تعرضت الحكومة اللبنانية الجديدة لانتقادات غداة تشكيلها, خصوصاً من جانب الطائفة المارونية أكبر الطوائف المسيحية. وقال بيار الجميل النائب المنتخب عن حزب الكتائب والنجل الاكبر للرئيس الاسبق أمين الجميل انه سيحجب الثقة عن الحكومة (لانها حكومة لا علاقة لها بالوفاق الوطني ولا بالاصلاح). ووصف الجميل الحكومة الجديدة بأنها (فاجعة سياسية ومأساة وطنية). كما ندد كل من حزب الوطنيين الاحرار بزعامة دوري شمعون وحزب الكتلة الوطنية وميليشيا القوات اللبنانية المحظورة وأنصار قائد الجيش السابق ميشال عون المنفي في فرنسا, بالحكومة الجديدة ووصفوها بالاداة السورية. وزعمت تلك الفصائل التي تشكل الجناح اليميني المتطرف للطائفة المارونية في بيانات منفصلة بأن ولاء الحكومة الجديدة هو لسوريا وليس للبنان. وقال عون في مقابلة مع صحيفة (النهار) من منفاه في فرنسا (انها حكومة لتصفية لبنان ويجب العمل على مواجهتها). وأعرب حزب الله الذي اختار عدم الانضمام للحكومة, عن استيائه لتركيبة الحكومة الجديدة. وقال الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام الحزب (سيجتمع المجلس السياسي ليقرر إذا سيعطي الحكومة الثقة أم لا عندما تطلب الثقة في المجلس النيابي). وفيما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) العربية ومقرها لندن عن مصادر سورية, نفيها لأي تدخل سوري في عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. انتقدت صحيفة (النهار), كبرى الصحف اللبنانية أمس الحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء رفيق الحريري معتبرة أنها حكومة حصص فرقاء, لا حكومة وفاق وطني كان يتوق إليه اللبنانيون. وتحت عنوان "في الانتظار .. مبروك (كتب مدير عام النهار جبران تويني) مبروك للحكومة الجديدة, مبروك لكل من له حصة فيها ولكل مسئول حصة فيها, انتظرنا وفاقا من تحت, من أجل مصالحة من تحت, أي على مستوى الشعب, وعلى مستوى آمال الشباب وأحلامهم, وإذا بالوفاق, وفاق الطبقة السياسية, يأتي من فوق, وبرعاية الفوق). وتساءلت النهار (ماذا نستخلص من التشكيلة الجديدة؟) لتجيب (نستخلص أن الوقت لم يحن بعد للوفاق الوطني الحقيقي, للمصالحة الوطنية الحقيقية, للحل اللبناني الحقيقي). وشددت على أنه (بات واضحا للشعب أن الوضع اللبناني ما زال ممسوكا, وأن سقفه ما زال في دمشق, مع أننا كنا تمنينا أن تتغير الامور مع مجيء العهد الجديد في لبنان وفي سوريا, ولكن يبدو أن الحل النهائي ممنوع في لبنان وأن سوريا ما زالت تخشى وهي مخطئة ــ الوفاق اللبناني والمصالحة الوطنية الحقيقية المبنية على مشاركة الجميع). وخلصت إلى (ما زلنا في مرحلة إدارة الازمة وما زال حلها ممنوعا. هكذا نفهم ولادة هذه الحكومة التي تشكل استمرارية للعهد السابق والتي جاءت كأنها رد على كل ما سمعناه حول الاصلاح والتغيير). د.ب.ا