان في اي قرار جزئية لا تحقق مصلحة المواطن فلا نكابر في ان نعيد النظر فيه, ونحن مستعدون لسماع وجهات النظر الاخرى). وبدأت الترجمة العملية لما توصل اليه الاجتماع من خلال اقتراح برغبة قدمه النائب احمد الدعيج, احد المشاركين في الاجتماع, مفاده اعادة النظر في احد قرارات الصبيح الاسكانية. في الاطار نفسه, ذكرت مصادر نيابية ان الشيخ صباح التقى رئيس اللجنة الاسكانية النائب احمد السعدون, وجدد تأكيد الحكومة على ضرورة ايجاد الحل المناسب للقضية الاسكانية, معربا عن استعداده لحضور اجتماع موسع في اللجنة الاسكانية لسماع الاقتراحات النيابية التي تساهم في حل هذه القضية. الكويت ـ انور الياسين: