استيقظت الأراضي الفلسطينية أمس على جو من الهدوء الحذر بعد ليل اتسم بأعمال عنف وشهد تبادلا لإطلاق النار بين شبان الانتفاضة وقوات الاحتلال استخدمت فيه المروحيات والدبابات والرشاشات والرصاص المحرم في مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا القريبة من القدس, أسفرت عن إصابة خمسة فلسطينيين بجراح خطيرة. وفي ضوء حملة الاعتقالات ورفض الكيان تشكيل لجنة تحقيق بشأن المواجهات تخشى الحكومة الاسرائيلية من انفجار جديد في الداخل. وقام الفلسطينيون أمس بدفن أربعة شهداء سقطوا الجمعة في مصادمات مع الجنود الاسرائيليين أسفرت أيضا عن سقوط 200 جريح لترتفع بذلك حصيلة الانتفاضة إلى 145 شهيدا معظمهم من الفلسطينيين. واشتدت حدة المواجهات مساء الجمعة وتدخلت اسرائيل بدبابات ميركافا ومروحيات هجومية على بلدتي بيت جالا وأريحا في الضفة الغربية ما ادى الى سقوط جريح فلسطيني. وشن الجيش الاسرائيلي هذه الهجمات اثر عيارات نارية اطلقت على مستوطنة جيلو اليهودية في القدس الشرقية ومستوطنة فيريد في أريحا بالضفة الغربية. وأكد مواطنون فلسطينيون أن طائرتين إسرائيليتين قصفت منطقة دار جاسر, ومباني سكنية بالقرب من النادي الارثوذكسي وكنيسة مار نيقولا في مدينة بيت جالا بالرشاشات الثقيلة من عيار 500 ملليمتر. وقالوا إن القصف استمر لمدة 15 دقيقة متواصلة مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بالغة في المباني والمنازل. وأصيب ما لا يقل عن خمسة مواطنين جراح معظمهم خطيرة حسب ما ذكرت مصادر طبية فلسطينية عاملة في الهلال الاحمر الفلسطيني. وقال شهود عيان إن دبابة إسرائيلية من مستوطنة جيلو القريبة الملاصقة للقدس أطلقت قذيفتين وسط مدينة بيت جالا, كما أطلقت قذيفتين من معسكر للجيش الاسرائيلي (عش الغراب) باتجاه الشرق من مدينة بيت ساحور أصابت إحداهما بناية بالقرب من حاجز الامن الوطني الفلسطيني. وأطلق جنود الجيش الاسرائيلي النار بكثافة من الاسلحة الثقيلة باتجاه المباني السكنية بالقرب من مسجد بلال بن رباح وبلدة الخضر . وقد هرعت سيارات الاسعاف التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني وسيارات الاطفاء إلى مكان الحادث. وفي تطور متصل كشفت مصادر طبية فلسطينية في مدينة نابلس, كبرى مدن الضفة الغربية, إن الجيش الاسرائيلي يستخدم نوعا جديدا من الرصاص فتاك ومحرم دوليا ضد المتظاهرين الفلسطينيين أثناء المواجهات. وقال بيان مشترك لطاقم من الاطباء, الفلسطينيين وأطباء من الخدمات الملكية الاردينة أن هذا النوع الجديد من الرصاص مزود بأجنحة معدنية حادة تدور بسرعة كبيرة, وعندما تطلق الرصاصة تقوم باختراق الجسم محدثة ثقباً ذا قطر كبير جداً, وأضراراً بالغة , بحيث يصعب السيطرة على مكان الاصابة, لما تحدثه من تمزق للاوعية الدموية والعصبية حتى العظام. وقال البيان إن الاطقم الطبية الفلسطينية والاردنية أجرت عملية جراحية لشاب أصيب الجمعة من قرية حارس, في نابلس حيث اخترقت رصاصة من هذا النوع, أسفل الظهر واستقرت في جدار البطن.ويرقد الشاب في غرفة العناية المركزة في مستشفى رفيديا وحالته الصحية دقيقة. من ناحية أخرى صرحت مصادر فلسطينية بأن رجلا فلسطينيا كان قد أصيب في اشتباكات مع الجنود الاسرائيليين قبل عدة أسابيع, توفي متأثرا بجروحه. كما أوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أمس ان مدير مكتبها في بيت لحم توفي صباح أمس في أحد مستشفيات الأردن متأثرا بجروح أصيب بها في 19 من الشهر الجاري. وذكر راديو إسرائيل نقلا عن قوات الامن الفلسطينية أنه تم العثور على جثة رجل إسرائيلي في مدينة رام الله الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. ولم تتضح على الفور ملابسات وفاة الرجل. وأبلغت السلطات الفلسطينية الاسرائيليين بهذا الامر وقالت انه سيتم تسليم جثة الرجل لاسرائيل في القريب. وقال مصدر أمني فلسطيني ان القتيل من أصل اسرائيلي. في غضون ذلك أعربت مصادر حكومية اسرائيلية عن تخوفها من انفجار جديد بين الفلسطينيين واسرائيل على خلفية رفض حكومة اسرائيل الاستجابة لمطالب لجنة المتابعة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الاحداث الأخيرة وتواصل حملة الاعتقالات. وكان وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في إسرائيل الذي اجتمع مع الوزير الاسرائيلي المكلف بشئون العرب قد طالب بشكل قاطع بوقف حملة الاعتقالات, وإطلاق سراح جميع المعتقلين وإقامة لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في القتل المتعمد (14 شابا شهيدا في الانتفاضة الأخيرة في الجليل والمثلث والنقب وإصابة المئات). وأعرب الوفد عن رفض لجنة المتابعة للتعاون مع لجنة الفحص التي عينها رئيس حكومة إسرائيل ايهود باراك لأنها تفتقر للصلاحيات القانونية التي تخولها بإدانة المسئولين في الشرطة والحكومة. ويزداد الغليان بين الفلسطينيين في اسرائيل بسبب رفض الجهات الحكومية التعاطي من مطالبهم الشرعية, وبدلا من ذلك مواصلة سياسة القمع التعسفي الذي ابتدأ بتعامل الشرطة مع الأحداث الأخيرة وتواصل حملة الاعتقالات واسعة النطاق التي شملت مئات الشبان والاجراءات القضائية القاسية التي تتخذها المحاكم ضدهم. وكانت لجنة المتابعة العليا هددت بإعلان الأضراب عن الطعام في حال عدم الاستجابة لمطالبها, إلا ان مصادر في المتابعة لم تستبعد إعلان الاضراب العام في حال مواصلة التنكر لمطالبها المشروعة, الأمر الذي من شأنه ان يقود إلى تجدد المواجهات. الناصرة ـ عبدالرحيم الريماوي: