بعد ثمانية عشر شهرا من انتهاء أعمال القصف التي قام بها حلف الأطلسي على يوغسلافيا, منهياً احتلالها المتوالي لكوسوفو, يتهيأ الإقليم المدمّر للتوجه إلى صناديق الاقتراع. فالانتخابات البلدية ـ التي تنظمها وتراقبها منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ومجموعات دولية أخرى ـ يؤمل في ان تعيد شيئا من التطبيع لبقعة عانت هذا المقدار من الأضرار. وبالنسبة إلى ألبان كوسوفو أنفسهم, فإنهم يأملون في ان تشكل هذه الانتخابات خطوة أخيرة نحو الاستقلال عن صربيا, أو أقله ان تكون نقلة في اتجاه كسر الوضع الرمادي الراهن الذي يعيشه الإقليم في ظل الحماية الدولية. الوضع في صربيا المجاورة هو الآخر عامل عدم استقرار بالنسبة إلى الاقليم المتفجر, ويفترض كثيرون ان إزاحة سلوبودان ميلوسيفيتش عن السلطة في صربيا كانت يمكن ان تكون بشرى سعيدة للشعب الألباني الذي اضطهده الزعيم الصربي, لكن أحد أكثر الذين دعموا جزار بلجراد أثناء النزاع في كوسوفو كان الرئيس الجديد للاتحاد اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا. وكان كوستونيتشا نفسه قد زار كوسوفو لأخذ صور له أمام عدسات المصورين, سلاحه في يده, وقد وقف جنبا إلى جنب مع أعضاء في الميليشيا الصربية المتهمة اليوم بارتكاب جرائم حرب. وقد يكون كوستونيتشا الآن مصمما أكثر من أي يوم مضى على إعادة كوسوفو إلى القبضة الحديدية التي كانت تمارسها عليها بلجراد. ويقول إبراهيم روجوفا زعيم رابطة كوسوفو الديمقراطية وأحد أكثر السياسيين الألبان اعتدالا إن كوستونيتشا هو أسوأ من ميلوسيفيتش. فمعه يُخشى ان تصبح الأمور أكثر تدهورا, لأنه قومي متطرف يختفي وراء صورة ديمقراطي منفتح, في حين ان ميلوسيفيتش لم يكن يخفي وجهة نظره المؤدية للعقلية الصربية. وأحلام كوستونيتشا في استعادة كوسوفو إلى أحضان صربيا ستبقى أحلاما, وإذا ما أصر على هذا المنحى, فإن أحلامه ستتحول إلى كوابيس. ويشارك 23 زعيم حزب من الأقلية الألبانية, ستتنافس في وقت لاحق من هذا الشهر في الانتخابات البلدية, روجوفا في آرائه هذه. ويقول يعقوب كراسنيتشي الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوسوفي, وهو أكبر تجمع سياسي خرج من رحم جيش تحرير كوسوفو: كنا نأمل في فوز ميلوسيفيتش في الانتخابات التي أجريت في يوغسلافيا. معه كان يمكن للأمور ان تكون أكثر وضوحا, في حين أنه مع كوستونيتشا لا يمكن للوضع إلا ان يكون سيئا. ويمكن لكوستونيتشا ان يخيب أمل الغرب لشهور عدة من خلال إرجاء استقلال ودفع شعبنا إلى ان يفقد الصبر. والجميع يعلم ان اليأس يمكن ان يولد نتائج غير حميدة. الآن ساء الوضع أكثر من ذي قبل, ومخاطر تفجر صراع جديد في المنطقة باتت أكثر واقعية. الحرب من أجل استقلال كوسوفو يمكن ان تندلع في أي وقت, كما يحذر كراسنيتشي . ومن المتوقع ان يتوجه نحو مليون شخص من أصل مليوني كوسوفي إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات التي تُجرى في الثامن والعشرين من أكتوبر الجاري لاختيار مجالس بلدية وإدارات إقليمية. وتنظم منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عمليات الاقتراع وتشرف عليها. وبالنسبة إلى الأقلية الصربية في الإقليم, فلن يكون هناك حزب يمثلها في الانتخابات بسبب مقاطعتها للعملية الانتخابية. وسيكون هناك في المقابل, حزبان تركيان وحزب إسلامي المعتقد, وحزب ينطق باللغة السلافية, وحزب آشكالي وحزب يمثل مجموعة إسلامية من رومانيا تنطق بالألبانية, لكنها تدّعي ان أصولها فارسية. ويقول هاشم تاسي الزعيم السابق لجيش تحرير كوسوفو إن حرب الكوسوفيين ضد الصرب كان في مقدمة أهدافها الاستقلال والتحرير. ويمكن ان يكون لفوز فويتسلاف كوستونيتشا أثر إيجابي على منطقة البلقان, لكنه لن يكون له أي أثر على مستقبل الكوسوفيين. أكره الحرب وأود فقط ان أفكر في السلام, لكنني سأواصل ارتداء الزي العسكري ما دام إقليم كوسوفو لم ينل استقلاله .