شواهد الجريمة تدلل على ان منزل الشهيد عبدالعزيز أبو اسنينة كان مستهدفا من بين المنازل المحيطة به, وان عمليات القصف الاحتلالية جاءت مع سبق الإصرار والترصد وفي سياق خطة رسمها الاحتلال في تصفية أحد كوادر حركة (فتح) المناضلين. ابنة الشهيد (أمل) تؤكد ان الاحتلال بدأ في استخدام عملائه في إطلاق الرصاص ليلا من المواقع القريبة من منازل قياديي حركة (فتح) بهدف قصفهم بالقذائف والصواريخ وتصفيتهم, ويأتي ذلك في اطار خطة احتلالية مبرمجة, فلا أحد من المواطنين يرتضي لنفسه اطلاق الرصاص ليلا من المواقع القريبة من منازل قياديي (فتح) بهدف قصفهم بالقذائف والصواريخ وتصفيتهم. أضافت: وما يجري على أرض الواقع ان الاحتلال بدأ يستخدم عملاءه في اطلاق عيارات نارية في الهواء خلال ساعات الليل بهدف قصف الأحياء السكنية وتدميرها. وتقول أمل: كنا نجلس جميعاً في غرفة واحدة أمام شاشة التلفزيون عندما كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة ليلاً حيث اخترقت أول رصاصة احتلالية زجاج شرفة المنزل ونفذت منها إلى الثلاجة, فقال والدي ادخلوا جميعا إلى المطبخ فدخلنا, ورن جهاز الهاتف في صالة الضيافة, فخرجت لأشاهد دخانا أمامي, فقال هذا دخان الثلاجة, يعوض الله, ادخلوا إلى المطبخ, وتحدثت إلى شقيقي بالهاتف الذي طلب منا الاحتماء في مكان آمن. ورن جهاز الهاتف ثانية فخرج والدي إلى غرفة الضيافة ليرد علىه إلا ان الهاتف بقي يرن, فناديت بأعلى صوتي أبي إذا كنت على قيد الحياة أجبني, فلم يرد علي, وخرجت من المطبخ إلى الغرفة لأجد رأس والدي مهشما مفتتا وقد تطاير دماغه وعظم رأسه, فيما غرقت الغرفة في بحر من الدماء. حاولت رفع والدي إلى صدري وأنا أصرخ فجاءت أمي وأنارت الغرفة ليزداد القصف الاحتلالي فأطفأتها, ودخل أخي فأصيب بانهيار عصبي صرخنا وطلبنا النجدة والاسعاف وبقي والدي على صدري قرابة ثلث ساعة, كنت أعرف انه استشهد ولكن الأمل كان يراودني في حياته, شاهدت دماغه ودماءه وعظم رأسه لم يبق من وجهه إلا الشيء اليسير إلا انني كنت أصرخ واستنجد طالبة الإسعاف, وصل شقيقي عبدالمعز الذي حاول مساعدتي برفع والدي قائلا: يعوض الله, أبونا راح وخلاص. تقول أمل: لا يمكن ان يمحى من ذاكرتي ما شاهدته بأم عيني, وتلتقط أنفاسها, ثم تقول: قصف الاحتلال منزل شقيقي أيضا المجاور لمنزلنا, واخترقت الرصاصات جداره, لقد قصد الاحتلال تصفية أشقائي بين زوجاتهم وأطفالهم. وتضيف: لقد زحف شقيقي فارس على الأرض سابحا, فأطلق الاحتلال عشرات القذائف على الشارع الذي زحف عليه, وصل إلينا ليهدئ من روعنا, هكذا استمرت عملية القصف لمنزلنا قرابة نصف الساعة, وظهر على شاشة تلفزيون الجزيرة خبر استشهاد والدي وذلك قبل ان تنقله سيارة الإسعاف وهو مازال في بيتنا. أما زوجة الشهيد التي حمدت الله على شهادة زوجها وسلامة أبنائها فقالت أنها وصلت إلى منزلها قادمة من عمان قبل ساعات من استشهاد زوجها, هكذا شاء القدر ان ترى زوجها وتودعه قبل الشهادة. الخليل ـ عبدالرحيم الريماوي: