نسف رئيس الوزراء الاسرائيلي لقاءات واشنطن المنفصلة والمقترحة برفضه المشاركة فيها إلا إذا توقفت المواجهات وسط تراجع أمريكي مماثل ونفى لقاء مرتقب بين الرئيسين بيل كلينتون وياسر عرفات مطلع نوفمبر, فيما أكدت السلطة رفض عرفات لأي لقاء مع باراك, وتأكيد إسرائيلي مقابل لفشل اللقاءات الأمنية بين الجانبين. اشترط باراك ان يوقف الفلسطينيون جميع المواجهات في الاراضي الفلسطينية قبل سفره الى واشنطن لمقابلة الرئيس الامريكي بيل كلينتون. ونقلت الاذاعة العبرية أمس عن مصادر في ديوان باراك تأكيدها ان باراك لن يغادر الى واشنطن قبل تنفيذ هذا الشرط. وقال حاييم رامون الوزير في حكومة اسرائيل ان انعقاد قمة جديدة في الولايات المتحدة بين باراك وعرفات منوطة بوقف أعمال العنف, وأوضح انه لن تكون عودة للمفاوضات ومن الصعب التحدث عن استئناف المفاوضات السياسية حتى نكون مقتنعين بأن التعاون الأمني بيننا وبين الفلسطينيين يزداد وان الأصوات المعتدلة في السلطة الفلسطينية هي المسيطرة على الوضع. وأشار في حديث للاذاعة الاسرائيلية إلى انه من دون العودة إلى التعاون الأمني فمن الصعب العودة للمفاوضات. لكن الاذاعة العبرية ذكرت أمس ان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي سيزور الاسبوع المقبل الولايات المتحدة حيث قد يلتقي وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. ونقلت الوكالة عن بن عامي قوله انه سيشارك الاسبوع المقبل في اجتماع رابطة مكافحة القدح في نيويورك ليعرض المواقف الاسرائيلية. ولم يستبعد بن عامي اجراء لقاءات خلال زيارته مع اولبرايت ومع مستشار الرئيس الامريكي لشئون الامن القومي ساندي بيرجر على ما اضافت الوكالة. واستمرارا للإخلاص الأمريكي لإسرائيل نفى البيت الابيض الامريكي تأكيدات مسئول فلسطيني بارز بشأن عقد لقاء محتمل بين كلينتون وعرفات في بداية نوفمبر المقبل بالعاصمة الامريكية واشنطن. وقال متحدث باسم المكتب الصحفي لمجلس الامن القومي الامريكي أنه رغم بحث احتمال اجتماع الزعيمين, فإنه ليست هناك خطط محددة بشأن موعد هذا اللقاء. وقال ليس هذا ما يقوله البيت الابيض حاليا, وجاء ذلك ردا على سؤال بشأن إعلان الجانب الفلسطيني عن قرب عقد هذا اللقاء. وأوضح المتحدث ان كلينتون لن يلتقي لا بعرفات ولا بباراك إلى ان يتحقق تقدم ما بشأن تنفيذ أول بندين من اتفاق شرم الشيخ. ويدعو الاتفاق إلى وقف أعمال العنف في إسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني وبدء تحقيقات لتقصي الحقائق بشأن أسباب الاضطرابات الاخيرة التي كانت قد بدأت في 28 سبتمبر الماضي. وأضاف أنه ما ان يتحقق هذا التقدم سيوافق كلينتون على الاجتماع بالزعيمين لتسهيل تطبيق الجزء الثالث من اتفاق شرم الشيخ الذي تم التوصل إليه مؤخرا والخاص باستئناف المفاوضات. وفي المقابل أعلن الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان أى لقاء قمة بين عرفات وباراك بمشاركة الرئيس الامريكي غير وارد على الاطلاق. وقال أمين عام الرئاسة الفلسطينية, فى تصريحات للتلفزيون الفلسطيني ان عرفات لن يجتمع فى أى مكان مع باراك طالما لم ينفذ تعهداته فى شرم الشيخ او أى اتفاق تم التوصل اليه بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى. وأضاف ان الرئيس عرفات ليس لديه مانع من لقاء الرئيس الامريكى بيل كلينتون والتحرك الى أى مكان لتوضيح الموقف الفلسطينى بشرط ان لا يجمع اللقاء رئيس وزراء اسرائيل. من جهته أكد وزير التخطيط والتعاون الدولى فى السلطة الفلسطينية الدكتور نبيل شعث ان الانتفاضة الفلسطينية لاتزال سلمية حتى الآن. وقال انه رغم ذلك دفع الشعب الفلسطينى خسائر بشرية نتيجة استمرار الانتفاضة واستخدام الجانب الاسرائيلى الأسلحة والطلقات الحية فى مواجهتها مشيراالى ان الفلسطينيين لم يستخدمواالأسلحة النارية حتى الآن ولكنهم يستخدمون الحجارة ويتظاهرون ليقولوا للاسرائيليين اخرجوا من بلادنا. وقال شعث فى حديث لقناة ام.بى.سى الفضائية تعقيبا على الأنباء التى تحدثت عن عقد لقاء بين قادة أمنيين اسرائيليين ومسئولين فلسطينيين ان هناك لجنة أمنية فلسطينية اسرائيلية أمريكية يرأسها الجانب الأمريكى وهى موجودة ولم تتوقف لكن فاعليتها محدودة جدا بسبب العدوان الاسرائيلى المستمر. وحول مااذا كان عرفات سيلتقى باراك خلال تلك الزيارة قال شعث. اطلاقا لا.. وقد كان هذا شرطه للرئيس كلينتون فاللقاء فى واشنطن ثنائى أى بين الرئيس عرفات والرئيس كلينتون. وكان كلينتون قال في وقت سابق ان الرئيس عرفات يمكنه وقف العنف في الضفة والقطاع. إلا ان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أكد مجددا في وقت سابق في تصريحات صحفية إن عرفات لا يمكنه ان يفعل ذلك لانه لا يملك جهاز (ريموت كنترول) خاص للتحكم في مشاعر الشعب الفلسطيني الغاضب. وفي هذه الأثناء اعرب مسئولون فى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي عن شكوكهم في ان تتمخض الاجتماعات الامنية التي عقدت الليلة قبل الماضية بين مسئولين امنيين اسرائيليين وفلسطينيين في رام الله وغزة عن نتائج ملموسة. ونقلت الاذاعة العبرية أمس عن هذه المصادر قولها ان المواجهات ما زالت مستمرة وان السلطة الفلسطينية تشجع اعمال العنف وتلعب فعلا لعبة مزدوجة. واضافت المصادر ان الفلسطينيين لم يوافقوا في الاجتماعين على مناقشة المواضيع الرئيسية الخاصة بالتعاون الامني بين الجانبين. وكان الاجتماع الاول عقد في رام الله بين قائد المنطقة العسكرية الوسطى الميجر جنرال اسحق ايتان وقائد القوات الفلسطينية في الضفة الغربية العقيد الحاج اسماعيل جبر بينما عقد الاجتماع الثاني في مكتب التنسيق والارتباط في غزة بين قائد المنطقة العسكرية الجنوبية الميجر جنرال يومتوف ساميا وقائد القوات الفلسطينية في قطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان مكتب التنسيق والارتباط تعرض لاطلاق النار خلال الاجتماع. على صعيد متصل ذكر مصدر عسكري اسرائيلي ان الوضع الراهن في المناطق الفلسطينية يحمل في طياته خطورة تحويله الى وضع روتيني مما سيفسح المجال امام الفلسطينيين لتدارس الاوضاع واستنتاج العبر. وقال المصدر انه لم يطرأ حتى الان أي تغير استراتيجي على السياسة التي ينتهجها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. واعتبر المصدر ان التعليمات التي يصدرها عرفات بتقليص حجم المواجهات وعقد لقاءات امنية مع الجانب الاسرائيلي لم تكن الا خطوات تكتيكية تم اتخاذها في اعقاب الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة. كونا غزة ـ ماهر ابراهيم: