السلام خيار استراتيجي للامة العربية.. قرار اتخذته قمة الرباط عام 1981 ولكن خيار اسرائيل وعلى مدى العشرين عاما الماضية كان خيار الهيمنة والتسلط والانطلاق من مقولات التوراة والتلمود القائمة على اساس ان بني البشر خلقهم الله فقط لخدمة ابناء اسرائيل. ومن هنا فإن السياسات التي تنتهجها الحركة الصهيونية والقيادات الاسرائيلية سواء في اليمين او اليسار تنبع من هذه العقلية العنصرية التي تفوقت في طروحاتها وممارساتها على العقلية النازية ومارست من الجرائم والمذابح والارهاب ما يندى له جبين العالم المتحضر تحت ذريعة الحفاظ على أمن اسرائيل. في هذا التحقيق الذي اجراه (الملف السياسي) في الساحة الاردنية التي تعتبر الاقرب الى نبض الشارع الفلسطيني الذي هو أول ضحايا الصهيونية سنحاول إلقاء الضوء على النازية الصهيونية وبشاعة العنصرية اليهودية. وفيما يلي نص التحقيق: النائب الاردني الدكتور نزيه عمارين يقول: ان آلة الدعاية الصهيونية استغلت مواقف النازية في ألمانيا من اجل ابتزاز دول العالم بحجة ان اليهود تعرضوا للمذابح والقتل الجماعي على ايدي النازيين ولما حصلت هذه الآلة على مبتغاها في تعاطف دول العالم معها وبدأت بالاعداد لاقامة كيانها الدخيل في قلب الوطن العربي قامت بما هو أسوأ مما قامت به النازية ولكن دون ان يحس بجرائمها احد وذلك بسبب سيطرتها على الآلة الاعلامية الدولية والتخلف الاعلامي العربي الذي لا يستطيع مواجهة آلة الدعاية الصهيونية. واضاف عمارين: ان المذابح التي ارتكبتها الحركة الصهيونية في فلسطين ولبنان والاردن وسوريا ومصر منذ مطلع هذا القرن هي اشد بشاعة من ممارسات الحكم النازي في المانيا والحكم الفاشي في ايطاليا خاصة وان النازيين والفاشيين لم يستمروا بالحكم الا لسنوات معدودة بينما ما زالت اسرائيل تواصل مذابحها منذ اكثر من نصف قرن من دير ياسين مرورا ببقية وقتل اسرى الجيش المصري وصبرا وشاتيلا حتى مذابح انتفاضة الاقصى التي تمارسها اسرائيل في هذا الوقت. وانتقد عمارين بشدة موقف الولايات المتحدة المنحاز الى جانب الجلاد ضد الضحية متسائلا عن شعار حقوق الانسان الذي ترفعه واشنطن وكيف توفق بينه وبين دعم اسرائيل, مما يساهم في تصعيد النزعة العنصرية لدى الاسرائيليين. النائب محمود الخرابشة مقرر اللجنتين القانونية والتوجيه الوطني في مجلس النواب الاردني قال: انه يكفي للتدليل على نازية قادة اسرائيل ما قام به الارهابي ارييل شارون خلال غزو قواته لبيروت في عام 1982 عندما اقدم على ذبح أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت بدم بارد. وقال الخرابشة: انه ولامتصاص النقمة العالمية في ذلك الوقت قامت لجان التحقيق اليهودية بالتوصية بإقاله شارون ظنا منها ان العالم يمكن ان ينسى الجرائم العنصرية وها هو شارون يعود زعيما لحزب الليكود الصهيوني العنصري ويقوم بالتنسيق مع ايهود باراك رئيس الوزراء وزعيم حزب العمل بتدنيس المسجد الاقصى المبارك في اطار التحضير المسبق للمذابح التي ارتكبها جيش العدو وقطعان مستوطنيه بحق المصلين في الاقصى والمنتفضين للدفاع عن قدسيته. وتساءل الخرابشة من من قادة العدو لم يمارس الارهاب والمذابح والسياسة العنصرية ضد العرب منذ ما قبل قيام اسرائيل مشيرا الى ان مناحيم بيجين رئيس وزراء اسرائيل الذي وقع اتفاقية كامب ديفيد مع الرئيس المصري الراحل انور السادات كان بطل مذبحة دير ياسين واسحق شامير الذي خلفه كان مطلوبا لبريطانيا بتهم الارهاب والعنصرية وبعده رابين الذي اطلق عليه العرب زعيم السلام كان بطل مذابح الجيش المصري من الاسرى وكذلك صاحب نظرية تكسير العظام لاطفال الانتفاضة الفلسطينية ثم جاء من نحاول ان نسميه حمامة السلام في اسرائيل شيمون بيريز لينفذ مذبحة قانا في جنوب لبنان واخيرا جاء باراك الارهابي الذي نفذ عملية الفردان في قلب بيروت عام 1974 ليقوم هو الآخر بدوره في اطار السياسة العنصرية اليهودية ضد العرب. الدكتور همام سعيد نائب الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي قال: ان اليهود وبعد ان قاموا بتحريف التوراة ووصايا موسى عليه السلام انتهجوا سياسة عنصرية دينية تقوم على اساس انهم شعب الله المختار. وقال سعيد: ان المتتبع لتاريخ اليهود ومنذ عهودهم الاولى يرى انهم لا يحترمون عهدا ولا يطبقون اتفاقا بل يتميزون بالغدر والخيانة ويعملون على استبعاد الخلق عبر التاريخ. ونوه الى عدم احترامهم للعهود ومواثيقهم مع الله ومع رسوله عليه السلام متسائلا كيف يمكن لهؤلاء وفي هذا الزمن ان يحترموا عهدا أو اتفاقا رغم ان كل الاتفاقات الاستسلامية التي وقعت مع الكيان الصهيوني نبعت من مصالح هذا الكيان الغاصب والذي لا يحترم التزاماته. واضاف الدكتور همام سعيد انه لابد للعرب والمسلمين من الالتزام بعهد الله وعدم مهادنة اليهود واعلان الجهاد المقدس ضد اعداء الله والانسانية مؤكدا ان العقيدة الصهيونية اكثر عنصرية من الفكر النازي واشد شراسة في تعاملها مع المسلمين. وأكد سعيد ان ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية التي يتغنى العالم بضرورة تطبيقها انما جاءت لخدمة الصهاينة ورغم ذلك فإن هؤلاء الصهاينة لا يحترمون مثل القرارات ولا يودون تنفيذها لانهم لا يعترفون بحق أي شعب سوى الشعب اليهودي بالعيش, وهذا اخطر من الفكر النازي بآلاف المرات. وقال سعيد: ان اسرائيل لا يمكن ان تفهم غير لغة القوة مطالبا بالاقتداء بجهاد حزب الله الذي فرض على العدو الانسحاب مذعورا مدحورا من جنوب لبنان. السفير الاردني المخضرم فالح الطويل يشير الى ان دراسة كعنوان (اسرائيل في الاربعين) لاسحق شامير رئيس وزراء اسرائيل الاسبق ونشر في مجلة السياسة الخارجية الامريكية ان مناحيم بيجين قال للسادات في العريش سنة 1977 ان سيادة اسرائيل على الضفة الغربية بما فيها القدس امر مفروغ منه ولكنه لم يكن يريد اعلان ذلك خوفا من تنفير الدول العربية التي كان من الممكن ان تنضم الى مفاوضات السلام المصرية الاسرائيلية غير ان اسرائيل كما يقول بيجين سوف تجعل من حياة الفلسطينيين اثناء المرحلة الانتقالية امرا لا يطاق وسوف يقتنع الفلسطينيون في نهاية المرحلة الانتقالية بأن الحل الوحيد لتلك المشاكل هو في التسليم بسيادة اسرائيل على (يهودا والسامرة). ويضيف شامير ان هذه هي سياسة اسرائيل الحقيقية نحو الضفة الغربية والقدس. ويضيف الطويل ان قراءة السلوك الاسرائيلي منذ اوسلو والاختلاف حول بعض التفصيلات التي تتبعها مفاوضات اخرى وتوسيع المستوطنات ومصادرة الاراضي الفلسطينية والايغال في القتل والتدمير وغيرها من الاجراءات لكنها تستهدف تركيع الفلسطينيين واجبارهم على القبول بالاملاءات الاسرائيلية التي تحدث عنها بيجين قبل نحو ربع قرن. وقال الطويل: ان عنصرية اسرائيل هذه وبعد ان اكتشف باراك بأن الفلسطينيين يتمسكون بالقدس وحقوق اللاجئين والحدود والسيادة تفتقت عن قيام شارون بانتهاك حرمة الاقصى محاطا بالآلاف من الجنود بهدف استفزاز الشعب الفلسطيني لليهود بعمليات القتل وذلك بهدف القضاء على عجلة السلام وتحويل الحمائم في اسرائيل الى صقور واستنفار الحليف الامريكي وتعبئة وسائل الاعلام الصهيونية الدولية للدفاع عن ممارسات اسرائيل العنصرية لخير دليل على ان الصهيونية تتفوق على النازية. عمان مكتب (البيان): تحقيق خليل خرمة