خيم التوتر صباح أمس على المناطق الفلسطينية بعد ليلة شهدت العشرات من الاشتباكات المسلحة, وقصف اسرائيلي بالدبابات فيما بدأت الانتفاضة تتجه لأسلوب العبوات الناسفة التي انفجرت احداها أمس بقافلة عسكرية اسرائيلية في قطاع غزة, وسط اعداد جيش الاحتلال خطة لإعادة احتلال بلدة بيت جالا المتاخمة للقدس, وترجيحه التصعيد القادم واستخدام صقور فتح القذائف والصواريخ المضادة للدبابات. وشيعت جماهير غزة أمس جثمان الطفل نضال محمد الدبيكي (12 عاما) من سكان حي الدرج بغزة إلى مثواه الأخير, وكان الشهيد أصيب برصاص من النوع المتفجر في بطنه حيث اخترقت إلى صدره محدثة نزيفا حادا ما لبث ان استشهد بسببه مساء أمس الأول. وصباح أمس انفجرت عبوة مفخخة لدى مرور قافلة عسكرية اسرائيلية قرب مستوطنة موراغ في جنوب قطاع غزة دون سقوط ضحايا, حسب ما أفاد مصدر عسكري اسرائيلي. وأضاف المصدر ذاته ان فلسطينيين تحصنوا على جانبي الطريق وقاموا في الوقت نفسه بإطلاق النار على هذه القافلة ما أدى إلى رد الجنود الاسرائيليين, ولاذ المهاجمون بمناطق السلطة الفلسطينية. وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان نحو 10 قواعد عسكرية اسرائيلية تعرضت للنيران ليل الثلاثاء ـ الأربعاء في الضفة الغربية وقطاع غزة. واوضحت ان حوادث وقعت في بعض الحالات بعد تبادل اطلاق النار الذي لم يوقع ضحايا. وكانت اطلقت دبابات اسرائيلية ثلاث قذائف على الاقل وفتحت النار من رشاشات ثقيلة على اهداف تقع داخل مدينة رام الله التي يشملها الحكم الذاتي في الضفة الغربية. واطلقت الدبابات نيرانها من مستوطنة بساغوت الواقعة على مشارف رام الله والتي تعرضت في وقت سابق لاطلاق نار فلسطيني من اسلحة رشاشة. كما دمرت منزلا في مدينة البيرة المجاورة. وفي ساعة متأخرة من الليلة الماضية واصلت قوات الاحتلال اطلاق الصواريخ من نوع لاو والرشاشات الثقيلة تجاه منازل المواطنين في مدينة رفح حيث أطلقت ثلاثة صواريخ من الموقع العسكري القريب من بوابة صلاح الدين ووجهت القذائف إلى مساكن المواطنين في منطقتي تل السلطان وتل زعرب. كذلك وقعت حادثتي اطلاق نار قرب أريحا وطولكرم, حيث تم إطلاق النار مرتين على موقع للجيش الاسرائيلي جنوب المدينة, ولم تقع خسائر في أي من الحادثتين. ومن ناحية اخرى نقلت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية عن قيادات عسكرية قولها انه تم اعداد خطة من قبل هيئة الاركان الاسرائيلية تقضى باعادة احتلال مدينة بيت جالا الخاضعة للسيادة الفلسطينية اذا ما استمرت عمليات اطلاق النار منها على الحى الاستيطانى. وقالت ان القيادة العسكرية توعدت باتخاذ اجراءات على الارض اى اعادة احتلالها فى خطوة هى الاولى منذ اتفاقية اوسلو 1993. إلى ذلك أكد مسئول فلسطيني ان مستوطنين قاموا أمس الأول بقلع حوالي 300 زيتونة من حقول فلسطينية بالقرب من بيت لحم في الضفة الغربية. وقال سليمان ابو مفرح رئيس بلدية تقوع, ان الاشجار اقتلعت من حقول قريته وقرية عساكر المجاورة, شرق بيت لحم. وقال ان المستوطنين يدعون بان الفلسطينيين يختبئون في الحقول لفتح النار على مستوطنة تكوا القريبة من بيت لحم. وقال هذا جزء من الحرب التي يشنها المستوطنون والجيش الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. كما أقدمت جرافات الاحتلال على تدمير مساحات واسعة من المزروعات الفلسطينية في قطاع غزة لذات المزاعم. وكان الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى كبير المفاوضين الفلسطينيين أكد أن ما تقوم به اسرائيل حاليا فى الارض المحتلة يعتبر جزءا من خطة اسرائيلية تنفذ منذ أشهر مشيرا الى أن جيش الاحتلال الاسرائيلى يتدرب منذ خمسة أشهر لاقتحام المدن الفلسطينية. وقال ان العدوان الاسرائيلى المستمر واجراءات الحصار وقهر الشعب الفلسطينى واجراءات الفصل التى تمارسها حاليا يعتبر اعلان حرب من الجانب الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى. وأشار الدكتور عريقات الليلة قبل الماضية الى أن هذه الاجراءات الاسرائيلية تعنى أن اسرائيل قررت خيار الحرب مؤكدا أن الموقف الامريكى منحاز لاسرائيل بكل وضوح. وأضاف أن اتصالاتنا مع الادارة الامريكية خلال هذه الفترة لم تسفر عن أى شىء لان هناك محاولات أمريكية مستعدة للدفاع عن اسرائيل وتوفير الحماية لها ليس فقط على صعيد ما تقدم به من جرائم ضد الشعب الفلسطينى ولكن على صعيد الامم المتحدة ومجلس الامن الدولى. وأوضح أن كثيرا من دول العالم تطلب من الولايات المتحدة الامريكية أن تمتنع عن التصويت بدلا من الفيتو فى مجلس الامن لكنها ترفض وتوفر لاسرائيل مظلة لكى تعربد فى المنطقة وتعربد فى الاراضى الفلسطينية دون رادع. وفي المقابل تعد حكومة ايهود باراك الرأي العام في اسرائيل إلى امكانية ان تستمر حالة الطوارئ لفترة طويلة, وقال منسق نشاطات الدعاية نجمان شاي في مقابلات مع وسائل الإعلام انه ليس ثمة أي نية لإثارة الرعب في نفوس الجمهور وخلق حالة رعب زائدة, ولكن علينا ان نقول الحقيقة. وأضاف: من الصعب تفسير الأمور في دولة ذات قوة وتتمتع بازدهار ورخاء, ولكن ثمة تقديرات تقول بأن حالة الطوارئ ستكون طويلة وستنطوي على أبعاد خطيرة على مسيرة حياتنا الطبيعية. وقال انه من الممكن ان يحتاج الجيش لتجنيد المزيد من جنود الاحتياط وأن يزيد من ميزانية الدفاع الأمر الذي سيؤثر على اقتصاد الدولة. كما أعربت مصادر عسكرية وأمنية اسرائيلية عن اعتقادها بأن المواجهات ستستمر على أقل تقدير حتى الـ 15 من شهر نوفمبر المقبل وهو الموعد الذي قد يعلن فيه الرئيس الفلسطيني عن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وقالت هذه المصادر للاذاعة العبرية أمس ان أفراد تنظيم حركة فتح قد يستخدمون الصواريخ المضادة للدروع والعبوات الناسفة اذا حدث تصعيد في المواجهات. واستخدمت اسرائيل الدبابات والطائرات المروحية والصواريخ والرصاص المتفجر المحرم دوليا في ضرب المواطنين وقصف مراكز وأهداف مدنية ومبان للفلسطينيين. وكانت مصادر سياسية اسرائيلية مسئولة قد أعربت عن اعتقادها بأن عرفات سيقدم على تصعيد المواجهات مع اسرائيل مع اقتراب موعد الخامس عشر من نوفمبر. وذكرت هذه المصادر أن اسرائيل أوضحت للولايات المتحدة خلال الايام القليلة الماضية ان الرئيس الفلسطيني حاول تحدي السياسة الامريكية ازاء عملية السلام وحرمان الولايات المتحدة من دور الوسيط الرئيسي بين اسرائيل والفلسطينيين وذلك في اطار حملة تحريضية مكشوفة ضد الفلسطينيين. وزعمت المصادر الاسرائيلية ان عرفات يسعى من خلال ممارسة العنف الى ادخال تغييرات على صيغة العملية السلمية مع التخلي عن مسيرة أوسلو واشراك جهات دولية أخرى في العملية مثل الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي. ومن جانبها قالت الاذاعة العبرية أن اسرائيل أوضحت للولايات المتحدة أن خطة الفصل بين اسرائيل والفلسطينيين هي خطة أمنية ولا تنطوي على أي مقومات من شأنها تجويع الفلسطينيين. وأضافت أن هذا التوضيح جاء في أعقاب الانتقادات التي وجهها السفير الامريكي في تل أبيب مارتن انديك وجهات أخرى الى نية اسرائيل تطبيق خطة الفصل. وكان انديك قد أعلن قبل ثلاثة أيام أن واشنطن ستعارض خطة الفصل هذه وأن تطبيقها يجب أن يتم بموافقة الطرفين وليس بخطوة أحادية الجانب. الوكالات غزة ـ ماهر ابراهيم: