استقبلت الدوائر الحزبية والشعبية في مصر إعلان وزارة الداخلية النتائج النهائية للمرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب باندهاش واستياء بالغين, حيث جاء الإعلان الرسمي بفوز الحزب الوطني الحاكم بـ 118 مقعدا مخالفا للحقيقة ولفشله الذريع وسقوط معظم قياداته سواء رؤساء اللجان البرلمانية الثلاثة, أو أربعة من أمناء الحزب بالمحافظات الكبرى, وحصول الحزب على 50 مقعدا فقط. واستهجنت تلك الأوساط جرأة واستهزاء البيان الرسمي بعقول المصريين, وتساءلت كيف ومتى انضم أكثر من 86 نائبا للوطني قبل إعلان النتائج, والمفترض ان تعلن النتائج أولا ثم يتلوها حركة الضم القهري أو الانضمام الطوعي من جانب النواب. وبدأ البيان الرسمي وكأنه تزوير وتلاعب بالنتائج للتغطية على فضيحة الفشل الذريع لمرشحي الحزب الوطني, وفي الوقت نفسه سقوط معاييره في اختيار مرشحيه, وتهافت كل ما قالته قياداته حول وجود حسابات دقيقة وسرية في عملية اختيار المرشحين. وهددت دوائر حزبية وشعبية في مصر يتقدمهم حزب الوفد باللجوء الى القضاء ضد ما أسموه بتزييف إرادة الناخبين. وفيما انطلقت أفراح النواب المستقلين الجدد في البرلمان المصري والذي تغلبوا على رموز برلمانية هامة احتفظت بمقاعدها البرلمانية لسنوات طويلة بدأت الرموز التي منيت بالهزيمة المفاجئة مرحلة اعداد الأوراق والمستندات تمهيدا لتقديم الطعون الانتخابية الى محكمة النقض في صحة عضوية منافسيهم الفائزين. وذكر فائزون أنه لولا وجود بعض القيود في عدد من الدوائر أيضا لسقط جميع مرشحي الحزب الوطني. وقد انطلقت هذه الأقوال من العديد من النواب الجدد ومنهم كمال أحمد وأبو العز الحريري ومحمد البدرشيني. وعلى صعيد الاتصالات السرية مع بعض النواب المستقلين للعودة الى صفوف الحزب الوطني, يعيش هؤلاء حالة من القلق والارتباك بعد تحذيرات من ناخبيهم من العودة الى صفوف الحزب مؤكدين ان اختيارهم قد جاء مستندا الى كونهم مستقلين ولابد من احترام ارادة الناخبين. وهو الأمر الذي دعا النائب المستقل أحمد أبوحجي الذي رفض الحزب ترشيحه وفاز مستقلا الى أنه حتى الآن يرفض اعلان انضمامه الى صفوف الحزب وأنه سيظل مستقلا. ونفى اتجاهه الى الانضمام لأي من أحزاب المعارضة, وتمثيلها تحت قبة البرلمان الجديد. على صعيد آخر بدأت قيادات الحزب الوطني مرحلة دراسات متعمقة حول خريطة ترشيحات الحزب لرئاسة لجان البرلمان الجديد بعد سقوط ثلاثة من رؤساء اللجان. وكان قد وضعهم ضمن حساباته للترشيح لنفس لجانهم في البرلمان الجديد وضاعف من المسئولية أيضا ورود احتمالات سقوط رؤساء لجان آخرين في المرحلتين الثانية والثالثة والتي تبدأ المرحلة الثانية منها الأسبوع المقبل. في الوقت الذي قالت فيه مصادر مسئولة في الحزب الحاكم ان هناك اعتبارات خاصة ستكون حاكمة في تعيين النواب العشرة بقرار جمهوري ربما تضع في الاعتبار اختيار أكثر من رئيس لجنة من بينهم وأكدت أنه حتى الآن لم يستقر الوضع على اختيار المعينين العشرة في البرلمان الجديد. وقد بعث أمس الخميس رؤساء اللجان الذين رسبوا في انتخابات الاعادة بمندوبيهم الى مقر البرلمان لتصفية متعلقاتهم الخاصة في مكاتبهم بالبرلمان بدلا من الذهاب شخصيا مفضلين عدم المواجهة مع أي من النواب الجدد داخل مقر البرلمان. القاهرة ـ مكتب (البيان):