مع تواصل انتفاضة الغضب الشعبي في المناطق الفلسطينية, وسقوط المزيد من الشهداء والجرحى في المواجهات اليومية مع القوات الإسرائيلية, تتزايد الشكوك في جدوى استمرار الحوار السياسي. وقد قمنا خلال الأيام القليلة الماضية بإجراء مقابلات مع عدد من الخبراء والمحللين في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة للتعقيب على الأزمة الأخيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل والتي أعادت أجواء الحرب إلى المنطقة برمتها. ** روبرت بورتيلو مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق. * يبدو الفلسطينيون معارضين لرئيسهم عرفات لمشاركته في المفاوضات, فهم يريدون أن تستمر الانتفاضة. ــ (ليس جميع الفلسطينيين معارض, الحقيقة أن عرفات يراقب ويأخذ نبض الشارع. والواضح أنه لا يرغب في المضي في عكس اتجاه غالبية الرأي العام). * هل ماتت عملية السلام كما يرى كثير من المحللين ؟ ــ (لم تمت, لكنها ستحتاج لوقت أطول كي تتجدد. الناس يحتاجون إلى وقت كاف لاستيعاب والتعامل مع العنف الدائر, وتفهم ما يعنيه هذا العنف). * الكثيرون في الولايات المتحدة يلقون باللوم على عرفات في هذه الأزمة.. هل تتفق معهم ؟ ــ (كلا .. لا أرى القضية بهذا الشكل. أعتقد أن الوفود المفاوضة لديها مساحة تحرك أمام الرأي العام, ونحن نرى الآن الرأي العام يعبر عن نفسه موجها للزعماء رسالة خلاصتها أن الوقت غير مهيأ للتوصل إلى اتفاق لأن الفجوات مازالت متسعة). * كمفاوض سابق, هل ترى إمكانية حدوث أي تطور إيجابي قريبا ؟ ــ (أفضل شيء يمكن أن أفكر فيه هو أن يتوقف القتال وأن يوافق الطرفان على العمل سويا مع الولايات المتحدة والآخرين لمحاولة خلق مناخ يسمح باستئناف نوع من المفاوضات). القيادة العامة: متحدون مع السلطة ** حسام عرفات زعيم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة التي تتخذ من دمشق مقرا. * هل توجد وحدة وطنية بين الطوائف الفلسطينية حاليا؟ ــ (موقفنا الآن أن السلطة الوطنية الفلسطينية والمعارضة في خندق واحد, ولا ننوي التركيز على نقاط الاختلاف. نحن والسلطة والشرطة والقوى السياسية جميعا مع الناس على جبهة واحدة). * هل تعتقد أن السلطة الفلسطينية فقدت السيطرة على المتظاهرين, كما حدث عند مقتل إسرائيليين في مركز للشرطة الفلسطينية ؟ ــ (لا يمكن أن نفسر مثل هذه الأحداث كفقدان للسيطرة لقد كنت شخصيا شاهدا على مقتل الجنديين الإسرائيليين. ربما هناك تحفظ على القتل من الناحية السياسية, لكن يجب ألا نشعر بأي ندم على ما حدث, لأنه لو كان (الجنديان المتنكران) نجحا في تنفيذ مخططهما لوقعت مذبحة في رام الله. لقد كانت البلدة تحت حصار مشدد, لم يكن بإمكان أحد الدخول إليها, فكيف أمكن لأربعة جنود التواجد هناك ؟ المعلومات المتوافرة لدي تؤكد بأن هؤلاء الجنود كانوا يخططون لاغتيال قادة حماس وفتح, ومن ثم كان من الممكن وقوع حرب أهلية بين الفلسطينيين. وإذا كنا ضد الطريقة المبالغ فيها التي تم بها قتل الإسرائيليين, فينبغي ألا ننسى أننا في حالة حرب, وفي الحرب كل شيء متوقع. والنقطة الأخرى التي تحتاج لوقفة وتوضيح تتمثل في الدور الذي يقوم به العملاء والجواسيس الإسرائيليون الذين يتنكرون لدخول المناطق الفلسطينية). منازلة حزب الله ** أنتوني كوردسمان المحلل العسكري الأمريكي ومدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن. * هل تعتقد أن إسرائيل جادة في تهديدها باتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا ولبنان في حال استمرار العنف ؟ ــ (لقد أمضت إسرائيل وقتا طويلا بعد الاشتباكات الأخيرة مع مقاتلي حزب الله على الحدود اللبنانية في محاولة لتطوير خطط هجوم على ما وصفتها بأهداف ذات قيمة عالية بالنسبة للسوريين. وأحد الأشياء التي سيحاول الإسرائيليون تجنبها هو خوض معركة يضطرون فيها إلى مقاتلة حزب الله وفق قواعده. لكن إذا نفذت إسرائيل تهديداتها العسكرية, فسيكون ذلك في شكل غارات جوية وضربات صاروخية في العمق اللبناني). * وما رد الفعل العربي الذي تتوقعه إزا ء هجمات إسرائيلية ضد لبنان أو سوريا؟ ــ (أعتقد أن رد الفعل العربي سيكون سياسيا في مجمله, لأنه ليس لدى العرب بديل آخر. فسوريا في المرحلة الراهنة تشبه في قدراتها المتحف العسكري, ولم تعقد أي صفقة شراء سلاح كبرى منذ ما يزيد على عشر سنوات. لكن هذا لا ينفي أن لسوريا قدرات قتالية جيدة على الأرض ولديها بعض الوحدات العسكرية الفعالة التي قد تمكنها من الدفاع عن نفسها. لكن المؤكد أنها ليست في موقف يسمح لها بالمرة خوض عمل عسكري شامل ضد إسرائيل). * وماذا عن مصر التي أعلنت أنها ستساند سوريا ؟ ــ (مصر لم تصرح بأي شيء يعني أكثر من توفير الدعم السياسي. الرئيس مبارك ــ على الأقل في الوقت الحالي ــ كان واضحا في تعهده بالدعم السياسي مؤكدا أنه لا يرى أي جدوى لتصعيد القتال). أمنية الرجوب ** جبريل رجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية: * هل تمارس القوات الفلسطينية أقصى درجات ضبط النفس في هذه الأزمة ؟ ــ (إننا نتعامل مع أوضاع في نقاط احتكاك داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وفي المقابل يتعامل الإسرائيليون معنا بالدبابات والطائرات .. فهل بإمكاننا مواجهة الطائرات بالكلاشينكوف (البنادق الآلية) ؟ أعتقد أن هؤلاء الذين يطالبون بذلك يدفعون الفلسطينيين إلى الانتحار مقابل لا شيء). * هل القيادة الفلسطينية راضية عما تفعله الحكومات العربية ؟ ــ (لا نستطيع أن نقرر للدول العربية الأخرى ما يجب أن تفعله لنصرتنا لكننا نؤمن بأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعا, إنهم الفلسطينيون الذين يدافعون عن الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة). * جماعات المعارضة انتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة عرفات؟ ــ (أؤكد أننا حققنا وحدة وطنية وأننا سنبذل قصارى جهدنا لترسيخها, كيف لزعيم معارضة في طهران مثلا أن يتخذ قرارا لشخص يعيش في غزة أو في الخليل ؟ هذه هي مشكلة المعارضة, ومع ذلك لم نتدخل في شئونها داخل الأرض المحتلة). * إسرائيل اتهمتك أنت شخصيا بأنك وافقت على زيارة إريل شارون للمسجد الأقصى؟ ــ (ما فعلته هو أنني حذرت الأمريكيين من أنه إذا دخل شارون الأقصى فسوف ينفجر الوضع في المنطقة, وإذا كان الإسرائيليون قد طلبوا إذنا مني للزيارة فإن هذا يعني أنني مسئول عن القدس. أتمنى أن يحدث هذا يوما ما). عمان ــ (البيان):