وقعت الولايات المتحدة والاردن الليلة قبل الماضية في البيت الابيض اتفاقا ثنائيا مستحدثا للتبادل الحر يتضمن للمرة الاولى, بنودا حول حماية حقوق العمال والبيئة بالاضافة الى التجارة الالكترونية. وشارك الرئيس بيل كلينتون والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في حفل التوقيع على هذا الاتفاق في البيت الابيض من قبل وزيرة التجارة الامريكية تشارلين بارشيفسكي ونائب رئيس الوزراء الاردني وزير الدولة للشئون الاقتصادية محمد الحلايقة. ويزيل الاتفاق وهو الاول الذي توقعه واشنطن مع بلد عربي, تدريجيا وعلى مدى عشر سنوات, كل الحواجز الجمركية على المبادلات التجارية بين البلدين أكان ذلك في المجالات الصناعية والزراعية او في مجال الخدمات. وقال الرئيس كلينتون (لا يوجد اي مكان اخر حيث فوائد التجارة هي ضرورية اكثر من الشرق الاوسط. فبانفتاح الاسواق نستطيع المساعدة على خفض الفقر مما يساهم في تحقيق السلام). واكد من جهته الملك عبد الله الثاني ان هذا الاتفاق (يدعم شراكة اكبر بين البلدين) ويشكل (دليلا على تصميم الاردنيين على بناء اردن جديد بكل مواهبه وطاقاته). يشار الى ان ثلاث دول فقط وقعت حتى الان مع واشنطن اتفاقات مماثلة وهي كندا والمكسيك (في اطار معاهدة ألينا) واسرائيل. لكن الاتفاق الموقع مساء الثلاثاء الماضي مع الاردن يذهب ابعد من ذلك ويمثل بالنسبة لواشنطن نموذجا للمستقبل مع اجراءات لحماية البيئة واحترام حقوق العمال والتجارة الالكترونية. واوضح النص ان البلدين سيحترمان في المجال التجاري التشريعات المختصة بهما لجهة قواعد العمل واحترام البيئة وسيطرحان اي خلاف محتمل الى تحكيم غير ملزم. وفي حال خلاف مستمر سيكون بامكان اي بلد اتخاذ (تدابير مناسبة) غير محددة. وفي مجال التجارة الالكترونية تعهدا على تشجيع الصفقات من هذا النوع والسعي لتفادي القيود التعرفية على نقل المعلومات. وفي ما يتعلق بالملكية الفكرية فيستعيد الاتفاق احدث المعايير الدولية وينص على ان تصادق عمان في غضون سنتين على المعاهدة الدولية المتعلقة بحقوق الكاتب واتفاقية روما حول حماية الفنانين المترجمين ومنتجي تسجيلات الصوت. ووصفت بارشفسكي امام الصحافيين هذا الاتفاق بـ (التاريخي) ولفتت الى انه يشكل اساس العلاقات الاقتصادية بين البلدين التي تطورت بقوة منذ ثلاث سنوات. واكدت ايضا ان الاتفاق (يشكل نموذجا) للشرق الاوسط. وقالت ان (اعمال العنف في الاسابيع الاخيرة تظهر انه من الممكن ان يكون المستقبل مشابها للماضي مع ما يرافقه من معاناة, وآمال ضائعة. ان هذا الاتفاق المستوحى من مبادرات تجارية اخرى تكللت بالنجاح يوفر للمنطقة نموذجا مختلفا تماما), مشيرة الى ان (ازدهار التجارة يمكن ان يساعد الامم والشعوب في الشرق الاوسط على تخطي التوترات والشكوك). يشار الى ان صادرات الاردن الى الولايات المتحدة لم تتجاوز الـ 13 مليون دولار في 1999 بينما بلغت الواردات الاردنية من الولايات المتحدة 360 مليون دولار بحسب الارقام الرسمية الاردنية. ويعتبر الاردن المستفيد الرابع في العالم من المساعدة الامريكية التي ارتفعت في السنوات الثلاث الاخيرة الى قرابة المليار دولار كمساعدات عسكرية واقتصادية. أ.ف.ب