يحاط جهاز الاستخبارات الداخلية ورئيسه في اسرائيل بسياج من السرية انتهكته في الاسبوع الماضي صحيفة (يديعوت احرونوت) حيث نشرت تفاصيل عديدة عن التاريخ الاسود لرئيس الاستخبارات الجديد وعن علاقته الوطيده بباراك الذي اختاره للوظيفة الامنية الهامة, التي تضطلع بدور مواز لدور الموساد خارج اسرائيل بالاضافة الى قيام الجهاز بتأمين الشخصيات الهامة في اسرائيل. يصف المراقبون في اسرائيل وظيفة مدير (الشاباك) (الاستخبارات الداخلية )بانها وظيفة المسئول الاول عن نقل الاخبار السيئة لرئيس الوزراء وهي الوظيفة التي اختار لها باراك مؤخرا صديقه القديم الجنرال (افي ديختر) حيث شارك الاخير في عمليات سرية كثيرة بتخطيط من ايهود باراك (مدير المخابرات العسكرية انذاك). الصحيفة الاسرائيلية كشفت ان (ديختر) ذا الوجه المكفهر في اغلب الاحيان يقيم في (عسقلان) وسبق له الخدمة في الوحدة الخاصة عالية التدريب التابعة لرئاسة الاركان ثم خدم في (الشاباك) لمدة خمسة وعشرين عاما.كما كشفت ان (ديختر) يحمل اسم عائلة والدته وليس اسم ابيه وانه هو ووالديه حضرا من بولندا ليقيما في منزل تم اغتصابه من عائلة فلسطينية بقرية (مجدل) التي اقيمت عسقلان الحالية على انقاضها وفوق منازلها بعد ان فر اغلب سكانها خوفا من المذابح. وفي الاطار نفسه اكد التقرير الاسرائيلي الذي نشرته (يديعوت احرونوت) ان (ديختر) كان يشعر بالاضطهاد في فترة الطفولة والصبا لكونه ينتمى لحي فقير في مقابل زملاء الدراسة القادمين من احياء ارقى واغنى ..زملاء الدراسة لا يذكرون له أي تفوق او اتجاه قيادي, لكنه انضم للقوات الخاصة الاسرائيلية بعد التحاقه بالجيش عام 1970 وهي الفترة التي قال عنها رفاقه : كان ديختر جنديا مختلفا وكأنه حيوان غريب وسط قطيع من الجياد فقد كانت الاغلبية تنتمي لمدن ومستوطنات كبيرة مقارنة بعسقلان التي اتى منها ديختر. وتضيف المصادر نفسها : في مواجهة انعزاله واحباطه حاول ديختر الاندماج وسط زملائه في الوحدة الخاصة عن طريق تحقيق انجازات بدنية ورياضية, لكن جسده خزله واتضح ان حبه للتنزه والترحال في المناطق الطبيعية لا يمكن مقارنتها بتدريبات الجيش حيث انهار تماما عدة مرات وشعر بالافلاس التام وانسحب من جولات تدريبية عديدة بعد ان شحب وجهه ولم تستطع قدماه ان تحملاه, ومع هذا اصر قائد الوحدة الخاصة على عدم استبعاد ديختر . عند اندلاع حرب اكتوبر كان ديختر على الجبهة السورية, لكنه انتقل بعد اعلان وقف اطلاق النار يوم 23 اكتوبر للجبهة المصرية وهو يعترف الان انه شارك مع قوات شارون في الثغرة حيث طلب الاخير ان تتحرك الوحدة التي يخدم بها ديختر على الرغم من وقف اطلاق النار نحو الاسماعيلية لاقامة رأس جسر ..الوحدة ترأسها ديختر بعد مصرع قائدها الرئيسي بعد اكتشاف تسلل القوات الاسرائيلية . في عام 74 تم تسريحه من الجيش واجتاز دورة تدريبية لتأمين المنشآت والشخصيات الهامة ثم عمل بعد ذلك في شركة الخطوط الجوية الاسرائيلية (العال) .بعد فترة قصيرة انضم للشاباك وكان اول شيء يتوجب عليه فعله داخل الاستخبارات الاسرائيلية هو ان يتعلم اللغة العربية وبعد عامين من الدراسة اصبح يجيدها اجادة تامة.وبعد اجتيازه لدورة في علوم الاستخبارات اصبحت مهمته في الشاباك هي تجنيد عملاء وجواسيس للحصول منهم على معلومات لا يمكن الحصول عليها بالوسائل التكنولوجية (التي يعتمد عليها الموساد والمخابرات الحربية بشكل اساسي) حيث كان يعمد الى التودد وكسب ثقة العملاء من خلال احاديث (ودية ) تبدأ احيانا باسعار الخضروات !! يجيد ديختر التخفي وهو يحب بشكل خاص مثله مثل ايهود باراك ان يتنكر على هيئة امرأة حيث تنكر ذات مرة مدعيا انه (سائحة) اجنبية ولم يعرفه حتى زملائه حيث عمد الى خفض صوته بشكل مطابق تماما لدرجة الصوت النسائي, كما كان يرتدي ملابس وشعر مستعار متسق تماما مع ادعائه ..وهو الموقف الذي كرره مرة اخرى عندما رغب في محاورة مجندات اسرائيليات بحرية دون ان يتكشفوا حقيقة كونه ضابطا بارزا بالجيش الاسرائيلي!! خلال حرب لبنان كان رئيس الاستخبارات الجديد منتدبا في مهام خاصة بلبنان كانت تتركز في جمع معلومات لافساد هجمات المقاومة على القوات الاسرائيلية وهي الفترة التي تكبدت فيها خسائر فادحة (خاصة في محيط مدينة صور ) جعلت المحللين يطلقون عليها (فترة الكوارث), لدرجة ان فترة الخدمة في وحدة ديختر لم تكن تتجاوز الستة اشهر وكان هو الاستثناء الوحيد حيث تطوع للخدمة لمدة عام واحد كان مقره فيها مدينة صيدا محاطا بحراسة مشددة من قوات الجيش الاسرائيلية.بعد ذلك عاد للخدمة في غزة حيث عمل ــ في اصعب فترات الانتفاضة ــ على تجنيد عملاء وهي المهمة التي كانت شبه مستحيلة انذاك. في مرحلة لاحقة تم تعيين ديختر مديرا لادارة تأمين الشخصيات الهامة والتي كانت حينئذ في حالة انهيار كامل في اعقاب فشلها الذريع في تأمين رئيس الوزراء رابين فتم اغتياله على يد متطرف يهودي وهو الفشل الذي قارن المحللون بينه وبين فشل المخابرات العسكرية في توقع اندلاع حرب اكتوبر 73. ومن (انجازاته) حماية مزرعة شارون التي سبق وان باعها له والد زوجته بعد ان وصلت تهديدات لشارون بمهاجمة المزرعة وكذلك تأمين تحركات نتانياهو رئيس الوزراء الاسبق . في نوفمبر 99 تم تعيين ديختر نائبا لمدير الشاباك حيث دخل في منافسة على خلافة المدير مع النائب الثاني بالجهاز حتى حسم باراك الامر واختاره للمنصب الهام والحساس.حفل تسليم وتسلم قيادة الشاباك اقيم منذ اسبوعين في القدس قرب مكتب ايهود باراك.. صديق ديختر القديم .