في بداية المشروع الصهيوني ركزت القيادة الصهيونية على قيام الدولة اليهودية وفي الاربعينيات, كرست الصهيونية جهودها السياسية من اجل الحصول على اعتراف دولي بالدولة اليهودية, ولذلك وافقت في البداية على الاعتراف بقرار التقسيم, الا انها عادت وتنكرت له عندما حصلت على ماهو اكثر بكثير مما طرح في قرار التقسيم رقم 18. ويعتبر هذا القرار بداية تبلور مرجعية قانونية دولية خاصة بالقضية الفلسطينية وبشكل خاص قضيتي القدس التي نص على تدويلها, الا ان التوجه الصهيوني اخذ يتعاظم تجاه القدس, ومنذ فبراير 1948 باتت السيطرة على القدس تشكل بؤرة الجهود العسكرية الإسرائيلية. وأدت نتائج حرب 1948 إلى تقاسم مدينة القدس, بين الأردن وإسرائيل, ولم تتوان إسرائيل عن إعلانها ضم القدس عام 1949 رسمياً إلى دولة إسرائيل, وإعلانها عاصمة لها ــ رغم ان قرار التقسيم قد وضعها تحت بند التدويل, وكان بن جوريون أول من عمل وتطلع للقدس كعاصمة للدولة العبرية, واليه يعود مخطط فرض الأمر الواقع في القدس, وكانت كلمته (لا معنى لإسرائيل بدون فلسطين ولا معنى لفلسطين بدون القدس, ولا معنى للقدس بدون الهيكل) بمثابة المرشد وتركت الأثر الكبير على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فيما بعد. وتكريساً للأمر الواقع قام بن جوريون بنقل مكتبه إلى القدس وتبع ذلك نقل عدد من الوزارات عام ,1949 وقامت إسرائيل بنقل وزارة الخارجية من عام 1952 ــ 1954 إلى القدس حتى تضطر الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية معها إلى نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس. في حرب 1967 سقطت القدس الشرقية تحت الاحتلال الإسرائيلي, وأعلنت الحكومة الإسرائيلية فوراً عن ضمها للقدس الغربية وأصدرت أمراً بحل مجلس أمانة القدس العربي المنتخب من سكان القدس. وأجرت إحصاءً للسكان العرب, وأجبرتهم على الحصول على بطاقة هوية إسرائيلية (وهي لا تمنحهم حق الجنسية) واعتبرت غير الموجودين منهم أثناء الإحصاء غائبين, ومنعتهم من حق العودة والسكن في المدينة, وطبقت إسرائيل قانون أموال الغائبين على سكان القدس ليتسنى لها وضع يدها على الأموال المنقولة وغير المنقولة التي يملكها العرب. وبحجة الكشف على التاريخ اليهودي والهيكل المزعوم في القدس قامت إسرائيل بأعمال حفريات في أماكن متعددة داخل أسوار القدس واستولت على باب المغاربة وحائط البراق وهدمت حي المغاربة واقامت حياً يهودياً, وأطلقت يد المتطرفين والجماعات الإرهابية بالإضافة لحريق المسجد الأقصى (منبر صلاح الدين) و الذي كانت للحكومة والسياسة الإسرائيلية دوراً بارزاً فيه وتوغلت في الحفريات في الحائط الجنوبي للحرم الشريف وأقامت الأنفاق وحفرها أسفل المسجد الأقصى, وكان مبررهم أمام الرأي العام العالمي الادعاء بسعيهم للكشف عن (هيكلهم) . واستطاعت جماعات يهودية متطرفة مدعومة من الحكومة الإسرائيلية ان تستولي على حائط البراق الشريف رغم صدور قرار من عصبة الأمم عام 1930 بملكية هذا الحائط للعرب وانه وقف اسلامي كامل ليس لليهود فيه أي حق. وقد أثبت علماء الآثار البريطانيين أن حجارة البراق مشكلة من مجموعة من العصور المختلفة اخرها العصر الإسلامي . أما المنظمات اليهودية التي تسعى لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان, فهناك العديد منها حيث استطاعت هذه المنظمات المدعومة من قبل الحكومة الإسرائيلية ان تقطع 12 مرحلة في هدم المسجد الأقصى, والتجهيز لبناء الهيكل. مما ذكر نلاحظ أن الادعاءات اليهودية والمخطط الاستعماري الصهيوني قد سار على أساس استراتيجي هو السيطرة على القدس واعلانها عاصمة دولة إسرائيل الموحدة والأبدية, واعتمدت أساس المراحل في تنفيذ هذا المخطط . ففي البداية كان الهدف الصهيوني الحصول على دعم دولي في إقامة (وطن قومي لليهود) في فلسطين, وقد كان ذلك من خلال وعد بلفور, أما المرحلة الثانية العمل الفعلي لجلب المهاجرين اليهود إلى فلسطين والاستيطان وشراء الأراضي في فلسطين. والمرحلة الثالثة إعلان قيام الدولة اليهودية بقرار دولي عام 1948 والاعتراف العالمي بهذه الدولة. بعد ذلك بدأت الأنظار تتجه نحو القدس باعتبارها الأساس والملهم الروحي لهذه الدولة وليهود العالم, من اجل استقطاب أكبر عدد ممكن من المهاجرين اليهود لفلسطين لإقامة وطن (الوعد الإلهي) وبناء الهيكل وتحقيق الوعد الإلهي حسب الادعاءات الصهيونية الانتقائية في قراءاتها للتوراة. الرؤية الإسلامية (أن افضل بقعة في بلاد الشام هي فلسطين, وافضل بقعه في فلسطين هي القدس, وافضل جزء في القدس هو المسجد الأقصى المبارك بمساحته الإجمالية 500م طولاً, 292م عرضاً) نظريا تعامل العرب (المعاصرين) مع القدس على هذا الأساس, وبالرغم من الحجج الصهيونية ان القدس لم تذكر سوى مرة واحدة في القرآن الكريم في مطلع سورة الإسراء, إلا أن هذه الآية ربطت القدس بمكة المكرمة برباط ازلي, وقد أكدت الأحاديث النبوية الشريفة هذا الارتباط ومن ضمنها الحديث النبوي الشريف (لا تشد الرحال إلا الى ثلاثة مساجد الى آخر الحديث الشريف). وأهمية المسجد الأقصى وبيت المقدس والوجود التاريخي العربي قديم قدم وجود هذه المدينة, وكان العرب اليبوسيين هم السكان الأصليين لمدينة القدس وأول من بناها وسكنها, وأكدت ذلك نصوص التوراة نفسها (4-9) من الإصحاح الحادي عشر من سفر أخبار الأيام الأول حيث تؤكد هذه النصوص أن العرب اليبوسيين كانوا يسكنون المدينة عندما قدم إليها داوود, واقام حصنه في جزء صغير من المدينة والتي كانت معمورة قبل قدوم اليهود إليها وأطلقوا على الحصن اسم أورشليم وهي مساحة صغيرة حول الحصن, وأكد المؤرخين بلا استثناء ان اليبوسيين هم مؤسسو مدينة القدس عام 3000 ق.م أما اليهود فقد دخلوها لفترة وجيزة ثم طردهم الرومان منها وحرموها عليهم منذ عام 135م. وحتى علماء الآثار اليهود من أمثال جدعون أفني, وروني رارنح, ويائير زكوبتش أعلنوا عام ,1998 أن داود لم يبن مدينة جديدة, بل وجد مدينة جاهزة انشئت قبله بثمانمئة عام. وعند البحث عن الحق اليهودي المزعوم من الناحيتين التاريخية والدينية, ففيما سبق بعض التفنيدات لهذا الزعم من الناحية الأولى, اما من الناحية القانونية, فجميع قرارات لأمم المتحدة لم تثبت أي حق لليهود في القدس وبشكل خاص القرار رقم 811 الذي دعا لتدويل المدينة, وهو ما أشارت إليه مجموعة الدول الأوروبية خلال النصف الأول من هذا العام (بأن موضوع القدس لا يزال خاضعا في نظرة المجتمع الدولي للقرار 181). وفي عام 1930 أصدرت عصبة الأمم عقب ثورة البراق, قراراً نفت فيه ملكية الحائط الغربي لليهود, و انه جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى وانه وقف إسلامي, ورغم ذلك صادره اليهود ووضعوه تحت الحماية العسكرية الإسرائيلية, وهدموا حارة المغاربة, وحفروا نفقاً بطول (450م) واعتبروه كنيساً يهودياً يصلون داخله, وتأسيسا على ذلك فانه لا يمكن لأي يهودي إثبات حقه بالقدس إلا عبر طريق القوة . ولا بد من الإشارة لمكانة القدس التي حظيت بها في العهود الإسلامية المتتالية منذ العهدة العمرية (636م-15هـ) والتي وقعها الخليفة عمر بن الخطاب مع البطريرك صفرونيوس, وحرمت ان يسكن (ايلياء) القدس أي من اليهود. ومنذ الفتح الإسلامي للمدينة المقدسة, حظيت بالتكريم في عمارتها . وكذلك الخلفاء الأمويين ساروا على نفس الطريق الذي خطه الخليفة عمر بن الخطاب ففي عهد الملك بن مروان وابنه الوليد بن عبد الملك تم بناء مسجدي قبة الصخرة, والمسجد الأقصى, وعلى مدى العصور التالية (العباسية والفاطمية والمماليك والعثمانيين) حظيت المدينة بتكريم واهتمام, وتجلي وأبرز مساهمة في العصر العثماني بناء أسوار القدس الفخمة المحيطة بالمدينة القديمة لغاية الآن. ومنذ الإعلان عن وعد بلفور, كان الموقف العربي رافضاً لأي ادعاء يهودي بحقوق لهم تاريخية كانت أو دينية في مدينة القدس ورغم أن حكومة بريطانيا تنكرت للوعود التي قطعتها للعرب من خلال (رسائل الشريف الحسين بن علي مع مكماهون) فقد وضعت فلسطين تحت نظام الانتداب وتهيئة الظروف لإقامة وطن قومي لليهود, وشهدت فلسطين مواجهات متتالية من الثورات والمقاومات لاي وجود يهودي وشراء الأراضي والاستيطان, وصدرت العديد من الاقتراحات البريطانية لتسوية الأوضاع داخل فلسطين, وتبين فيما بعد أن هدف هذه الاقتراحات تمكين اليهود من السيطرة بشكل أقوى على الأرض. وبقيت الأمور إلى أن تم إعلان قيام دولة إسرائيل بقرار دولي (قرار رقم 181) والقاضي بتقسيم وتدويل القدس وهو ما رفضه العرب, ورغم ان وجود وولادة دولة إسرائيل قام على أساس القرار الدولي المذكور إلا انها تنكرت له بعد أن حصلت على اكبر مما منحه اياها قرار التقسيم, وضربت عرض الحائط بقرار الأمم المتحدة وتراجعت عن تدويل القدس, حيث سيطرت إسرائيل على جزء كبير من القدس وأصبح يعرف فيما بعد بالقدس الغربية وإعلانها عاصمة لدولة إسرائيل بالمقابل بعد قيام دولة إسرائيل ثم انضمام الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية لامارة شرق الأردن وإعلان المملكة الأردنية الهاشمية طبقاً لمقررات مؤتمر اريحا, وبقيت القدس الشرقية تحت السيادة الأردنية, حتى عام 1967 عندما تم احتلالها من قبل إسرائيل وإعلان ضمها للقدس الغربية, وإعلانها عاصمة موحدة وأبديه لدولة إسرائيل. بعد نهاية حرب 1967 وقف موشي دايان أمام حائط البراق الشريف يقول:- (لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة, وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية, عدنا ولن نبرحها أبداً), ومنذ هذه الفترة توحد الموقف الإسرائيلي بجميع فئاته في قضية القدس وعدم التنازل عنها, وتم تقديم الموقف الإسرائيلي باقتراح ايجال الون بإبقاء القدس والجولان وشرم الشيخ تحت السيطرة الإسرائيلية ليكون المرشد للأنشطة الإسرائيلية فيما بعد, وبعد حرب 1973 طرحت إسرائيل مشروع القدس الكبرى من خلال توسيع حدود البلدية, وضم عدد من المدن الصغيرة والقرى العربية لحدود البلدية, وظلت جميع المشاريع الإسرائيلية لتسوية الصراع مع العرب تصر بوضوح على أن القدس الموحدة عاصمة أبدية للدولة العبرية, ومن ضمن هذه المشاريع, مشروع حزب مبام, ومشروع بيجن وغيرها من المشاريع, (مع ضمان الحقوق الخاصة للمسلمين والمسيحيين في المدينة), وفي 20 اغسطس 1980 اتخذ الكنيست الإسرائيلي بعد التوقيع على اتفاق كامب ديفيد قراراً عرف باسم القانون الأساس ــ القدس عاصمة إسرائيل ــ والذي أعلنت فيه إسرائيل أن القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل الأبدية, وهي مكان إقامة رئيس الدولة, والكنيست, والحكومة, والمحكمة العليا. وازداد تصلب الموقف الإسرائيلي في جميع أطيافه تجاه مدينة القدس, وبقي ركيزة أساسية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي بعد أن تم استبعادها من أي ذكر في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل, على ان يحدد كل طرف موقفه من مدينة القدس في كتاب ملحق, وهي عبارة عن خطابات للعلم ليس لها أي قيمة قانونية أو عملية. ومع انطلاقة عملية السلام في مؤتمر مدريد, أصرت إسرائيل على عدم وجود وفد فلسطيني مستقل مما دعا لانضواء الوفد الفلسطيني تحت مظلة الوفد الأردني في البداية ــ وان لا يكون احد من سكان القدس مشاركاً في هذا الوفد, وسارت الأمور الى ان تم إعلان مبادئ اوسلو وفيها تم ارجاء عدة أمور إلى مفاوضات الحل النهائي منها القدس والحدود واللاجئين. ولا فرق بين الأحزاب الإسرائيلية تجاه قضية القدس حتى على مستوى الممارسات من استيطان وتهجير وقمع للفلسطينيين في القدس, وبعد اتفاق اوسلو أصدرت الكنيست الإسرائيلية قراراً في 21 اكتوبر 1993 يمنع إجراء تعديلات على حدود مدينة القدس او مكانتها الا بموافقة 80 من أصل 120 عضواً في محاولة لقطع أي طريق أمام أي احتمال للتراجع أو الضغط على إسرائيل. وأصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية في 3/اغسطس/1995 قراراً سمحت بموجبه لجماعة (أمناء جبل الهيكل) بالصلاة في الحرم القدسي الشريف. وكانت أزمة النفق الذي قررت حكومة إسرائيل بزعامة نتانياهو فتحه في 25 سبتمبر عام 1996 من جملة عوامل أساسية لإجراءات التهويد الإسرائيلية لمدينة القدس, وفي الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كانت جميع الأحزاب الصهيونية تضع القدس ضمن الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها. فهي في نظر الإسرائيليين واضحة ومحددة (عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية) مع ضمان الحقوق الدينية للطوائف والديانات الأخرى . الموقف العربي اما الموقف العربي تجاه القدس, فقد كان لهزيمة يونيو الأثر الكبير على الدول العربية سواء في تعاملها مع قضية فلسطين باعتبار الدولة اليهودية الخطر الأول على الأمن القومي العربي, كما كان لها الأثر أيضاً في زيادة تمزق الدول العربية وتناحرها, وفي خضم هذه الهزيمة بدأت الأطراف العربية كل منها يلقي اللوم على الطرف الأخر في أسباب الهزيمة, وكان الخطاب السياسي العربي قبل 5 يونيو 1967 لا يعترف بشرعية الدولة العبرية, وينادي بتحرير فلسطين كاملة وبعد هذا التاريخ بدأ العرب تحت تأثير الهزيمة التي أصابت كافة أجزاء الجسم العربي يعيدون ترتيب أو قراءة الصراع من جديد. فظهر أول اعتراف عربي بالقرار 242 الذي يعتبر أول اعتراف ضمني بوجود دولة إسرائيل, وبدأت السياسة العربية تطالب بعودة الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وهو تراجع كبير عن مطالب عربية سابقة, ومنها عودة الشطر الغربي لمدينة القدس للسيادة العربية . وتباينت المواقف العربية منذ هذه الفترة تجاه مدينة القدس وكانت غامضة في مطالبها في كل فترة, بخلاف الموقف الإسرائيلي الذي ظل واضحاً وعاملاً على الأرض قي تغيير ملامح المدينة وتهويدها. أما عن القرار 242 في دعوته لانسحاب إسرائيل إلى حدود 4 يونيو 1967 فقد كان يسوده بعض الغموض حول مدينة القدس وهو ما تنبه له المندوب الأردني في الأمم المتحدة وقدم مشاريع لمجلس الأمن لتوضيح موقف المجتمع الدولي تجاه المدينة المقدسة وصدر عن المجلس القرارات ,250 ,251 252 . وبعد حرب 1973 عقد مؤتمر جنيف للسلام ولكن دون أن يحرز أي تقدم