قال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن لا أمل بإحياء عملية السلام في المدى المنظور, وان الأمور تتجه إلى حرب اقليمية محدودة أو مواجهة شاملة. وفي اتصال هاتفي من رام الله قال عبد ربه ان باراك دمر العملية السلمية برمتها حينما أعلن الحرب على الشعب الفلسطيني بإطلاق الصواريخ والقذائف على الأطفال والمنازل في المدن والقرى الفلسطينية. وأكد ان باراك خطط لهذه الحرب مع الارهابي شارون للهروب من عملية التسوية السلمية التي قبلتها القيادة الفلسطينية على مضض, وبالتالي نحن لم نعد واثقين بأن المستقبل سيشهد إحياء عملية السلام ونرى ان الأوضاع تتجه نحو الحرب الاقليمية المحدودة, أو المواجهة الشاملة مع اسرائيل. وأكد ان الشعب الفلسطيني لا يخشى الحرب أو المواجهة وهو مستعد لمزيد من التضحيات من أجل الاستقلال فقد علمته التجارب ان اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة. وعن الموقف العربي والإسلامي المطلوب قال: إننا نريد موقفا واضحا إزاء اسرائيل لمعاقبتها على جرائمها ولردع عدوانها المتكرر ضد الشعب والمقدسات الإسلامية وهذا الموقف يتم عن طريق قطع أو تجميد العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل والعودة إلى سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة معها ومواصلة دعم ومساندة الانتفاضة الفلسطينية الباسلة. على الصعيد نفسه قال الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) ان الشعب الفلسطيني ما زال يطمح بوقفة عربية وإسلامية قوية لمساندته في انتفاضته ضد الاحتلال الاسرائيلي. وأضاف: نحن كنا واثقين منذ أوسلو ان جنرالات اسرائيل لا يريدون السلام الشامل لأنهم يعشقون الدم والقتل والإرهاب كما ان العدوان جزء من عقيدتهم. وتابع: لقد ذهبت القيادة الفلسطينية في عملية السلام حتى أقصى مدى, فكانت هذه النتائج الوخيمة, باراك يريد فرض تسوية دائمة لا نريدها, لأنها لا تلبي أياً من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحينما أفشلنا مخططه المدعوم أمريكيا لجأ إلى افتعال الأزمات التي بدأت بتنظيم زيارة شارون إلى الحرم القدسي الشريف, وبالتالي اختار المواجهة المكشوفة مع الشعب الفلسطيني, ونحن في مثل هذه الظروف سنقاوم ولن نستسلم حتى نحصل على حقنا في التحرير والاستقلال الوطني بعد استرداد القدس. وقال الدكتور علي شعث وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ان قرار باراك بوقف العملية السلمية يهدف للضغط على السلطة الفلسطينية لإجبارها على وقف الانتفاضة والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأضاف في اتصال هاتفي من غزة ان القيادة الفلسطينية لا تريد العودة إلى طاولة المفاوضات تحت الضغط الاسرائيلي أو حسب شروط وإملاءات باراك, وهي في الوقت نفسه لا تخشى التهديدات التي يطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي بشن الحرب على الشعب الفلسطيني لأن شعبنا اختار طريق الانتفاضة والثورة الشعبية السلمية لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة. وأضاف: من الغباء ان يعتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ان بهذه الطريقة سوف يضمن لنفسه البقاء لأطول مدة ممكنة في الحكم, فهو ـ يدري أو لا يدري ـ حرق الجسور مع الكنيست الذي يستعد لسحب الثقة والدعوة لانتخابات مبكرة في اسرائيل خلال الأسابيع المقبلة نظرا لفشل باراك في ادارة المعركة السياسية والأمنية. ويرى الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس مركز السياسات الإعلامية في رام الله ان العملية السلمية انتهت رسميا بعد قمة كامب ديفيد الثانية أي منذ ان رفض الفلسطينيين القبول بخطة أمريكية ـ اسرائيلية للتسوية الدائمة. وأضاف: بالتالي لم يعد مهما ان يعلن باراك عن وقف هذه العملية من عدمه نظرا لأن اسرائيل لم تعد تلتزم بأي اتفاق من الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية, كما ان المرحلة الانتقالية انتهت في سبتمبر 2000 دون حدوث أي التزام اسرائيلي باستحقاقات تلك المرحلة. وقال د. البرغوثي: ربما يظن باراك انه ماهر وحاد الذكاء حينما رد على مقررات القمة العربية الهزيلة بوقف العملية السلمية لكن ربما لا يعلم انه أعطى زمام المبادرة للشعب الفلسطيني لكي يتخلص من قيود أوسلو ويبدأ مسيرته مع الاستقلال عبر انتفاضة الأقصى. أبوظبي ـ جمال المجايدة: