خلا بيان اصدره تحالف المعارضة السودانية بالمنفى حول اجتماع قادته مع الرئيس الاريتري اسياسي افورقي امس الاول, خلا من اي اشارة إلى ما نشرته (البيان) مسبقا لنتائج الاجتماع نقلا عن مصدر قيادي في المعارضة. وكان هذا المصدر وهو احد قادة التجمع الوطني قد اكد لـ (البيان) ان الاجتماع بحث مشروعا من القيادة الاريترية يعرض تقاسم السلطة بين الحكومة السودانية الحالية والتجمع لفترة انتقالية غير محددة بسقف زمني بل مربوطة بانجاز مهام معينة. واثارت المعلومات التي انفردت (البيان) بنشر ردود فعل واسعة في كل من اسمرة والخرطوم, فقد نفت مصادر في (التجمع) بأسمرة صحة ما نشرته (البيان) بشدة, ملمحة إلى ان (اطرافا ما) تسرب مثل هذه المعلومات لخلق البلبلة. وفيما التزمت حكومة الخرطوم بالصمت المطبق صدر عن عدد من الاحزاب السياسية السودانية في الداخل (المعارضة والمتوالية) اعتراضات وتحذيرات لهيئة القيادة, وعقدت اجتماعا طارئا في الفترة من السبت 21 اكتوبر وحتى الثلاثاء 24 اكتوبر 2000, لمناقشة وتقييم مسار الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه, والمساعي المقدرة التي بذلتها القيادة الاريترية لتفعيله. وفي بداية اجتماعاتها تلقت هيئة القيادة تنويرا شاملا حول اللقاء الاستكشافي الذي تم بين مولانا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والفريق عمر البشير وتناولته بالبحث والتقييم, ومن ثم التقى الامين العام للجبهة الشعبية الديمقراطية والعدالة الاستاذ الامين محمد سعيد بهيئة القيادة, حيث تم عرض نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس اسياسي افورقي للخرطوم مؤخرا, والمساعي التي تبذلها القيادة الاريترية للدفع بالحل السياسي الشامل للامام, وتناولت هيئة القيادة الرؤى والمقترحات الاريترية بالبحث المستفيض. واضاف البيان: استقبل الرئيس اسياسي افورقي هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي امس الاول الموافق 24 اكتوبر 2000, واستعرض معها الظروف التي تمر بها عملية الحل السياسي الشامل, واكد مجددا حرص بلاده على اسراع الخطى نحو اكمال مشروع الحل السياسي الشامل وتفعيل مساره. واستطرد البيان: ومن جانبها اكدت هيئة القيادة خلال اللقاء على موقف التجمع الوطني الديمقراطي الثابت من الحل السياسي الشامل, واعربت عن ثقتها وتقديرها للدور الهام الذي تضطلع به اريتريا الشقيقة حكومة وشعبا, ونقلت هيئة القيادة رؤى التجمع الوطني الديمقراطي حول المقترحات المطروحة. ولم يرد في بيان التجمع التفاصيل التي اشار اليها مصدرنا الذي لا نشك في مصداقيته. اعتراضات وتحذيرات وترقب من احزاب الامة والترابي والتوالي والهندي على الاتفاق الوشيك بين الحكومة وتجمع المعارضة لاقتسام السلطة. وفي الخرطوم قال بكري احمد عديل النائب الاول كرئيس حزب الامة المعارض لـ (البيان) بأن حزبه لم يتلق حتى اللحظة تفاصيل ما تردد عن اتفاق وشيك بين تجمع المعارضة والحكومة وانه عند تسلم الحزب للنتائج النهائية للاتفاق فان الاجهزة المختصة ستعكف على دراسة تفاصيل المشروع ومن ثم اصدار رأي متكامل حول الاتفاق. وقال عبدالرسول النور اسماعيل عضو المكتب السياسي لحزب الامة لـ(البيان) ان الحزب في انتظار بيان التجمع والنتائج النهائية للقاء الذي تم بين هيئة قيادة تجمع مصوع والرئيس اسياسي افورقي واضاف (نحن نعلم مستوى المناورات). واوضح بان حزب الامة يرغب في معرفة المرتكزات التي تم خلالها الاتفاق بين الحكومة والتجمع فاذا ما كانت تعتمد على ميثاق مؤتمر القضايا المصيرية لعام 1995, والمبادرة المصرية الليبية المشتركة فان الحزب سينتظر كيفية التعامل مع الاتفاق ويعتبره خطوة ايجابية, ولكنه استدرك (اما اذا ما كان الاتفاق تسابقا للتحالف مع الحكومة دون مرتكزات متفق عليها فان ذلك يعني تحالفا ثنائيا بين تجمع مصوع والحكومة). وفي حزب الترابي بدا ان الحزب يرفض بشدة اي مشروع تجمع بين الحكومة والمعارضة, وقال د. علي الحاج محمد نائب الامين العام لـ (البيان) انهم في انتظار كشف كل المعلومات التي تحيط بهذه الصفقة وقد وصلتنا بعض منها, ولكن الايام المقبلة ستوضح اكثر لانه ومنذ زيارة الرئيس افورقي للخرطوم ولقاء الميرغني البشير تواترت معلومات تصب في ذات الاتجاه, ولكن كل ذلك يعد غير كافيا واذا صح ما ورد فهذا يعني تحالفا بين الحكومة والتجمع الوطني المعارض ولا نحسب ان قضايا السودان يمكن ان تحل بالتحالفات التي تظل مهما اتسعت صفقات قاصرة لا تعالج قضايا السودان الاساسية لان كل القوى السياسية مجمعة على اطار مؤتمر الحوار الذي يجمع كل القوى حتى تصل إلى شكل حكم يرتضيه الجميع. وواصل في ذات الاتجاه القيادي البارز بحزب الترابي يس عمر الامام وقال لـ (البيان) لا استغرب ابدا حدوث اي شيء من هذا القبيل لان كل الاشياء الان تطبخ خارج السودان والحكومة ستقبل كل صفقة تضمن لها الاستمرار اكثر في السلطة فهي الان تتحدث عن حكومة ائتلافية مع حزب الامة وتارة مع الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل واخرى مع احزاب التوالي فالحكومة ليس لها أي رأي وليس لها رؤية محددة وتعاني من الضغوط الخارجية وزاد ان مشروع افورقي لاشك وراءه امريكا وقطعا حرص المجموعة الحاكمة على كراسي السلطة سيدفع بها إلى قبول هذه المبادرات المسمومة ولا يهم بعد ذلك ان بقي المشروع الاسلامي أم ذهب. وقال غازي سليمان المحامي, رئيس التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية, رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية (جاد) في تصريح لـ (البيان) انه كقانوني ينتقد هذا المشروع اذا كان صحيحا, واضاف انه يعني بصحة صدوره كبرنامج للحل السياسي الشامل الصادر من الحكومة الاريترية. وابان انه يشك في ذلك شخصيا لمعرفته بالقيادة الاريترية والتي وصفها بانها بعيدة النظر وتعلم ما يدور في الشأن السوداني. ومن ناحية الشكل قال ان هذا المشروع ساذج لان اقتسام السلطة بين التجمع والانقاذ لا يمكن ان يتم لان دستور السودان الحالي الذي لم يأت اي ذكر له في هذه المسودة يضع كل السلطة في رئيس الجمهورية, ومن ثم يصبح الحديث عن تقاسم السلطة حديثا ساذجاً. وعن الموضوع تساءل غازي عمن قال بان اهل السودان قد اوكلوا لجهة ما ان تحل مشاكلهم, واضاف قائلا: نحن قادرون على حل مشاكلنا بانفسنا في الداخل ولا يوجد اي وفاق بين قوى التجمع والاستبداد والقوى الديمقراطية. واشار إلى ان المعركة النهائية والفاصلة ضد النظام ليست للقاهرة وليست في اسمرة أو واشنطن, بل ستكون في قلب الخرطوم, وانه من هذا المنطلق يدعو كل القوى المعارضة والحادبة على مصلحة السودان وسلامة اراضيه, ان يعودوا فورا إلى الوطن بعد ان تعرض في الاونة الاخيرة لضغوط خارجية ربما تؤثر على موقفها من نظام الخرطوم. وحول الموضوع نفسه قال لـ (البيان) الدكتور احمد بلال القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل, ان هذا الطرح غير وارد, لان هذا اختصار لكل القضية وتحويلها إلى قضية سلطة فقط واقتسام كراس, وهذا لن يحل القضية السودانية, كما ان التجمع الوطني الديمقراطي لا يمثل الشعب السوداني بأي حال من الاحوال. واضاف دكتور بلال قائلا: انا استبعد حدوث مثل هذا الاتفاق, وحسب علمي ان جهود الحكومة الاريترية تنحصر في التوفيق في ان تجلس المعارضة والحكومة معا للوصول إلى حل, اما تفاصيل هذا الحل فلا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون بمثل هذه الصورة. واستطلعت (البيان) الدكتور حسين سليمان ابوصالح رئيس مؤتمر وادي النيل (المسجل) حول المشروع الاريتري لحل الازمة السودانية الذي تساءل: اذا كان هنالك تقاسم للسلطة, اين موقع القوى السياسية الاخرى؟ اين سيكون مثلا موقع حزب الامة, هل هو مع التجمع أو مع الحكومة؟ واين موقع المؤتمر الشعبي, واين موقع القوى الداخلية خارج التجمع؟ الخرطوم ــ (البيان):