في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي, وذلك بسبب الشروط الإسرائيلية ومن ضمنها عدم اشتراك الفلسطينيين فيه, وشارك الأردن من ضمن دول المنطقة في هذا المؤتمر داعياً إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية, وفي هذه الفترة تركز اهتمام الأردن على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع في مدينة القدس, وخلال هذه الفترة طرأ تغيير على الخطاب الرسمي الأردني تجاه القدس, حيث أصبح يطالب بعودتها للسيادة العربية, وهو تغيير في الدبلوماسية الأردنية التي كانت تطالب بعودة القدس للسيادة الأردنية. وبعد مؤتمر قمة الرباط 1974 تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني, وبعد هذه الفترة بدأت تبرز نقاط خلاف أردنية ــ فلسطينية احياناً تجاه القدس بشكل خاص, وخصوصاً ان القرارات الدولية والعربية كانت تدعو لعودة القدس الشرقية للسيادة الأردنية. ورغم ذلك بقي الخطاب السياسي الأردني يدعو لعودة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية للسيادة العربية ورغم صدور قرار فك الارتباط عام 1988 الا ان القدس استثنيت من هذا القرار لحين تقرير مصيرها في عودتها للسيادة العربية. وبعد مؤتمر مدريد كان الموقف الأردني لا يزال يؤكد انه لا حل لقضية فلسطين لا يعالج موضوع القدس ومكانة القدس في قلوب المسلمين و المسيحيين. قمة الجزائر وفي الحقيقة أن المواقف العربية الأخرى بعد هزيمة يونيو منذ مؤتمر الخرطوم ومؤتمر الرباط لم تول قضية القدس أدنى اهتمام, ولعل الموقف العربي بدأ بالاهتمام بقضية القدس بعد عام 1973 وهو ما سمي بمرحلة الحلول السلمية, بعد تراجع شعار التحرير, وشعار إزالة أثار العدوان, وحظيت القدس بأول اهتمام عربي رسمي في قمة الجزائر عام , 1973 التي دعت لتحرير مدينة القدس وعدم المساس بسيادة العرب الكاملة على المدينة المقدسة, وبقيت القمم العربية تعيد نفس الصيغة حول قضية القدس, سوى مؤتمر فاس عام 1982 والذي تناول قضية القدس ضمن فقرة في القرار المتعلق بمشروع السلام العربي. (انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس العربية, وضمان حرية العبادة لجميع الأديان بالأماكن المقدسة, وقيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس). وفي عام 1985 تم توقيع اتفاق عمان والذي قبلت فيه منظمة التحرير الفلسطينية لأول مرة التفاوض مباشرة مع إسرائيل واقتصر الخطاب الفلسطيني على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة دون تحديد لماهية هذه الأراضي, وفي السنوات اللاحقة أصبح الخطاب الفلسطيني يستخدم عبارة (دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف) ومن المؤكد أن الموقف العربي الخاص بقرارات القمم العربية لم يرق إلى أي موقف من شأنه إيقاف الهجمة الصهيونية على المدينة المقدسة, ولم يرق كذلك الى مرحلة التنفيذ الفعلي لقراراته رغم ضعفها . حيث كان يسير عكس المواقف الإسرائيلية المتصاعدة تجاه القدس, وسادها الغموض حول ماهية القدس التي يطالبون بها بعكس الموقف الإسرائيلي الواضح والمحدد, فالقدس من الجانب العربي غير محددة وواضحة هل هي القدس الشرقية, أم القدس الغربية أم القدس الشريف؟ وهل هي القدس حسب حدود 1967؟ أم هي القدس حسب التنظيم الإسرائيلي الأخير والتي ستضم 20% من مساحة الضفة الغربية فالمواقف العربية غير واضحة من مساحة القدس التي تطالب بها. القدس ومنظمة المؤتمر الإسلامي بدأت القمة الأولى للمؤتمر الاسلامي في الرباط عام 1969 بعد جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس, وصدرت قرارات القمة الأولى بعبارات عامة لم تتخذ موقفاً محدداً سوى الاعلان عن رفض أي حل لا يعيد القدس إلى وضعها قبل حرب يونيو, وبالرغم من أن المنظمة أنشأت لبحث العدوان الإسرائيلي على القدس واحراق المسجد الأقصى إلا أن قرارات القمم الإسلامية السبع وبسبب التوترات العربية والإسلامية على السواء أدت لتراجع القضية المركزية التي تأسست من أجلها منظمة المؤتمر الإسلامي الى هامش صغير على متن الأزمات العربية والإسلامية, وبالرغم من أن قرارات منظمة التحرير الإسلامي دعت لمواصلة الجهاد في سبيل تحرير القدس الشريف وصيانة مقدساتها وانها ليست موضع لأية مساومة أو تنازلات إلا أن هذه القرارات بقيت دون أي تحرك على الأرض لتحقيق هذه الأهداف, وظلت إسرائيل مستمرة في ممارساتها على القدس وانتهاك المقدسات الدينية ولم تكن قضية القدس بالنسبة للمؤتمرات الإسلامية أكثر من قضية دينية, وحتى في هذا الجانب لم تحقق المؤتمرات الإسلامية شيء يذكر في المحافل الدولية لاجبار إسرائيل على احترام قرارات الشرعية الدولية وكان رد فعل إسرائيل على قرارات المؤتمر الإسلامي أن القدس عاصمة إسرائيل وستبقى كذلك على مدى الاجيال القادمة وأكد أن أي جهاد لا يخيفها. وخلال انعقاد قمة كامب ديفيد الاخيرة وما بعدها نشطت الدبلوماسية العربية والاسلامية على اعلى المستويات للتأكيد على اهمية القدس وعدم التفريط بها. ومن جهتها أكدت ايران, باعتبارها الرئيسة لمنظمة المؤتمر الاسلامي, موقفها الداعم لاستعادة كامل المقدسات في القدس واعتبار المدينة جزءا من الاراضي الفلسطينية المحتلة. ومن جانب اخر عقد اجتماع للجنة القدس المنبثقة عن المنظمة برئاسة المملكة المغربية, حيث تم التأكيد في البيان الختامي على : 1ــ رفض السيادة الاسرائيلية على القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية فيها. 2ــ اعتبار القدس اراض محتلة وعلى اسرائيل الانسحاب منها. 3ــ التأكيد على دعم الموقف الفلسطيني لاقامة دولته وعاصمتها القدس. اتفاقيات السلام بقيت القدس حتى تاريخ إعلان المبادئ بشقيها من الناحية القانونية مدينة محتلة وضمها الى إسرائيل غير قانوني ومناقض للأعراف الدولية وهو ما أكده موقف مجموعة الدول الأوروبية عندما أثارت حكومة نتانياهو موضوع بيت الشرق, حيث ذكرت إسرائيل بأن القدس لا زالت تخضع لقرار التدويل الصادر للأمم المتحدة في قرارها رقم 181 . وفي ضوء إعلان المبادئ واتفاقية المرحلة الانتقالية تم تأجيل البحث في قضية القدس الى مفاوضات المرحلة النهائية. وأعطت اتفاقية المرحلة الانتقالية في موضوع الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني الحق لفلسطينيي القدس الذين يقطنون هناك المشاركة في عملية الانتخابات اقتراعاً وترشيحاَ, ولكن هذه المشاركة كانت ضمن قيود وضعتها اتفاقية طابا. ولأن اتفاقية المرحلة الانتقالية لم تنص على مادة للحفاظ على الوضع القائم في الموضوعات التي تم تأجيلها حتى المرحلة النهائية, فقد استمرت إسرائيل في احكام قبضتها على مدينة القدس, وتثبيت السيادة الإسرائيلية الفعلية عليها. حيث استمرت في مصادرة الأراضي, وبناء المستوطنات ومضايقة المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس وفصل القدس عن بقية المناطق الفلسطينية, وكانت إسرائيل تسعى لخلق واقع على الأرض يصعب معه إعادة الحديث عن تقسيم المدينة في مفاوضات المرحلة النهائية وتضعف الموقف الفلسطيني وقدرته على التفاوض في المرحلة النهائية بشأن القدس. عمان ــ انتصار القصار: