قال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ان محصلة القمة العربية الطارئة التي عقدت بالقاهرة الأسبوع الماضي كانت أقل بكثير مما كانت تتوقعه بلاده. وطالب الصحاف الدول العربية بعدم التعويل على ما يسمى بالحل السلمي للقضية الفلسطينية معتبرا ان ذلك مجرد سراب وخداع للشعب العربي ولن يثمر عنه غير القهر والإذلال. وقد الصحاف في لقاء خاص مع (البيان) تفسيرا لما تقصده بلاده بضرورة إعلان الجهاد قائلا ان ذلك لا يعني دق طبول الحرب إنما تجميع الطاقات والتوكل على الله, ليس لشن حرب وإنما للدفاع عن الحقوق. وكشف الصحاف ان وفد بلاده للقمة رفض إدراج (صيغة باهتة) في البيان الختامي تدعو لرفع الحصار عن العراق, وقال سيكون عيبا كبيرا على العرب ان تأتي مبادرة كسر الحصار على العراق عن طريق الأجانب, مشيرا إلى ان حركة الطائرات العربية إلى بغداد التي نشطت مؤخرا لا تكفي لأنها ليست من جهات رسمية. وكان العراق شارك في القمة العربية الطارئة بحضور مميز, إذ حاول تقديم ورقة عمل لمساعدة الشعب الفلسطيني عبر وسائل عملية رافضا أي اقتراح لمناقشة مسألة الحصار ورفعه عن العراق, حتى لا تتغير اتجاهات المناقشات والهدف الأساسي الذي من أجله انعقدت هذه القمة في القاهرة. وكان ذلك محور اللقاء السريع التالي نصه مع الصحاف الذي شارك في القمة. * ما رأيكم فيما انتهت إليه القمة من قرارات؟ ـ ما اتفق عليه هو أقل كثيرا مما كان يريده العراق, ثانيا: نحن نعتقد انه كان نوع من استقصاء رأي للشارع العربي الذي ظهر بأن ما اقترحته العراق هو ما يريده أبناء الأمة العربية, نحن عشنا بمرارة حقبتين أو عقدين من الزمن أو أكثر قليلا, وما سمي بضرورة تبني الحل السلمي في حل الصراع العربي الصهيوني, هو السعي من كامب ديفيد وحتى اليوم, ماذا جنت الأمة العربية, كل المحاولات التي جرت تحت يافطة الحل السلمي: قهر, اذلال, مصادرة, قتل, المواطنون العرب يستشهدون, الأراضي العربية محتلة والأطماع الصهيونية باندفاع دائم, السند الأمبريالي للعدو الصهيوني موجود, القادة الامبريالون يخدعون الشعب العربي, وينحازون إلى الجانب الصهيوني والحكومات العربية التي ارتضت ما يسمى بالحل السلمي تعطي تفسيرات غير حقيقية لما يجري, والآن انفجر الموقف أكثر من مرة, والفلسطينيون يقولون لنا: يا عرب نحن قد غدر بنا, وان راعي العملية السلمية المزعومة يتبنى مواقف الكيان الصهيوني, إذا في مثل هذه الحالة أليست الواقعية الشريفة هي التي تلتزم بمصالح الناس ومصالح الأمة وتتوقف لتعيد النظر, العراق قال ويقول: توقفوا لا تحصلوا إلا على الخسارة, فلنتوقف ونتبنى استراتيجية مختلفة, تجمع فيها طاقات الأمة, ونتفق على منهج ليس فيه ضعف وخور, نحن كما قيل في القمة: لسنا أمة مستضعفة, فلماذا بعض الحكام يتصرفون كأنهم مستضعفين؟! الجهاد لا يعني الحرب * العراق طرح استراتيجية الجهاد, ماذا في هذه الاستراتيجية؟ ـ الجهاد ليس معناه دق طبول الحرب, إنما تجميع الطاقات والتوكل على الله, تجميع عناصر الأمة, التصرف بشكل متضامن قوي جدا لكل من يؤمن بالجهاد, تجميع قوتنا الاقتصادية, تجميع قوتنا السياسية, وتجميع قوتنا العسكرية, ليس لكي نشن حروبا, بل لندافع عن حقوقنا, عندما يروننا متحدين, وأقوياء, ولا نركض وراء سراب يسمى سلام, سيحترموننا, أكثر, والعراق في الجلسة الختامية المغلقة قبل ان تفتح للعلن رئيس الوفد العراقي نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم تحدث لشرح تحفظ العراق وماذا يعني في استراتيجية الجهاد, وأكد فيها يا إخوان لسنا كما البعض يريد ان يصورنا, وكأننا نحن طلاب حرب, نحن أصحاب اقتراح يدعو إلى تجميع الطاقات وهذه الطاقات توظف في خدمة سياسة الحكومات, فكان التحفظ ان وضح حقائق بحيث ارتاح الجميع, وهكذا أصبح موقف العراق ودعوته إلى استراتيجية بديلة لاستراتيجية الاستسلام, استراتيجة الجهاد ولسنا كما زعم البعض طلاب حرب. قضية العراق * هل تطرق المجتمعون إلى بحث القضية العراقية ورفع الحصار عن العراق؟ ـ كان بالامكان بحث ذلك, ولكن الفرصة يجب ان تعطى لفلسطين, وقال وزير الخارجية العراقي في معرض وصفه للقرارات النهائية, انه يجب ان نكف عما يسمى بأن السلام خيار لأن العدو لا يؤمن بهذا الموضوع إطلاقا, نحن نتكلم مع الحيطان نحن نتكلم مع أنفسنا, هؤلاء الذين يتمسكون بما يسمى بالتسوية السياسية في الحقيقة هو حوار طرشان, فلماذا تجعلوننا بمظهر الطرشان, هذه الأمة الزاخرة بالقوى لماذا لا نفكر بأسلوب آخر, نرد على هذا العدو الغاشم, ومن يقف معه, مرة أخرى لا نعني المطالبة بالحروب, نعني التوقف عن مهزلة التسوية السياسية لأنها ليست تسوية, ليست سلاماً, هناك ناس أقوياء, العدو, ونحن استضعفونا, ويفرضون علينا الاستسلام, فليكفوا عن الاستسلام, ولنقعد سوياً, لا ندعي لا يزايد بعضنا على البعض, ولكن ينبغي ان نتمسك حقيقة بالدفاع عن حقوقنا, وان نبلور سياسة ومنهجا واستراتيجية, لا نعتدي على أحد, ندافع عن الحقوق ولا نتخلى عن حقوقنا سيصبح موقفنا التفاوضي أكثر قوة, ولكن لم يقبل أحد بذلك مع الأسف, لماذا: انني لا أفسر مواقف الآخرين, وعلي بالصورة التي خرجت بها القمة, وهي ليست ما يريده أبناء هذه الأمة. صيغة باهتة * ماذا يعني الحضور العراقي على هذا المستوى الرفيع في القمة؟ ـ ذلك يدل على ان هناك تفهما أكثر للمواقف العراقية, وان ما يجري على العراق بات بالنسبة لعدد كبير من الأقطار العربية هو غور وجور وكفى.. هذا عبّر عنه عدد غير قليل من الرؤساء والأمراء, وطالبوا برفع الحصار, ونحن قلنا إذا كانت القمة تريد رفع الحصار فيجب ان يكون القرار واضحا, أي القرار برفع الحصار فوراً, وان العرب سيتصرفون وفقا لذلك. أقل من هذا لا نريد, فكان معروضا صيغة باهتة, فقلنا لهم: لا نريد ذلك, لنكرس كل جهودنا لقضية فلسطين, حتى لا يصبح قال وقيل, ويخرج من يزعم علينا, انه بسبب العراق تتشتت المواقف ونحن نريد ان نكثف الموقف لخدمة شعبنا الفلسطيني, فطلبنا منهم رفع تلك الصيغة الباهتة فرفعت. رفع الحصار * ولكن ألا ترون ان الرحلات الجوية العربية هي بداية لرفع الحصار عنكم؟ ـ ان هذه الرحلات هي تعبير عن مشاعر متدفقة للإتيان بطائرات إلى بغداد, هي ليست رحلات منتظمة, ليست من جهات حكومية رسمية عربية, ففي الوقت الذي نحتضن هذه المشاعر الجياشة وعلى رؤوسنا حبا ومحبة, نحن نعتقد انه لدينا خوف من انه سيبدأ كسر اللعبة لمنع الطيران من ان يصل إلى بغداد, خوفنا ان الأمر سيكسره الأجانب قبل الحكومات العربية, وستكون معيبة علينا كعرب, لذا نحن نأمل ان يبدأ الرسميون العرب وان تكون هناك رحلات منتظمة. لقاء مبارك * إلى أي مدى يمكن ان تؤول العلاقات بعد اللقاء الرسمي العراقي, وعلى هذا المستوى الرفيع مع الرئيس المصري حسني مبارك؟ ـ اللقاء كان وديا وصريحا, بمعنى ان تبادل الرأي كان بصدر واسع, وظهر حقيقة ان هناك تقاربا بين العراق ومصر, وهناك أهمية للعلاقات العراقية ـ المصرية, التي تخدم الجميع, وهناك تفهم واسع حول كيفية ان نعمل سوياً من أجل ان نخرج من الحصار, ومن أجل تمتين الموقف العربي, والحقيقة ان هذا اللقاء من اللقاءات الهامة جدا التي حصلت على هامش القمة. أجرى الحوار: طوني شامية